شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكبائر (39) ترك الحج (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- كيف يبخل بالمال على نفسِه في أداء هذه الفريضة، وهو ينفق الكثيرَ من ماله فيما تهواه نفسُه؟! وكيف يوفِّر نفسَه عن التعب في الحجِّ وهو يُرهِق نفسَه في التعب في أمور دنياه؟! وكيف يتثاقل فريضةَ الحج وهو لا يَجِب في العمر سوى مرَّة واحدة؟! وكيف يتراخَى ويؤخِّر أداءه وهو لا يَدري لعلَّه لا يستطيع الوصول إليه بعد عامه؟!

- سارع وعجِّل، فالدنيا لا تدوم على حال: أن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَنْ أَرَادَ الحَجَّ فَلْيَتَعَجَّلْ، فَإِنَّهُ قَدْ يَمْرَضُ المَرِيضُ وَتَضِلُّ الضَّالَّةُ وَتَعْرُضُ الحَاجَة ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) ، وعند الإمام البيهقي بلفظ: ( عجِّلوا الْخُروجَ إلى مَكَّةَ، فإنَّ أحدَكُم لا يدري ما يعرِضُ لهُ من مرضٍ أو حاجةٍ ) (رواه البيهقي، وحسنه الألباني) ، وقال -تعالى-: ( وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ ) (المنافقون: 10) .

خاتمة: أين أنت من هؤلاء؟

- مشتاقة إلى البيت تموت عند رؤيته لأول مرة: "قال عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا مِنْ خُرَاسَانَ وَمَعَنَا امْرَأَةٌ، فَلَمَّا دَخَلَتِ الْحَرَمَ جَعَلَتْ تَقُولُ: أَيْنَ بَيْتُ رَبِّي؟ أَيْنَ بَيْتُ رَبِّي؟ فَقِيلَ لَهَا: الْآنَ تَأْتِينَ بَيْتَ رَبِّكِ، فَلَمَّا دَخَلَتِ الْمَسْجِدَ قِيلَ لَهَا: هَذَا بَيْتُ رَبِّكِ، قَالَ: فَاسْتَنَدَتْ إِلَى الْبَيْتِ فَوَضَعَتْ خَدَّهَا عَلَى الْبَيْتِ، فَمَا زَالَتْ تَبْكِي حَتَّى مَاتَتْ!" (أخبار مكة للفاكهي) .

- وأخرى خائفة طامعة في مغفرة ثقيل الذنوب، فتأوي إلى بيت ربها: "قَالَ وَهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ: بَيْنَمَا امْرَأَةٌ فِي الطَّوَافِ ذَاتَ يَوْمٍ وَهَي تَقُولُ: يَا رَبِّ ذَهَبَتِ اللَّذَّاتُ وَبَقِيَتِ التَّبِعَاتُ، يَا رَبِّ سُبْحَانَكَ وَعِزَّتِكَ إِنَّكَ لَأَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ؛ يَا رَبِّ مَا لَكَ عُقُوبَةٌ إِلَّا النَّارُ؟ أما في عفوك ما يَسَعُني؟، فَقَالَتْ صَاحِبَةٌ لَهَا كَانَتْ مَعَهَا: يَا أُخَيَّةُ دَخَلْتِ بَيْتَ رَبِّكِ الْيَوْمَ، قَالَتْ: وَاللَّهِ مَا أَرَى هَاتَيْنِ الْقَدَمَيْنِ وَأَشَارَتْ إِلَى قَدَمَيْهَا أَهْلًا لِلطَّوَافِ حَوْلَ بَيْتِ رَبِّي فَكَيْفَ أَرَاهُمَا أَهْلًا أَطَأُ بِهِمَا بَيْتَ رَبِّي؟ وَقَدْ عَلِمْتُ حَيْثُ مَشَتَا وَإِلَى أَيْنَ مَشَتَا؟" (محاسبة النفس لابن أبي الدنيا) .

- فقير مشتاق إلى البيت: "يحكي بعض إخواننا العاملين في مجال المقاولات: كان معنا رجل من العاملين كلما جلسنا ساعة الغداء أثناء العمل نتحدث، فإذا جاء الحديث عن الحج والعمرة في أي وقت، فإذا بالرجل يبكي شوقًا إلى زيارة بيت الله على أي درجة (حجًّا أو عمرة)، ولكن الفقر كان حائلًا بينه وبين ذلك... حتى كان يوم ونحن أثناء الغداء، وقد أثار بعض الجلوس الحديث عن فلان الذي ذهب إلى العمرة، فإذا بصاحبنا المشتاق ينفجر بكاءً وتأثرًا! وفى نفس الوقت مرَّ بنا المقاول صاحب العمل، فلما رأى الرجل يبكي، سأل عن سبب ذلك؟ فقلنا له قصته، وشوقه وتأثره كلما ذكر البيت والزيارة! فتأثر الرجل المقاول لذلك، ثم طلب منا أن نحضر أوراق الرجل، وقام باستخراج جواز سفر له، وحجز له رحلة عمرة في شركة سياحة! فسبحان الذي قال: ( وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ بشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعًا، وإنْ تَقَرَّبَ إلَيَّ ذِراعًا تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعًا، وإنْ أتانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً ) (متفق عليه) .

خاتمة:

- فيا مَن شغلته الدنيا عن فريضة الحج، وأكلتْ سوف من عمره عشر سنوات أو عشرين أو ثلاثين أو خمسين...! كيف تمر في تلاوتك للقرآن على قول الله -تعالى-: ( وَللهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ البَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ العَالَمِينَ ) (آل عمران: 97) .

- كيف تهنأ بنومك ولما تقضِ فرضك ولا عذر لك؟! فبمَ تجيب الله -تعالى- حين أخرت فرضه، وقدمت عليه غيره؟! قال -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ? وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ . وَأَنفِقُوا مِن مَّا رَزَقْنَاكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُن مِّنَ الصَّالِحِينَ . وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ ) (المنافقون: 9-11) .

فاللهم اهدنا فيمن هديت، وتولنا فيمن توليت، وارزقنا زيارة بيتك حاجين أو معتمرين.

الصفحة السابقة