غزة رمز للعزة (11) طوفان الأقصى (6)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
نشر التوثيق لانتهاكات إسرائيلية خلال الهدنة المؤقتة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فبعد مرور 48 يومًا من بدء عملية طوفان الأقصى والاشتباكات العنيفة بعدها، تم التوصل إلى عقد هدنة مؤقتة تتم خلالها صفقة تبادل بين الفلسطينيين الموجودين في سجون إسرائيل وبين المحتجزين من الإسرائيليين لدى المقاومة الفلسطينية.
وقد تم وضع بنود الهدنة برعاية مصرية قطرية أمريكية، وقد دخلت الهدنة المؤقتة -ومدتها ستة أيام- حيز التنفيذ في يوم 24 نوفمبر 2023، وقد تم خلال أيام الهدنة تبادل مجموعات من الأسرى والمحتجزين بين الطرفين، مع تعهد الطرفين بعدم الاشتباك ووقف جميع العمليات العسكرية، إلى جانب وقف حركة الطيران في جنوب القطاع على مدار أربعة أيام، ووقف حركة الطيران في شمال القطاع لمدة ست ساعات يوميًّا، لكن الهدنة لم تفرض على قوات الاحتلال الإسرائيلية مغادرة المواقع الاستراتيجية التي سيطرت عليه، حيث تبقى عند خطوط وقف إطلاق النار داخل غزة، وتقرر أنه في أثناء تلك الهدنة يتم إدخال شاحنات المواد الإغاثية والطبية لقطاع غزة بواقع 200 شاحنة يوميًّا. وقد تم مد الهدنة الإنسانية في اللحظات الأخيرة منها ليوم سابع إضافي، مع السماح بالإفراج عن رهائن في مقابل معتقلين فلسطينيين.
ورغم ترقب العالم كله للالتزام بالهدنة وتنفيذ بنودها فقد خالفت قوات الاحتلال من اليوم الأول للهدنة بنودها؛ مما أدى إلى تأخر موعد تسليم الأسرى والمحتجزين بعض الوقت، ثم تم في اليوم الأول من الهدنة -كما طلبت حماس- الإفراج عن 42 أسيرة وطفل فلسطيني كانوا في سجون الاحتلال، وفي اليوم التالي كان الإفراج عن 6 أسيرات و33 طفلًا داخل سجون الاحتلال.
قصص من سجون الاحتلال:
- كان من ضمن الأسيرات المحررات (إسراء جعابيص)، التي رصدت الصحافة والفضائيات بعضًا من معاناتها مع الاحتلال، فقد اقتحمت قوات الاحتلال قبل إطلاق سراحها منزل عائلتها وأبعدت عشرات المجتمعين من أهلها ومن جيرانها ومن رجال الأعمال القادمين لتهنئتها بالخروج من سجون الاحتلال، وقد أجبرت أسرتها على تغيير المنزل الذي تجتمع فيه لاستقبالها بعد غياب 9 سنوات في سجون لاحتلال، حيث أجبرت الأسرة على الذهاب إلى منزل أحد أفراد العائلة فوق جبل له طريق متعرج يصعب الوصول إليه، مع تحذير الأسرة من اتخاذ أي مظاهر للاحتفال، ومع هذا فقد كان هناك كثيرون في استقبالها.
بدأت قصة إسراء مع الاعتقال عندما تعطلت سيارتها في الطريق وتوقفت ففوجئت بقوات الاحتلال تلاحقها بوابل من النيران؛ مما أدى إلى انفجار سيارتها واشتعال النيران بها، بل ونالت النيران نحو 60% من جسد إسراء، واعتقلتها سلطات الاحتلال وأهملت علاجها وحكم عليها بالسجن، وعانت إسراء أثناء السجن من تعنت سلطات الاحتلال في السماح لأهلها ولأقربائها بزيارتها في السجن، حتى وحيدها الصغير (معتصم) رفضت سلطات الاحتلال زيارته لوالدته عندما توجه لزيارتها في السجن مع خالته، ولم يكن قد بلغ من العمر وقتها 8 سنوات؛ بدعوى أنه لا يحمل بعد بطاقة هوية!
واستمر منع الأم من رؤية ابنها، ومنع رؤية الطفل لأمه حتى بلغ الطفل حاليًا الخامسة عشر من عمره، وبعد حرمان طال لنحو تسع سنوات ها هو ابنها يحتضنها أخيرًا بعد تحررها من السجن.
- وفي القدس كانت من ضمن الأسيرات المحررات (شروق الدويات) التي أمضت في سجون الاحتلال 8 سنوات بعد اعتقالها وتعطل استكمال مشوارها الدراسي، والتي ذكرت أنها ومن كن معها من الأسيرات تم أخذهن من الزنازين مقيدات دون إخبارهن إلى أين يذهبن، فتوقعن جولة جديدة من التنكيل بهن والتعذيب والقهر والضغط النفسي كما أعتدن من وقت لآخر، فلما علمن بالإفراج عنهن انتابتهن الفرحة الغامرة.
وذكرت أن الزنازين تكتظ بأعداد تفوق المساحة المتاحة فيها بكثير، فالمكان الذي يستوعب ثماني سجينات يوضع فيه أكثر من ست عشرة سجينة، جميعهن في غرفة واحدة، ويمنعن من الخروج منها لأيام، وقد جردن من الأغطية والملابس الكافية، والكتب، وغيرها، مع التعرض المتواصل للمضايقات والسب والضرب والتعذيب، لكنهن تعلمن الصمود والتحمل، وقد اتفقن على أن لا شيء يكسرهن، وكن يعلمن الفتيات الصغيرات ذلك لرفع معنوياتهن، وزيادة قدرتهن على الصبر والتحمل.
وذكرت أن الأسيرات لم يعتقلن إلا بسبب تداول ونشر (بوستات) على مواقع الاتصال يتحدثن فيها عن فلسطين، أو ينشرن فيها مشاهد من قمع سلطات الاحتلال للفلسطينيين، أو لكونهن يضعن علم فلسطين، وأن في سجون الاحتلال أمهات وسيدات، وذكرت كذلك أن هناك فتيات صغيرات أعمارهن تتراوح بين 12 و15 سنة، قد سلبت منهن طفولتهن إذ يعاملن في السجون كالمعاملة السيئة للنساء الكبيرات.
وذكرت أن سلطة الاحتلال نبهت على الفلسطينيات المحررات بمنع أي مظاهر للفرح أو الاحتفال بالتحرر، وعدم ممارسة أي أنشطة وإلا فسيتم إعادة اعتقالهن.
وقد روت أسيرات أخريات محررات صورًا من المعاناة من خلال التنقل بين سجون الاحتلال، والقسوة والقهر في المعاملة، ومن الحرمان لأوقات من الطعام والشراب، وكون الطعام الذي يقدم قليلًا؛ إذ يقدم الطعام الذي يكفي عشرة أفراد للثمانين أسيرة، إلى جانب التجريد من الأغطية والملابس الكافية رغم شدة البرد، مما كان يجعلهن يضربن عن الطعام للحصول على الضروري من الاحتياجات، فضلًا عن تعرض العديد من الأسرى السجناء للإصابة بالأمراض ووفاة البعض منهن بسببها.
وفي الوقت الذي اطلع فيه العالم على المعاملة السيئة للغاية من سلطات الاحتلال للأسرى والسجناء الفلسطينيين، شاهد العالم في نفس الوقت من خلال اللقاءات الإعلامية والتصريحات ممن أفرج عنهم من المحتجزين من قِبَل حماس ما لقوه من حسن معاملة طوال مدة الاحتجاز لدى حماس مما دفع سلطات الاحتلال إلى منع هؤلاء العائدين من لدى حماس من إجراء أية لقاءات صحفية أو مقابلات إعلامية حتى لا يدرك العالم الفرق الشاسع بين أصحاب الدين والخُلُق وبين من لا خلق لهم، ولا شرف من مجرمي الحرب، وقتلة الأطفال والنساء.
مأساة شعب غزة تحت الحصار والقصف:
