تهنئة "الدعوة السلفية" للمسلمين في مصر والعالم بـ"عيد الأضحى المبارك"
صوت السلف • بيانات الدعوة السلفية وحزب النور
- وكان إبراهيم -عليه السلام- يراعي المصالح والمفاسد، والقدرة والعجز، ليرسم للمسلمين من بعده كيفية الموازنة، وإدراك موازين القوة والاختيار بين خير الخيرين وشر الشرين؛ فإنه قد قَدِم أرضَ جبارٍ ومعه امرأته سارة، وكانت أحسن النساء، فقال إبراهيم لزوجته سارة: ( إِنَّ هَذَا الْجَبَّارَ إِنْ يَعْلَمْ أَنَّكِ امْرَأَتِي يَغْلِبْنِي عَلَيْكِ، فَإِنْ سَأَلَكِ فَأَخْبِرِيهِ أَنَّكِ أُخْتِي، فَإِنَّكِ أُخْتِي فِي الْإِسْلَامِ، فَإِنِّي لَا أَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ مُسْلِمًا غَيْرِي وَغَيْرَكِ. فَلَمَّا دَخَلَ أَرْضَهُ رَآهَا بَعْضُ أَهْلِ الْجَبَّارِ، أَتَاهُ فَقَالَ لَهُ: لَقَدْ قَدِمَ أَرْضَكَ امْرَأَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تَكُونَ إِلَّا لَكَ! فَأَرْسَلَ إِلَيْهَا فَأُتِيَ بِهَا، فَقَامَ إِبْرَاهِيمُ -عليه السلام- إِلَى الصَّلَاةِ، فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهَا: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي وَلَا أَضُرُّكِ! فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الْأُولَى فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَفَعَلَتْ، فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ، فَقَالَ: ادْعِي اللهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِي فَلَكِ اللهَ أَنْ لَا أَضُرَّكِ! فَفَعَلَتْ وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ، وَدَعَا الَّذِي جَاءَ بِهَا فَقَالَ لَهُ: إِنَّكَ إِنَّمَا أَتَيْتَنِي بِشَيْطَانٍ وَلَمْ تَأْتِنِي بِإِنْسَانٍ! فَأَخْرِجْهَا مِنْ أَرْضِي، وَأَعْطِهَا هَاجَرَ. قَالَ: فَأَقْبَلَتْ تَمْشِي، فَلَمَّا رَآهَا إِبْرَاهِيمُ عليه السلام انْصَرَفَ، فَقَالَ لَهَا: مَهْيَمْ؟ قَالَتْ: خَيْرًا، كَفَّ اللهُ يَدَ الْفَاجِرِ وَأَخْدَمَ خَادِمًا ) قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: "فَتِلْكَ أُمُّكُمْ يَا بَنِي مَاءِ السَّمَاءِ" (متفق عليه) .
- وكان -عليه السلام- حريصًا على هدم الباطل في نفوس الناس قبل هدم أصنامهم بالحجة والبيان: قال -تعالى-: ( قَالُوا أَأَنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ . قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنطِقُونَ ) (الأنبياء: 62، 63) .
- وكان -عليه السلام- حريصًا على البراءة من الكفار المعاندين، بل والجهر بمعاداتهم حين لا يؤمنون بالله وحده ويصدون عن سبيل الله: ( قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن شَيْءٍ ? رَّبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ) (الممتحنة: 4) .
جروح غائرة في جسد أمتنا الواحد:
فقد أقبل العيد وجسد الأمة مكلوم مجروح في مواضع عديدة: ففي غزة جرح غائر، وفي السودان جرح منسي؛ ففي غزة عربد اليهود وارتكبوا من الفظائع ما تتصاغر معه جرائم الطغاة التي حدثنا عنها التاريخ، فخلال ما يقارب العام تقصف إسرائيل غزة بكل أنواع القذائف التي تمدها بها أمريكا والعديد من دول أوروبا على قطاع لا يتجاوز الأربعين كيلومتر طولًا، والعشرة كيلومترات عرضًا، وربما قلَّ عن ذلك في بعض المواضع! ولم يترك اليهود موضعًا إلا قصفوه، فهدفهم هو أن يتحول القطاع لمكان غير صالح للسكنى؛ ليجبروا شعبنا في غزة على ترك ديارهم والرحيل، لترحل معهم القضية، وهو ما لن يحدث -بإذن الله تعالى-.
ورغم القصف والحصار والإجرام لا يزال شعبنا في غزة صابرًا مثابرًا، يسطِّر تاريخًا من الصمود، محتسبًا، والله لا يضيع أجر المحسنين.
لقد آن الأوان: أن تتخذ الدول الإسلامية والعربية خطوات جادة في إيقاف الكيان الصهيوني عند حدِّه، وأن تتحرك لردع هذا العدو المستهتر الغاشم الذي يقوده مجرم حرب فاسد.
آن لدولنا الإسلامية والعربية: أن تستخدم كل الوسائل المتاحة، وما أكثرها، وما أكبر أثرها إن تحركت تلك الدول واستخدمت الطرق الاقتصادية والدبلوماسية، وكل الطرق المتاحة لوقف تلك الحرب التي هي عارٌ في جبين الإنسانية.
وفي السودان جرح منسي: فإن كانت تُنقل لنا فظائع العدوان الإسرائيلي على غزة بالصوت والصورة؛ فإن ما يحدث في السودان من احتراب أهلي لا يكاد ينقل لنا منه إلا قليل، فترتكب الجرائم والفظائع في صمت، وتتحدث الركبان بما يعانيه شعبنا هناك! أيعقل أن يعاني أهلنا في السودان من الجوع والعطش وهو سلة غذاء العالم العربي؟! أيعقل أن يقتلوا وأن تنتهك حرماتهم بيد بني جلدتهم؟! إن الحرص على المال والشرف مهلكة الأمم، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا ذِئْبَانِ جَائِعَانِ أُرْسِلَا فِي غَنَمٍ بِأَفْسَدَ لَهَا مِنْ حِرْصِ المَرْءِ عَلَى المَالِ وَالشَّرَفِ لِدِينِهِ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
فنقول لكلِّ من يعبث بالسودان، ويموِّل المجرمين بالسلاح، وكلما كادت نار الحرب أن تنطفئ يعود سريعًا ليشعلها، نقول لهم: كفوا أيديكم عن سوداننا، قطع الله أيديكم، وسلطكم على أنفسكم.
ونقول لإخواننا في السودان: آن لكم أن تنسوا تلك الخلافات، وأن تنبذوا المجرمين من صفوفكم، فإن الحرب حين تستعر في بلد بين أبنائه فالكل خاسر، "فكونوا عباد الله إخوانا"، "والمسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه"، فالله الله في دماء المسلمين فهي أشد حرمة من بيت الله الحرام.
ونقول للدول الإسلامية: آن لكم أن تعطوا خطة تعظموا فيها الحرمات، وأن تصلحوا بين المتنازعين، وأن تأخذوا على يد الطامعين في السودان وخيراته، والحريصين أن يستمر الصراع؛ ليستمر نهبهم لمقدرات السودان.
