شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية" للمسلمين في مصر والعالم بـ"عيد الأضحى المبارك"

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

لم يتوقف طواف المسلمين حول الكعبة، وحتى عندما ينكب المسلمون في بيت الله الحرام، أو يتسلط عليه ظالم، لا يلبث الأمر إلا قليلًا ليعود المسجد الحرام ممتلئًا بالركع السجود، فكم تعرض عالمنا الإسلامي لنكبات، ولكنه هضمها كلها ثم عاد فتيًّا على يد الخُلَّص من أبنائه، فغرْس الله للأمة لن ينقطع لقيام الساعة؛ قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لَا ‌يَزَالُ اللَّهُ ‌يَغْرِسُ فِي هَذَا الدِّينِ ‌غَرْسًا يَسْتَعْمِلُهُمْ فِي طَاعَتِهِ ) (رواه أحمد وابن ماجه، وحسنه الألباني) .

ففي موسم الحج يطوف المسلمون في لباس إحرام واحد، حول بيت واحد، يؤدون نفس المناسك، ويعبدون إلهًا واحدًا، يلتقون في موسم الحج من بلدان شتى، وبألسن شتى، وألوان شتى، قد جمعتهم كلمة التوحيد رغم مكائد أعداء الدين والعقيدة.

يأتي الحج ليذكر المسلمين بأنهم كالجسد الواحد يتداعى حين يصاب بعضه، وأنهم جسد واحد ملتحم، وأن الفرقة الحاصلة ما هي إلا مرحلة مؤقتة مآلها للانتهاء، وأن بلدان الإسلام مآلها للاجتماع والوحدة.

يأتي عيد الأضحى ليذكرنا بسيرة أبي الأنبياء وخليل الرحمن، والتي سيرته قدوة وأسوة للمؤمنين في كل تفاصيلها؛ لقد كان إبراهيم -عليه السلام- أمة -أي: كان إمامًا يعلِّم الناس الخير-: ( إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (النحل: 120) .

كان -عليه السلام- إمامًا للحنفاء، وبانيًا لبيت الله الحرام، وجعل الله ملته هي الملة التي أمر رسول الله -صلى الله عليه وسلم- باتباعها: ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (النحل: 123) .

لقد كانت حياة إبراهيم -عليه السلام- مثالًا وقدوة وأسوة للمسلم في كلِّ جزء من جزئياتها؛ كان إبراهيم القدوة في فتوته؛ إذ صدح بالحق وصبر على البلاء، وكان قدوة في أبوته، وفي استسلامه وانقياده لله رب العالمين، وكان قبل كل ذلك قدوة وأسوة في دعوته.

فما أحوج الدعاة والمصلحين أن يتأسوا بإبراهيم -عليه السلام- في دعوته، وهم يأخذون بيد الأمة من وهدتها، ويحاولون أن يعيدوها لمكانها الطبيعي؛ أمة وسطًا شاهدة على الناس، وخير الأمم؛ فتأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؛ كيف لا وقد أمر الله رسوله الله -صلى الله عليه وسلم- أن يتبع ملة إبراهيم: ( ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ )؟!

- كان إبراهيم -عليه السلام- إمامًا للدعاة في الحرص على هداية البشر، وفي إقامة الحجة والبيان، وفي الدعوة على بصيرة، وبالرفق واللين، وفي نفس الوقت هدم التصورات الكفرية في قلوب الناس، والبراءة من الشرك وأهله، ومفارقة المعاندين لرب العالمين.

- كان -عليه السلام- حريصًا على هداية الناس، فكانت نجاتهم أحب إليه من هلاكهم على الكفر والمعصية: ( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ . إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُّنِيبٌ ) (هود: 74، 75) .

- كان -عليه السلام- حريصًا على دعوة القريب قبل البعيد: ( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا ) (مريم: 42) .

- كان -عليه السلام- مترفقًا في دعوته بعيدًا عن الغلظة والشدة: ( يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا ) (مريم: 43) .

- كان -عليه السلام- يدعو إلى سبيل ربه بالحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن: ( فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَا قَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ . إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ) (الأنعام: 78، 79) .

- بل كان -عليه السلام- يتفقد ثمرة دعوته ويحرص على ما يصلحها: ( قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ) (العنكبوت: 32) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية