شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مؤسسة تكوين الفكر العربي (5) بعد مائة عام من فشل الحملة الأولى.. تكوين تطلق الحملة الثانية ضد القرآن الكريم!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

وحقيقة طعنه كان في القرآن؛ فهو يريد أن يُعَامَل القرآن ككتاب تاريخي، وأن تُعَامَل نصوصه كتراث أدبي، وليست كنصِّ خطاب من عند الله ملزم لعباده، فزعم نصر حامد أبو زيد: أن من أصَّل أن القرآن خطاب، وأن له قواعد تفسير ملزمة، وأن السنة هي المصدر الرئيسي لتفسير القرآن وبيان مجمله، إلخ؛ فزعم أن كل هذه المعاني من اختراع الامام الشافعي!

ورغم هذا التترس والاستتار والتخفي؛ إلا أن القضاء المصري أصدر حكمه بردَّتِه؛ لأن كلامه في حقيقته طعن في القرآن.

والآن ماذا تريد تكوين؟!

هي لا تريد فقط أن تعيد نشر برامج إبراهيم عيسى وإسلام البحيري، فهي برامج فضائية؛ أي: أنها منشورة بأعلى وسيلة نشر، ومعهم كتيبة من كتائب العالمانيين يروعون كلَّ مَن يرد عليهم، ويتهمونه بالإرهاب، ويهددون القضاء ذاته متى حكم على أحد هؤلاء بما يستحقه من جرائم الطعن في الثوابت!

ولكن تكوين تريد فوق هذ الضلال: أن يوجد موقع إنترنت يُنشر عليه دراسات مقتبسة من فكر أركون الذي يقول بالأفكار الكفرية التالية:

- أنسنة الوحي أو الظاهرة القرآنية: فهو يزعم أن المصحف أُخِذ من الوحي المنزل على محمد -صلى الله عليه وسلم-، ولكن مع زيادة ونقصان! وبالتالي فمن حق أي أحد أن يدعي في كل آية يستشكلها عقله المريض، أنها مما زاده كُتَّاب المصحف!

ومن المعلوم إجماع الأمة على ردة من اعتقد أن القرآن قد زيد فيه ونقص؛ وذلك أن الله -تعالى- يقول: ( ‌إِنَّا ‌نَحْنُ ‌نَزَّلْنَا ‌الذِّكْرَ ‌وَإِنَّا ‌لَهُ ‌لَحَافِظُونَ ) (الحجر: 9) .

- وفوق هذا: فقد أوجد أبوابًا أخرى للتكذيب بالقرآن، منها: زعمه أن الله -تعالى الله عما يقول علوًّا كبيرًا- حكى أساطير كاذبة بصيغة الخبر، فيما أوحى لنبيه -صلى الله عليه وسلم-، وبالتالي فمن الممكن أن تكون قصة خلق آدم -مثلًا- أسطورة كاذبة، قصد بها دعوة الناس إلى الوحدة والاتحاد؛ لأن أباهم واحد، ولأن الناس في ذلك الزمان لم يكن لديهم استعداد لتقبل فكرة أنهم انحدروا من نسل قرد، فلما تقدَّم بهم العلم وعرفوا هذا، حينئذٍ اكتشفنا ان ما في الوحي أسطورة! (هذا إفكهم وضلالاهم -نعوذ بالله من هذا الكفر الواضح المستبين-، ولا شك أن كل إنسان سوي لا يمكنه أن يطمئن إلى أنه منحدر من نسل حيوان؛ فكيف بإنسان مؤمن يجزم بصدق ما أخبره الله به من أن أباه الأول كان مخلوقًا مكرَّمًا، خلقه الله في أحسن صورة؟!).

- وفوق هذا، فما زال عنده متسع للعبث بالقرآن أكثر حينما يزعم أن القرآن خطاب رمزي، يمكننا تفسيره بقواعدنا نحن، ونطوعه لأهوائنا نحن!

