شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الجماعات الصدامية بين خداع الأحياء والمتاجرة بالأموات

أحمد الشحات • المنهج السلفي

(2) مات الشيخ فامتلأت صفحات إخوانه وأبنائه بالترحم عليه والدعاء له، وذكر فضائله ومحاسنه، دون توجيه أو تكليف، بل فعل الإخوة ذلك قبل أن تنزل تعزية الدعوة الرسمية، وهذا أثر من آثار التربية السليمة التي تربَّى عليها هؤلاء الأفراد، فرغم علم الجميع بمخالفة الشيخ سعيد لمنهج الدعوة؛ إلا أنهم لم ينسوا جميله، ولم يتنكروا فضله، وحفظوا له مكانته وسبقه.

وطوال فترة مفارقة الشيخ للدعوة لم ينطق لسان أحد قط بكلمة يعيب فيها الشيخ أو يتجاوز في حقه، بل لم يكن من الكبير والصغير سوى دعاء الله له أن يرده إلى دعوته ومنهجه ردًّا جميلًا.

بينما انطلق المخالفون الصداميون يتاجرون بموته ويصنعون منه أيقونة للمواجهة والصدام، يخاطبون بها محبي الشيخ والمتأثرين به؛ أن سيروا على نفس نهجه فهو الحق الصافي، الفار بدينه، المهاجر بنفسه وماله من الظلم والطغيان، وهذا ليس من المروءة ولا الأخلاق، ولكنهم -يا للأسف- لا يعرفون إلى الأخلاق طريقًا.

ووالله، إن هذه التيارات المتطرفة التي توظف موت الشيخ سعيد لكي تطعن به الدعوة وتلمز به شيوخها، لو كان الشيخ سعيد بينهم ثم اختلف معهم لاستحلوا عرضه ولأسقطوه في عيون الناس، وما تورعوا أن يلصقوا به أقبح التهم وأشنع الأوصاف، ويكفي في ذلك شهادة القرضاوي عنهم الذي قال: إن الإخوان إذا أحبوا أحدًا رفعوه فوق السماء، وإن أبغضوه أسقطوه تحت الأرض! وشهادة الشيخ سيد سابق الذي ذكر أن الإخوان حكموا عليه بالكفر والردة؛ لأنه فارق الجماعة.

(3) لم يؤثر عن الشيخ -رحمه الله- بعد هذين الموقفين أي تأييد لجماعة الإخوان ومن على شاكلتهم، بل لاذ الشيخ بالصمت طوال عشرة أعوام من 2014 حتى 2024؛ فكيف نترك تراث الشيخ الواضح عبر تاريخه لموقف عابر زلت فيه قدم الشيخ بفعل العاطفة الجياشة والمعلومات المغلوطة ومكر الجماعة به وخداعهم له؟! خاصة والشيخ لم يستمر على هذا النهج رغم أنه كان يعيش خارج البلاد، ولو أراد أن يعيش دور الثائر المناضل كما قام غيره لفعل، ولكن نظن أن الشيخ حجزه دينه وعقله من أن يستمر في هذا المسلسل القميء، وقد كنا نتمنى أن يصرح الشيخ برجوعه عن اجتهاده واعترافه بخطأ تقديره في هذا الموقف، ولو فعل لكان في ذلك الخير الكثير، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل.

وفي الختام نقول تغليبًا للخير وحبًّا في العفو: إن ما وقع فيه الشيخ من مخالفة للمنهج الصحيح في آخر حياته هي بمثابة زلة العالم، وهي سيئة تغمر في بحر حسناته، ويمكن اعتبارها خروجًا عن النص وشذوذًا عن الأصل، ومن كان يحب الشيخ بصدق فلينهل من كتبه وعلمه الذي قدَّمه عبر سنوات عمره، لا أن يتمسك بموقف وحيد، له ظروفه التي عرجنا عليها؛ أما الصداميون فيريدون أن يجعلوا هذه الزلة هي الأصل، وأن يهدموا بها تاريخ الشيخ، ويمحوا بها تراثه العلمي والمنهجي، وهذا مسلك وضيع وطريقة دنيئة، يريدون من خلالها توظيف الحدث لصالحهم لا حبًّا في الشيخ، ولا تقديرًا له. والله المستعان.

الصفحة السابقة