شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (11) طوفان الأقصى (6)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

من خلال التواصل مع أهل قطاع غزة خلال فترة الهدنة، ومن خلال إدخال بعض المساعدات الطبية والغذائية والوقود لهم، كان السماع للأهوال والمعاناة غير المسبوقة التي تعرض لها شعب غزة في ظل الحصار الخانق المفروض عليهم، والقصف المتواصل بالطيران من الجو، ومن المدفعية على الأرض ومن الزوارق البحرية من البحر، في وقت لا يملك هؤلاء السكان العزل أي قدرة على حماية أنفسهم، فضلًا عن المقاومة والدفاع عن أنفسهم، في مواجهة آلات القتل الصهيونية الرهيبة، ومع ذلك فقد ضربت غزة الأبية الصابرة المثل الأعلى في العزة والصمود والتحمل.

كان لابد أن تقطع قوات الاحتلال كل الاتصالات عن شعب غزة، الهواتف والإنترنت والكهرباء، حتى تعزل غزة عن العالم بالكلية، لتبقى فريسة سهلة قد تركها العالم للكيان الصهيوني ليمزقها ويفترسها كيفما يشاء، مدعومة بكل معداته العسكرية التي أمدته بها الولايات المتحدة بلا حدود ومدعومًا بالفيتو الأمريكي في المحافل الدولية، ومؤيدًا بالمعايير المزدوجة لدول الغرب، وبلا أي خطوط حمراء طوال مدة العدوان توقف همجية محتل غاشم، بدأ احتلال هذه الأرض بلا أخلاق أو شرف، وها هو يسعى بكل قوة لأن يواصل هذا الاحتلال أيضًا بلا أخلاق أو شرف، أشبه بذئب مسعور استفرد بفريسته بعد أن جردها من القدرة على المقاومة وعزلها عن العالم.

- ليل غزة طوال أيام العدوان وفي ظل الحرمان من الكهرباء والوقود هو ظلام دامس ممتد، لا ضوء تدركه السماء إلا ضوء نيران انفجارات القنابل الفسفورية، ولا صوت يسمع إلا صوت قذائف الدبابات والطائرات الحربية ومدافع الزوارق البحرية تختلط جميعها بصراخ واستغاثات من الأطفال والنساء الذين يئنون من شدة الدمار!

- إن ليل غزة هو كتلة من الجحيم، أما نهار غزة فلا إمكانية فيه لسكان غزة للانتقال من مكان إلى مكان، ولو لجلب القليل من الطعام أو الماء إن وجد، في ظل القصف والتوغل والاقتحام من جانب قوات الاحتلال، ومن كان منهم بلا مأوى ونزح إلى المستشفيات أو المدارس أو إلى المساجد، أو إلى المنشآت التابعة للأونروا التابعة للأمم المتحدة، لم يكن في مأمن من التهديدات والاستهدافات بالقصف والقنص من قوات الاحتلال؛ هناك المئات مدفونون أو مفقودون تحت الأنقاض، والجرحى لا يجدون من يقوم بإسعافهم أو مداواتهم من أطقم إغاثة، أو من يقوم بنقلهم إلى المستشفيات في ظل تعذر الحركة والانتقال حتى لسيارات الإسعاف التي صارت هدفًا متعمدًا ضربه من أهداف قوات الاحتلال، ومن أمكن نقله إلى المستشفيات منهم فلا يجد العلاج اللازم حتى صارت العمليات الجراحية منها ما يجرى بغير تخدير.

