شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مؤسسة تكوين الفكر العربي (2) تكوين على خطى طه حسين أم خطى المستشرقين؟

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

2- من الممول؟

إسلام بحيري اعترف أنهم رجال أعمال مصريين وغير مصريين (من الأمور النادرة أن يوجد من يصرح بمخالفته للقانون صراحة وعلى الهواء! حيث يلزم المؤسسات كي تقبل تمويلًا من أجانب أن تحصل على موافقات وإجراءات كثيرة من هذا القبيل)، ورجال الأعمال هؤلاء إما أنهم مؤمنون بأفكار المستشرقين فموَّلوا من يترجم كتبهم، أو سيكون لهم منفعة ما مع المستشرقين.

ولا يوجد تفسير آخر لمن يريد أن يمول مجموعة هادمة لثوابت الأمة، يشهد بذلك الأفراد والمؤسسات؛ هذا حل لغز الممول.

3- لغز زجاجة البيرة:

كان كلام كل رموز مؤسسة "ترجمة أفكار المستشرقين" أنه لعلها تكون لسائح تواجد في ذات المطعم في ذات الوقت (طبعًا كان يمكن أن يكون تأويلًا قابلًا للتمرير لو أنهم كانوا كما يفعل الأصدقاء فحجزوا منضدتين متجاورتين في قاعة الطعام، وليس قاعة بأكملها!).

وإسلام البحيري لعله لاحظ ضعف هذا الجواب، فقال: لعلها لأحد الحاضرين للاحتفالية، فيكون أقرب احتمال أنها لصحفي من الجهة الاستشراقية التي افترضناها، وعنده الخمر لا بأس بها.

4- حللنا لغز من شربها، يتبقى لغز من تعمد وضعها في الكادر؟

(ويصعب أن نترك هذا للصدفة في شيء تكلف الملايين)، فسيكون الأقرب أنه مصور من المنظمة الاستشراقية، وكما عندنا "لا بد من العيش والملح" فإن المائدة لا تكون مائدة عند المستشرقين بدون بيرة، وحتى لا تغضب الجهة المانحة صُوَّرت لهم زجاجة البيرة.

وأما أن هذا سيغضب الجمهور فهي مفسدة يمكن احتمالها؛ لا سيما وأن البحيري أغضب الجمهور يوم سب البخاري، وزيدان أغضب الجمهور يوم سب صلاح الدين، وفاطمة ناعوت أغضبت الجمهور يوم سخرت من الأضحية؛ فالجمهور عند هؤلاء مرتبة ثانية أو ثالثة، والمهم أن تكون المؤسسة الاستشراقية راضية.

5- تبقى قضية أن يوسف زيدان قال: "أنا لا أشرب البيرة؛ لأنها بتوجع البطن!":

وهل يدل هذا أنها جرَّبها من قبل؟ حتى هذه ممكن نستعين بمبعوثي المنظمة الاستشراقية لتفسيرها.

ودعنا نفترض أن يكونَ شخص ماكرٌ منهم قال: أتدرون أننا نشرب البيرة، ونحن نحسدكم على شريعتكم التي حرمت عليكم الخبائث؟

وغالب الظن أنه لو حدث هذا، أنه يريد أن يختبر مَن سيأخذه الحنين إلى دينه فيخرج محدثًا بهذا الحوار، ولكنهم كلهم كانوا من النباهة بمكان أنه إذا ذَكَر مستشرق محاسن الشريعة، فالواجب عليهم أن يكتموا هذا ولا ينشروه، إلى أن جاءت لقطة الصورة فوجد يوسف زيدان أن هذه المعلومة جيدة يدافع بها عن نفسه.

مرة أخرى أقول: هذا افتراض، لكن يبدو افتراضًا سحريًّا يحل كل الألغاز، والقوم يفسرون الوحي بمثل هذه الطرق الافتراضية، فمن باب أولى جزمًا أنهم سيعطوننا الحق في تفسير ألغاز مؤسساتهم بطريقتهم.

الصفحة السابقة