شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

من منتمٍ لحزب النور إلى الشيخ "مصطفى العدوي"

غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة

وماذا لو أننا بعد أن أنجحناه في الدورة التالية وجدنا من هو أكفأ منه: هل يجوز لنا أن نرشحه؟! وماذا لو اشترطت السلطة علينا أن يكون لنا هيئة رسمية، وأن نطلق عليها اسمًا لتتميز عن غيرها، وحتى يمكننا ترشيح أحد منا ممن نراه أصلح: هل يجوز ذلك؟! وماذا لو استطعنا أن نشترط أن تكون مرجعيتنا في تلك الهيئة مرجعية إسلامية؟ هل يضفي ذلك شرعية على حزبنا أم أن تحذيره من الحزبية سيظل طالما بقي حزب النور؟!

والعجيب أنه كال لـ"حازم أبو إسماعيل" المدح، ثم كال المدح لـ"أبو حازم أبو إسماعيل" -رحمه الله-، والكل يعلم أنه -رحمه الله- خاض الانتخابات تحت لواء الإخوان المسلمين، وبالتحالف مع أحزاب ليبرالية، فإلى ماذا كان يرتكن الشيخ العدوي حين كان يجزل من المدح للحزبيين؟!

وهل سيعتبر تسمي بعض المسلمين بالمهاجرين والأنصار انحرافًا عن اسم الإسلام؟! وكيف سيبرر تسمية "مجلس شورى علماء المسلمين": هل هي تسمية جائزة؟! وهل حين اجتمع هو ومجموعة من الدعاة في ذلك المجلس، هل تحزبوا دون باقي الدعاة؟ وما الفرق بين تحزبهم في ذلك المجلس وباقي التحزبات؟!

لقد ابتلي العمل الإسلامي بالعمل الفردي الذي يجعل كل داعية معتدًا برأيه، ولا يرى صوابًا إلا رؤيته، ثم إذا اشتهر الداعية أحاط نفسه بدائرة ضيقة تكون هي مصدر معلوماته وعينه التي يرى بها الواقع، ويقيم بها الهيئات والأفراد، فإن لم يكن حوله ناصح عاقل رشيد ورطوه في رؤية مشوشة تعقبها آراء مشوهة.

ثم يرفض أن يلتقي أو يسمع ممَّن يتهم أو يخالف؛ حتى لا يضطر لتغيير رأيه فيستعذب إحكام الإغلاق على نفسه، ثم إذا أراد نصيحة خرج في وسائل الإعلام لإلقائها، فيوغر الصدور ويزرع الشحناء!

فمن المضحكات المبكيات: أني قد استمعت لفيديو يتكلم فيه الشيخ العدوي مع متصل من الإسكندرية، فيقول الشيخ العدوي للرجل بلغة الآمر: أبلغ الشيخ أحمد فريد ومشايخ الإسكندرية أن يفيقوا من سباتهم، وأن يرجعوا للدعوة إلى الله، ولا يرضوا بالراحة والخمول، أو ما شابه من كلمات!

وهي نصيحة مضحكة مبكية... وتبين مدى انغلاق الشيخ العدوي على نفسه! فربما ما يقوم به أحد ممن ينصح من مشايخ الإسكندرية من فاعليات في شهر يعادل ما يقوم به الشيخ العدوي في عام كامل! ولله الأمر.

إن مسلك إلقاء التهم دون تبين، ولا تواصل، ولا نصيحة، يوغر الصدور وينشر البغضاء بين المسلمين، وهو مسلك المداخلة الذين يرون الشيخ العدوي نفسه حزبيًّا محترقًا، ويرون أنه على باب ضلال ومبتدع، ولطالما رد الشيخ عليهم ونصحهم بتجنب اتهام الناس بالباطل.