توثيق منظمة العفو الدولية لجرائم قوات الاحتلال:

وثقت منظمة العفو الدولية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة جرائم الحرب التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد المدنيين في قطاع غزة طوال مدة امتدت لأكثر من شهر من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، وذكرت المنظمة على موقعها الرسمي على الإنترنت أنها قد حصلت على أدلة دامغة لارتكاب قوات الاحتلال جرائم حرب في القطاع على مدى أكثر من 35 يومًا منذ بدء الحرب، وشملت تلك الجرائم:

- القضاء على عائلات فلسطينية بأكملها من خلال هجماتها المكثفة غير القانونية والعشوائية على القطاع بلا مراعاة لوجود هؤلاء المدنيين؛ لذا تسببت في خسائر كبيرة لا مبرر لها في صفوف المدنيين، وأنه يجب التحقيق فيها باعتبارها جرائم حرب في حق هؤلاء المدنيين.

- عمليات القصف الجوي التي نفذتها قوات الاحتلال في المدة ما بين 7 إلى 12 من أكتوبر، والتي تسببت في دمار مروع، والتي تحققت المنظمة منها من خلال الصور ومقاطع الفيديو وتحليل صور الأقمار الصناعية، إلى جانب التحدث إلى الناجين وشهود العيان حيث انتهكت فيها قوات الاحتلال الإسرائيلية بوضوح القانون الإنسان الدولي بعدم اتخاذها الاحتياطات الواجبة والممكنة لتجنب المدنيين خلال عمليات القصف المكثفة؛ إذ أظهرت قوات الاحتلال خلالها استهتارًا مروعا بحياة العزل من المدنيين خلال القصف، إذ سحقت قوات الاحتلال شارعا بعد شارع لتدمير البنية التحتية في القطاع؛ مما أسفر عن مقتل أعداد كبيرة من المدنيين.

- الإصرار على وضع القيود لمنع إنفاذ الماء والغذاء والدواء والكهرباء والوقود إلى القطاع كله طوال فترة الحرب.

- بعد تحويل قطاع غزة إلى أكبر سجن مفتوح في العالم من خلال الحصار الإسرائيلي غير القانوني طوال 17 عامًا، كان العمل من خلال الحرب الحالية على تحويل القطاع إلى مقبرة كبيرة جماعية للفلسطينيين؛ مما يتعين معه تحرك المجتمع الدولي للتحرك لمنع ذلك، كما يجب على الفور فرض حظر شامل على تزويد إسرائيل بالأسلحة؛ نظرًا لارتكابها انتهاكات خطيرة متعددة في قطاع غزة بموجب القانون الدولي.

- استهداف قوات الاحتلال لمبانٍ سكنية ومخيم للاجئين بعشرات الهجمات، والزعم بأنها إنما تهاجم أهدافًا عسكرية فقط، ولم تجد منظمة العفو في تحقيقاتها في عدد من الحالات أي دليل على وجود أهداف عسكرية في المنطقة المجاورة أو مقاتلين وقت تلك الهجمات.

- في الساعة العاشرة والنصف صباح يوم 9 أكتوبر أصابت الغارات الجوية الإسرائيلية سوقًا في مخيم جباليا للاجئين الواقع على بضعة كيلو مترات شمال مدينة غزة، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 69 شخصًا، ومن المعروف أن شارع هذا السوق هو من أكثر المناطق التجارية ازدحامًا في شمال غزة، وقد كان السوق في هذا اليوم أكثر ازدحامًا عن المعتاد، حيث كان مليئًا بآلاف الأشخاص من المناطق المجاورة الذين فروا من منازلهم في وقت سابق من هذا الصباح بعد تلقي رسائل تهديد من قوات الاحتلال تدعوهم إلى مغادرة منازلهم.

وقد قام مختبر أدلة الأزمات التابع لمنظمة العفو الدولية بمراجعة ستة مقاطع فيديو تظهر آثار الغارة الجوية التي تمت على سوق مخيم جباليا، وتظهر هذه الصور أن المنطقة كانت مكتظة بالسكان، وأن بها مبانٍ متعددة الطوابق، ثم تظهر مقاطع الفيديو وصور الأقمار الصناعية لما بعد الحادث ما لا يقل عن ثلاثة مبانٍ متعددة الأطباق مدمرة بالكامل.

الصفحة السابقة الصفحة التالية