أمن أجل موقف ملتبس يريد دعاة الصدام أن يختطفوا منا شيخنا سعيد عبد العظيم؟!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
والشيخ لم يرد على هذا المقال -بفضل الله تعالى-، بل كتب بعدها في تأكيد المنهج الإصلاحي، ومن ذلك: أنه قال في منشور له في تاريخ 5 سبتمبر 2016، في معرض استنكاره على مؤتمر جروزني وحكايته عن لقاء سابق جمعه بشيخ الأزهر في وفدٍ من الدعوة السلفية: "أوضحت له أننا دعوة سلمية علنية ترفض العنف الأهوج، وأننا كنا وما زلنا نرد على غلاة التكفير، ولم ننخرط في السياسة الحزبية بخلاف غير الشرعية، ونهتم بتربية الأفراد على الكتاب والسنة، ولنا مساجدنا الكثيرة المنتشرة في ربوع مصر، وبالتالي فأبناء الدعوة أعدادهم غفيرة.
وأننا نقيم الدورات العلمية، وأنشأنا معهدًا، وأصدرنا مجلة وعدة نشرات، وأن الدعوة ظهرت في الجامعة مع مطلع السبعينيات من القرن الماضي، وانتشرت -بفضل الله- هنا وهناك. وانتهى اللقاء على خير وأعرب عن سعادته وتمنيه بتكرار اللقاء".
ومن ذلك: أنه قال في منشور بتاريخ 4 أكتوبر 2016: "ومراعاة المصالح والمفاسد في الإقدام والإحجام يخضع للقواعد الشرعية، فشرع الله مصلحة كله، وحيثما كانت المصلحة المعتبرة فثم شرع الله، كما أن التناسب بين حالة الحكام ومحكوميهم، وحالة العباد والكون من حولهم يستلفت الأنظار شرعًا وكونًا، ولذلك قال ابن القيم -رحمه الله-: نحن في زمان لا يصلح أن يولَّى علينا فيه أمثال عمر بن عبد العزيز، ولا معاوية بن أبي سفيان؛ فضلًا عن الشيخين: أبي بكر وعمر".
بل حتى الانتقاد الذي كان الشيخ يوجهه لإخوانه في الدعوة بين الحين والآخر، اختفى تمامًا من صفحته، ولعل ما ظهر من مهازل للطرف الذي تعاطف معه الشيخ كانت سببًا في هذا:
- فمن معترف : أنهم عَلِموا بالفض وكان هناك استعداد بإعداد الأكفان!
ومن قائل: إن اعتصام رابعة لم يكن يُرجَى منه عودة الدكتور مرسي (وهي النقطة المحورية التي تعاطف معهم من تعاطف في كون هناك رئيس منتخب ومنتمٍ للتيار الإسلامي، وأنه كانت هناك فرصة لإعادته مع تقويمه، ولكننا ضيعناها!)، فصرَّحوا أن هذا لم يكن مأمولًا، ولكن كان المطلوب تحسين شروط التفاوض كما قال زوبع!
بل وأكَّد ذلك عاصم عبد الماجد: الذي يُعزَى إليه حشد كثير من شباب الصعيد؛ أنه اكتشف أن قيادة الاعتصام لا تريد إلا تحسين شروط التفاوض!
والأعجب أنه قال: إنه منذ إدراكه لهذا، امتنع من الصعود على منصة رابعة (أين الأمانة تجاه مَن حشدتهم بدعوى الدفاع عن الشريعة والشرعية؟! وكيف تتركهم لمن أيقنت أنه يستعملهم في غير الغرض الذي انتدبتهم لأجله؟!).
والأشد كلام إبراهيم منير في مجلس العموم البريطاني: إن الإخوان لو استمروا في الحكم لأقاموا الحريات، ومنها حريات الشواذ!
كل هذا كان جديرًا بأن يعيد مَن أيد هذه المواقف حساباته، ويبدو أن الشيخ شعر أن سنه وحالته الصحية لا تتسع لهذا؛ فانكب على عبادته في المدينة حتى قُبِض بها، نسأل الله أن يجعل هذا وغيره سببًا في رفع درجاته في عليين.
وبعد وفاته، وجدنا مزايدات كثيرة لا أعبأ بها، ولكن هالني أن كثيرًا من المواقع تنشر كتب الشيخ بصورة أقرب إلى الاستقصاء، فلا تترك كتابًا ولا رسالة إلا وذكرته، مع إسقاط كتاب من أشهر كتبه؛ لما فيه من تأصيل لمنهجه السلمي، وهو كتاب: (تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد).
فأدركنا أن الأمر يُرَاد به نسبة الشيخ إلى منهج عاش حياته يقوِّم أتباعه وينصحهم بتركه، وحتى حينما ساند مَن ساند ظنًّا أن مساندتهم يمكن أن تحقق مصالح وتدفع مفاسد بلا اقتتال ولا فتنة، كان هذا نوعًا من الاعتماد على تصوير هؤلاء للواقع، وثقة فيهم، وليس تراجعًا عن فكره.
وها هو الموت يطوي صفحة الخلاف المبني على ما ذكرنا، وتبقى قائمة مؤلفات الشيخ بما فيها هذا الكتاب المبارك (تحصيل الزاد لتحقيق الجهاد) تمثِّل الأساس المنهجي الذي التقينا عليه، وسنبقى نذكره به وبغيره من كتبه وخطبه.
نسأل الله أن يرفع درجاته في عليين، وأن يجمعنا به في الفردوس الأعلى.
اللهم آمين.
