غزة رمز للعزة (11) طوفان الأقصى (6)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وتظهر العديد من المباني في المنطقة المحيطة وقد تعرضت لأضرار بالغة، كما شوهدت العديد من الجثث تحت الأنقاض في اللقطات المصورة، واستنادًا إلى شهادة الشهود وصور الأقمار الصناعية ومقاطع الفيديو التي تم التحقق منها، فإن الهجوم كان عشوائيًّا، بما يوجب التحقيق فيه باعتباره جريمة حرب. ودعت المنظمة الدولية في تقريرها إسرائيل إلى الوقف الفوري للهجمات غير القانونية والالتزام بالقانون الإنساني الدولي، وأيضًا ضمان اتخاذ الاحتياطات الواجبة والممكنة لتقليل الضرر الذي يلحق بالمدنيين والعائلات المدنية ووقف الهجمات العشوائية، وأيضًا السماح فورًا بوصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين في غزة دون عوائق، كما طالبت المنظمة جميع دول العالم بالامتناع عن تزويد إسرائيل بالأسلحة والمواد العسكرية بما في ذلك المساعدات التقنية والتدريب، وأيضًا الامتناع عن أي تصريح أو أي إجراء ولو بشكل غير مباشر من شأنه أن يضفي الشرعية على جرائم انتهاكات إسرائيل في غزة.
توثيق المكتب الإعلامي في قطاع غزة لجرائم الحرب:
وقد وثق المكتب الإعلامي في غزة أيضا خلال فترة الهدنة حجم المجازر الكبيرة التي ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي والتي ألقت أكثر من 40 ألف طن من المتفجرات على قطاع غزة، حيث أودت بحياة أكثر من 15 ألف شخص بينهم أكثر من 6 آلاف طفلًا، و4 آلاف امرأة، وأصيب أكثر من 36 ألف، 75% منهم من الأطفال والنساء، ونحو 7 آلاف مفقود تحت الأنقاض أو مصيرهم مجهول، بينهم أكثر من 4700 طفل وامرأة، بينما بلغ عدد ضحايا الكوادر الطبية 207، والضحايا من طواقم الدفاع المدني 26، ومن الصحفيين 70.
كما دمر الجيش الإسرائيلي 103 مقرات حكومية، و266 مدرسة، خرجت 67 منها من الخدمة، كما تسببت العمليات العسكرية لقوات الاحتلال في تدمير 88 مسجدًا تدميرًا كليًّا، و174 مسجدًا تدميرًا جزئيًّا، وتم استهداف 3 كنائس، كما تعرضت 50 ألف وحدة سكنية للهدم الكلي، و240 ألف وحدة للهدم الجزئي، كما خرجت كذلك 26 مستشفى و55 مركزًا صحيًّا من الخدمة، وتم تدمير 56 سيارة إسعاف.
وقد بلغ عدد النازحين في القطاع نحو 1.8 مليون شخص نزحوا من شمال القطاع إلى جنوبه، وإنه بحلول 29 نوفمبر كان ما يقرب من 1و1 مليون نازح يقيمون في 156 منشأة تابعة للأونروا في جميع المحافظات الخمس في قطاع غزة، وبسبب الحرب تقلص نصيب الفرد في القطاع من المياه الصالحة للشرب من 80 لترًا إلى ثلاث لترات فقط، كما أغلقت كل محطات معالجة مياه الصرف الصحي، مع نقص الغذاء والدواء والوقود بما ينذر بكارثة إنسانية حقيقية، وأن 45 % من المباني السكنية والمرافق التعليمية تم تدميرها بالكامل بسبب القصف، كما تم تدمير ما لا يقل عن 33 مدرسة تابعة للأونروا، وتم تدمير ما يزيد عن نحو 36 % من المناطق الزراعية، وتضرر نحو 1023 حقلًا زراعيًّا في غزة وحدها، كما تضررت شبكة الطرق بنحو 539 طريقًا.
جريمة التهجير القسري:
تتضمن غالبية دساتير العالم نصوصًا تحظر إبعاد أي مواطن عن وطنه، أو تمنعه من العودة إليه، كما تتضمن العديد من المواثيق والاتفاقيات الدولية بنودًا تحظر التهجير القسري.
وتستند قواعد القانون الجنائي الدولي في عد التهجير القسري جريمة لا تسقط بالتقادم، إلى قواعد منها:
- إن حظر التهجير القسري قد أكده الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لتعارضه مع حق الإنسان في التنقل.
- تضمن العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية التي وافقت عليها الجمعية العمومية للأمم المتحدة في 16 ديسمبر 1966 النص على حماية حق الإنسان في التنقل، وعدم جواز تهجيره قسريا.
- طبقًا للنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية الدائمة فإن التهجير القسري يقع بنقل وإبعاد المدنيين من المنطقة التي يوجدون فيها بالطرد، أو بأي فعل قسري آخر بدون مبررات يسمح بها القانون الدولي جريمة ضد الإنسانية، متى ارتكب بطريقة متتابعة ومنظمة أو على نحو واسع النطاق ضد أي مجموعة من السكان المدنيين.
- تحظر اتفاقية جينيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في وقت الحرب التهجير القسري، حيث نصت على أنه يحظر النقل الجبري الجماعي أو الفردي للأشخاص المحميين أو نفيهم من الأراضي المحتلة إلى أراضي دولة الاحتلال، أو إلى أي أراضي أخرى في أي دول أخرى محتلة أو غير محتلة أيًّا كان دواعيه.
- يضمن كل من البروتوكولين الإضافيين لاتفاقيات جينيف الأربع عام 1949، النص على أن الاتفاقيات تشمل السكان المدنيين بالحماية في النزاعات المسلحة.
وتضم الأطر القانونية والاتفاقيات الدولية لحماية المدنيين والمؤسسات الطبية ومقدمي الخدمات الصحية:
- اتفاقية جينيف الرابعة عام 1949 المتعلقة بحماية المدنيين وقت الحرب لا سيما المواد 1، 18،19، 146، 147، 148.
- القانون الدولي الإنساني.
- القانون الدولي لحقوق الإنسان.
- نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية المعتمد في روما في 17 يوليو 1998، لا سيما أركان جريمة الحرب وأركان الجرائم ضد الإنسانية.
- اتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها.
- الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي تبنته الأمم المتحدة في 15 ديسمبر 1948.
- القانون الدولي العرفي المتعلق بحماية الجرحى والمرضى في المجال الطبي ومجال تقديم المساعدات الإنسانية.
- قرارات الجمعية العامة للأمم المتحدة المتعلقة التي تتعلق بحماية المدنيين.
- قرار مجلس الأمن رقم 2268 لعام 2016، والذي ينص على ضرورة احترام العاملين في المجال الطبي وحماية المؤسسات الصحية والعاملين بها، وعدم توجيه هجمات ضد المستشفيات والمرافق الصحية.
- القانون الدولي الإنساني الخاص بحظر النقل القسري والترحيل الجماعي.
