شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

تهنئة "الدعوة السلفية" للمسلمين في مصر والعالم بـ"عيد الأضحى المبارك"

صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور

ونقول لشعبنا الصامد في فلسطين والسودان وكل مكان: إن البلاء سنة ماضية، وإن أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل؛ ثبَّت الله على الحق أقدامكم، ونصركم على القوم المجرمين.

ونذكرهم أن أبا الأنبياء قد ابتلي بأشد أنواع البلاء؛ فقد ألقي في النار، وترك موطنه، وأمر بترك زوجته وابنه بوادٍ غير ذي زرع، وأمر بعد ذلك بذبح ولده، وقابل كل ذلك بالتسليم والصبر والدعاء: ( ‌رَبَّنَا ‌إِنِّي ‌أَسْكَنْتُ ‌مِنْ ‌ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ ) (إبراهيم: 37) .

فاللهم أنجِ المستضعفين من المسلمين في كل مكان، اللهم وحِّد صفهم وانصرهم على عدوك وعدوهم، وانتقم ممن ظلمهم.

محاولات الغرب لاحتلال العقول كما احتلت الأوطان:

يأتي العيد، وقد خرجت علينا ثلة من الكُتَّاب، ممن يتسمون بأسماء المسلمين ويتحدثون بلسان عربي، يريدون أن يفرقوا بين المسلم وتراثه، ويريدون أن يسلبوا العقل العربي مرجعية الكتاب والسنة، وكل مبصر يعلم أن مِن خلفهم يقف المستشرقون، وأنهم مجرد صدى صوت لشبهات المستشرقين التي ترددت من مئات السنوات، لا جديد فيها سوى ضحالة طرح تلك الشرذمة من الكتاب، فيزعمون أن القرآن لم يثبت، فإذا خافوا من رد فعل المسلمين قالوا أنه ثابت ولكن يحاولون أن يفتحوا باب تأويل القرآن لكل عابث، بعد أن يشككوا في السنة والسيرة والعلماء والفقهاء، ويهاجموا رموز الإسلام من الصحابة وأصحاب المذاهب والبخاري ومسلم وأصحاب الحديث، بل ويهاجموا القيادات والقدوات، مثل: صلاح الدين، وعبد الرحمن الداخل، ويصفونهم بأبشع الأوصاف، ولا تنطلي شبهاتهم ولا يرددها إلا من في قلبه مرض.

وأما المسلم فإنه يُصدّق الوحيين، ومعقود عليهما قلبه، وأن القرآن محفوظ بحفظ الله له: ( ‌إِنَّا ‌نَحْنُ ‌نَزَّلْنَا ‌الذِّكْرَ ‌وَإِنَّا ‌لَهُ ‌لَحَافِظُونَ ) (الحجر: 9) ، وأن النبي -صلى الله عليه وسلم- لا ينطق عن الهوى، وأنه أوتي القرآن ومثله معه.

( ‌إِنَّا ‌نَحْنُ ‌نَزَّلْنَا ‌الذِّكْرَ ‌وَإِنَّا ‌لَهُ ‌لَحَافِظُونَ ) : والعرب أمة الحفظ من قَبْل مجيء الإسلام، وقد كتب القرآن في حياة النبي -صلى الله عليه وسلم- وكتبة الوحي معروفون، وما فعله أبو بكر وعثمان -رضي الله عنهما- هو جمع ما كتب في حياة رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

والسنة منها ما دُوِّن في عهد النبي -صلى الله عليه وسلم-، ومنها ما دون بعد موته، وقد تفردت الأمة الإسلامية بعلم الإسناد الذي حفظ الله به أحاديث رسول الله -صلى الله عليه وسلم- الذي لا ينطق عن الهوى، إن هو إلا وحي يوحى.

وإنك لتعجب من أُنَاسٍ يريدون إبطال كل الأحاديث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، ثم يستدلون بحديث نهي النبي -صلى الله عليه وسلم- عن كتابة السنة في حياته! ليشككوا في صحة سنته -صلى الله عليه وسلم-!

ويحيرهم الجواب حين تسأل أحدهم: إذا ضعفنا كل أحاديث الرسول؛ فكيف نصلي الصلوات الخمس؟ وهو يود أن يقول: والصلاة أيضًا لم تثبت!

ولقد اعتاد هؤلاء أن يتحدثوا بباطلهم، واعتاد أهل العلم أن يواجهوهم بما يدحض باطلهم وشبهاتهم بحججٍ واضحاتٍ بيناتٍ، منها: العبادات التي يعلم القاصي والداني -بما في ذلك غير المسلمين- بأن هذه هي صلاة المسلمين، وأن تلك هي مشاعر حجهم، وفيهما قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي ) (رواه البخاري) ، وقال: ( خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ) (رواه مسلم) .

وهذا امتثال من النبي -صلى الله عليه وسلم- لأمر ربه: ( وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) (النحل: 44) ، وبدورها امتثلت الأمة لأمر ربها -عز وجل-: ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) (الحشر:7) .

والسيرة ثابتة بثبوت القرآن، فإن جزءًا كبيرًا منها هو من القرآن، وثابتة بثبوت السنة فإنما هي جزء منها، وهناك مِن أبناء الصحابة مَن اعتنى بجمع المغازي، مثل: عروة بن الزبير، وأبان بن عثمان بن عفان -رضي الله عنهما-، ومروياتهم مبثوثة في كتب السنة، وقد نقل ابن هشام سيرة ابن إسحاق بعد أن نقحها فحذف منها بعض الأشعار، ومخطوطات سيرة ابن هشام منتشرة في كل أنحاء العالم.

طريق النجاة هو العودة لله رب العالمين:

إن ما تمر به أمتنا من احتلال لأرضها، ومن محاولات مستميتة لاحتلال عقولها؛ يحتم علينا:

- أن نتسلح بالعلم النافع المبني على نور الوحيين، وأن يكون لكل أسرة وكل فرد زاده اليومي من الكتاب والسنة، وأن نلتصق أكثر بتراثنا.

- وأن نجالس العلماء الربانيين، وأن نتعلم منهم: ( فَاسْأَلُوا ‌أَهْلَ ‌الذِّكْرِ ‌إِنْ ‌كُنْتُمْ ‌لَا ‌تَعْلَمُونَ ) (النحل: 43) ، و( ‌مَنْ ‌سَلَكَ ‌طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ طَرِيقًا إِلَى ‌الْجَنَّةِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .

- وأن نتتبع هدي النبي -صلى الله عليه وسلم- في عبادته ومعاملاته، وأن نعلم أبناءنا سيرته -صلى الله عليه وسلم- فهي التطبيق العملي للإسلام، فقد كان -صلى الله عليه وسلم- قرآنًا يمشي على الأرض.

- وأن تقتدي نساء المسلمين بأمهات المؤمنين في الحجاب والأخلاق، والتقوى والورع.

أيها المسلمون في عيد الأضحى، يفرح المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها بنعمة الإسلام وهداية الله لهم، ويصلون أرحامهم، ويعطفون على فقيرهم.

وأيضًا أيام التشريق يقول عنها رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( ‌أَيَّامُ ‌التَّشْرِيقِ ‌أَيَّامُ ‌أَكْلٍ ‌وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ للهِ ) (رواه مسلم) ، فهي أيام لا تصام، ويأكل الناس فيها ويشربون، ويذكرون الله ويكبِّرونه، ويتقربون له بالذبائح.

فتقبَّل الله منا ومنكم صالح العمل، وأعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات.

الصفحة السابقة