ولي سؤال عند الشيخ: ماذا لو دأب أحد جيراني على الخوض في عرضي وعرض أبنائي، فهو يقول: إن ابنتي لا تصلح زوجة للرجل الصالح، ويحذر من ابني الذي يعمل مدرسًا أن يتعلم أحد منه، بل قام بتسجيل مقاطع فيديو ونشرها على العالمين، ليحذر من الزواج من ابنتي أو التعلم من ابني، فهل لي أن أعامله بالمثل وأسجل مقاطع فيديو، وأفعل به كما فعل بأبنائي أم أقاضيه على جريمة التشهير حتى يتوقف وآخذ حق أبنائي؟ أم أكتفي بحسبنا الله ونعم الوكيل؟

كنت قد كتبت هذه الكلمات نصيحة لازمة لتصل للشيخ العدوي، فلما سمعت بخبر وفاة حفيده -رحمه الله- ثم مسارعة الدعوة السلفية للعزاء على صفحتها الرسمية، وفي كل منصاتها الإعلامية، أحجمت وترددت في النشر، وقلت لعل الشيخ ينتبه.

ولكن فوجئتُ مؤخرًا بأنه مستمر على نفس طريقته، فقد انتشر مقطع يسأل فيه أحد المتصلين الشيخ العدوي -في مقاطع الفتاوى التي يتم نشرها كالعادة على مواقع التواصل- عن الشيخ ياسر برهامي ليرتبك الشيخ العدوي، ويحذر من الحزبية، ويتهم من يقوم بالعمل الجماعي أنه يستعبد الناس، ثم بعد كل ذلك يقول: إنه لم يسمع للشيخ منذ عشر سنين!

وأنا أذكر للشيخ العدوي شيئًا يسيرًا من دروس الشيخ ياسر في آخر عشر سنين فقط، التي لم يسمع فيها الشيخ مصطفى الشيخ ياسر:

- شرح الترغيب والترهيب للحافظ المنذري.

- شرح مدارج السالكين لابن القيم.

- شرح كتاب الفوائد لابن القيم.

- شرح تفسير ابن كثير.

- شرح كتاب مختصر منهاج السنة النبوية في نقض دعاوى الرافضة والقدرية.

- شرح فقه الجهاد، وفقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقضايا الإيمان والكفر.

- شرح السلفية ومناهج التغيير.

- شرح وثيقة المدينة.

- شرح القول المبين في حرمة دماء المعصومين، ولا يزال الشرح مستمرًا.

- شرح فقه السنة، وما زال يشرحه.

- شرح زوائد أبي داود على الصحيحين، وما زال الشرح مستمرًا.

- شرح تفسير الطبري يوميًّا في الفجر، ولا يزال الشرح مستمرًا، ولم يمنعه مرض أو سفر عنه بعد الفجر.

- شرح رياض الصالحين، وما زال.

- هذا جزء يسير سبقه العديد من الشروح لأمهات الكتب، ويسع كل من يريد أن يطلع على الشروح كاملة أن يزور موقع أنا السلفي، وغير ذلك كثير من اللقاءات الدعوية والتربوية.

لم يسمع الشيخ العدوي للشيخ ياسر من عشر سنين، ولكنه طيلة العشر سنين لم يتوقف عن اللمز والطعن، ولو سكت كما لم يسمع لكان خيرًا له، ولو تواصل لكان خيرًا له، ولو فتح بابه لمن يأتيه زائرًا لكان خيرًا له.

وفيما يتعلق بالعمل الجماعي، فلو قُدِّر لك زيارة الشيخ العدوي في مقره فسوف ترى أخًا مسئولًا عن أخذ المواعيد، وآخر مسئولًا عن طلبة العلم، وثالثًا مسئولًا عن المكتبة، ورابعًا مسئولًا عن الخطابة في غيابه، إلخ، والجميع يصدر عن أمر الشيخ ولا يستطيع أن يخالف له أمرًا، وهذا لا غبار عليه، بل هو من بديهيات التعاون على البر والتقوى؛ فعلام إذًا ينكر الشيخ على إخوانه ما يقوم به هو من عمل جماعي؟!

الصفحة السابقة الصفحة التالية