شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية" للمسلمين في مصر والعالم بـ"عيد الأضحى المبارك"

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فتهنئ "الدعوة السلفية بمصر" المسلمين بمصر والعالم الإسلامي بعيد الأضحى المبارك، تقبَّل الله منا ومنكم صالح العمل، وأعاده علينا وعليكم بالخير والبركات.

الأضحية والاستسلام لرب العالمين:

يأتي عيد الأضحى المبارك في أيام الحج ليذكرنا ويربطنا بأصولنا، ويعيد أمام أعيننا تلك المشاهد الرائعة في الاستسلام والانقياد لرب العالمين؛ حين أخبر نبي الله إبراهيم -عليه السلام- ابنه، ثمرة فؤاده وفلذة كبده، والذي وهبه الله له على كبر، أن الله يأمره بذبحه، فكان جوابه أيضًا استسلامًا، وصبرًا وانقيادًا، ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى ‌فِي ‌الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ) (الصافات: 102) .

ثم كان عاقبة الاستسلام والانقياد من أبي الأنبياء وابنه السلامة والعافية في الدنيا وحسن ثواب الآخرة، وبقاء الذكر الحسن في العالمين: ( فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ . وَنَادَيْنَاهُ أَن يَا إِبْرَاهِيمُ . قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ . إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ . وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ . وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ . سَلامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ . كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) (الصافات: 103-110) .

ثم شرع الله لنا ذبح الهدي في الحج، وشرع لنا ذبح الأضحية في الأمصار: قال -تعالى-: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) (الكوثر: 2) ، وعن أنس -رضي الله عنه- قال: "ضَحَّى النَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، فَرَأَيْتُهُ ‌وَاضِعًا ‌قَدَمَهُ ‌عَلَى ‌صِفَاحِهِمَا يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، فَذَبَحَهُمَا بِيَدِهِ" (متفق عليه) .

ولا تكون الأضحية إلا من بهيمة الأنعام، وهي: الضأن والمعز، والإبل والبقر، ذكرًا كانت أو أنثى، ويدخل في البقر الجاموس، ولم يثبت عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أَنْ ضحَّى بغير بهيمة الأنعام.

ويختار المسلم لأضحيته السليمة من العيوب: لقول النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( أَرْبَعٌ لَا تُجْزِئُ: الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا -أي: التي عورها ظاهر جدًّا- ، وَالْمَرِيضَةُ ‌الْبَيِّنُ ‌مَرَضُهَا، وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا -أي: عرجها- ، وَالْكَسِيرُةُ الَّتِي لَا تُنْقِي -أي: الهزيلة والضعيفة-) (رواه أحمد والترمذي، وصححه الألباني) ، مع مراعاة شرط السن.

وفي الأضحية: طاعة لله -سبحانه وتعالى-.

وفيها: اقتداء بأبي الأنبياء إبراهيم -عليه السلام-.

وفيها: من إهراق الدم الذي هو قربة لله -سبحانه وتعالى-، فعن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا عَمِلَ آدَمِيٌّ مِنْ عَمَلٍ يَوْمَ النَّحْرِ أَحَبَّ إِلَى اللَّهِ ‌مِنْ ‌إِهْرَاقِ ‌الدَّمِ، إِنَّهُ لَيَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ بِقُرُونِهَا وَأَشْعَارِهَا وَأَظْلَافِهَا، وَأَنَّ الدَّمَ لَيَقَعُ مِنَ اللَّهِ بِمَكَانٍ قَبْلَ أَنْ يَقَعَ مِنَ الأَرْضِ، فَطِيبُوا بِهَا نَفْسًا ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

وفيها: صلة للأرحام بما يُهدَى للأقارب.

وفيها: من الإطعام للفقراء والتوسعة على الأهل والأولاد بما يدخل السرور على قلوبهم.

الصلاة وبناء شخصية المسلم:

لقد قرنت الصلاة والذبح لله في غير ما موضع في القرآن العظيم: قال الله -تعالى-: ( فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ ) (الكوثر: 2) ، وقال -تعالى-: ( ‌قُلْ ‌إِنَّ ‌صَلَاتِي ‌وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) (الأنعام: 162) ، فالصلاة هي عمود الدين قال رسولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: ( رَأْسُ الأَمْرِ الإِسْلاَمُ، وَعَمُودُهُ الصَّلاَةُ، وَذِرْوَةُ سَنَامِهِ الْجِهَادُ ) (رواه الترمذي، وقال الألباني: "صحيح لغيره") . وهي خير موضوع، وهي قرة عين رسولنا الكريم -صلى الله عليه وسلم-، وهي موطن راحته، وهي ملجؤه حين الفزع؛ فقد كان -صلى الله عليه وسلم-: "إِذَا ‌حَزَبَهُ ‌أَمْرٌ، صَلَّى" (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) .

وهي صلة بين العبد وربه؛ يقف العبد بين يدي ربه خمس مرات في اليوم، غير السنن الرواتب، والصلوات المستحبة: كالضحى، والفجر، والوتر، والله -سبحانه- يعلم ما يصلح الإنسان؛ لذلك فرض عليه خمس صلوات في اليوم لينصلح قلبه، فيجتنب الفواحش: ( ‌إِنَّ ‌الصَّلَاةَ ‌تَنْهَى ‌عَنِ ‌الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ ) (العنكبوت: 45) ؛ فكيف يصير حال الإنسان حين يترك الصلاة؟! وأي فساد يتسلل لقلبه؟! وأي وحشة يعاني منها؟! وكيف يستطيع أن يجتنب الفواحش إن ترك الصلاة وترك نفسه ضعيفًا منهكًا أمام شيطانه وأمام نفسه الأمارة بالسوء؟ فحافظوا عباد الله على صلاتكم وأقيموها في وقتها: ( ‌إِنَّ ‌الصَّلَاةَ ‌كَانَتْ ‌عَلَى ‌الْمُؤْمِنِينَ ‌كِتَابًا ‌مَوْقُوتًا ) (النساء: 103) ، وصلوا كما كان نبيكم -صلى الله عليه وسلم- يصلي، واحذروا من وعيد الله -سبحانه وتعالى-: ( ‌فَخَلَفَ ‌مِنْ ‌بَعْدِهِمْ ‌خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) (مريم: 59) .

إن إبراهيم كان أمة إمامًا يعلم الناس الخير:

يأتي العيد بعد العشر الأول من ذي الحجة، أفضل أيام العام، والتي يحب الله فيها الطاعة، ويقبِل المسلمون على ربهم بين حاج وصائم وقائم، بين ملبٍّ ومكبر، بين منفق ومتصدق، فالحمد لله على نعمة الإسلام، والحمد لله على توفيقه أن يسر للمسلمين أمر الطاعة، وأن هداهم سواء السبيل.

يأتي العيد وقد يمم ملايين الحجيج وجوههم صوب المسجد الحرام، ملبين نداء إبراهيم -عليه السلام-: ( ‌وَأَذِّنْ ‌فِي ‌النَّاسِ ‌بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ) (الحج: 27) ، فمنذ آلاف السنين ويلبي الناس ذلك النداء العظيم!

الصفحة التالية