وهذه الطوام يشارك محمد أركون فيها فراس سواح، ربما باستثناء النقطة الأولى، ولكنه يدندن كثيرًا حول احتواء القرآن على أساطير، وحول رمزية القرآن!

وفوق هذا، هو مؤصل لفكرة تطور العقيدة من عبودية البشر، واتخاذ الأصنام رمزًا لزعماء القبائل، بل ويزعم أن البشرية اتفقت على إلهة أنثى يسميها عشتار! وفي مرحلة انتقالية من عبودية الأنثى الكبرى في العائلة إلى عبودية شيخ القبيلة الذكر.

الخلاصة: بعد مائة عام من سحب كتاب: "في الشعر الجاهلي" من الأسواق هربًا من غضبة مصر - حكومة وشعبًا، وأزهرًا، ومصلحين (قبل أن يتراجع صاحب الكتاب نفسه عن قناعة)-؛ جاء مؤسسو تكوين كالحية الرقطاء، يثيرون الكثير من الزوابع، ويلتقطون الصور مع زجاجة بيرة، ويختلط رجالهم بنسائهم على طريقة المراقص، ويصدمون العامة قبل الخاصة في التشكيك في سيرة محمد -صلى الله عليه وسلم- كما عرفوها!

ووسط كل هذه المعارك الخطيرة -والتي يجب علينا مواجهتها-: نجد أنهم -في خفية- قد فعلوا الجريمة الكبرى -والكثير عنها غافلون-، وهي: تدشين موقع إنترنت لهم، وهو موقع مصري، ويمكن الوصول إليه من داخل مصر، ويمكن أن يظهر لمن يجري بحثًا على الإنترنت على أي موضوع في القرآن أو السنة، أو السيرة، وفيه كلام لم تقبل مصر القصر، والعلماء، ومؤسسة الأزهر "ولا الشعب من باب أولى" أن توجد نسخة من كتاب ملقى على رفٍّ في مكتبة يتضمن "خمسة أسطر فيها طعن في القرآن العظيم".

فهل سنرى تحركًا مماثلًا ينسِف تكوين، ويغلق موقعها، ويُحَاكِم منشِئيها بتهمة الطعن في الثوابت، وبتهمة التمويل الخارجي الذي اعترفوا به جهارًا نهارًا؟!

وأختم هذه المقالة بديباجة التقرير الذي كتبته اللجنة التي ألَّفها شيخ الأزهر لدراسة كتاب: "في الشعر الجاهلي":

ديباجة تقرير لجنة الأزهر حول كتاب في الشعر الجاهلي:

"وموضوعه -الضمير عائد على كتاب في الشعر الجاهلي-: إنكار الشعر الجاهلي، وأنه منتحَل بعد الإسلام، لأسبابٍ زعمها. وقال: إنه بنى بحثه على التجرد من كل شيء حتى من دينه وقوميته عملًا بمذهب ديكارت الفرنسي! والكتاب كله مملوء بروح الإلحاد والزندقة، وفيه مغامز عديدة ضد الدين مبثوثة فيه، لا يجوز بحال أن تلقى إلى تلامذة لم يكن عندهم من المعلومات الدينية ما يتقون به هذا التضليل المفسِد لعقائدهم، والموجب للخلاف والشقاق في الأمة، وإثارة فتنة عنيفة دينية ضد دين الدولة ودين الأمة.

وترى اللجنة:

أنه إذا لم تُكافَح هذه الروح الإلحادية في التعليم،

ويقتلع هذا الشر من أصله،

وتُطهَّر دور التعليم من (اللا دينية) التي يعمل بعض الأفراد على نشرها بتدبير وإحكام، تحت ستار حرية الرأي؛

اختل النظام،

وفَشَتِ الفوضى،

واضطرب حبل الأمن؛

لأن الدِّين هو أساس الطمأنينة والنظام".

اللهم قد بلغت... اللهم فاشهد.

الصفحة السابقة