من منتمٍ لحزب النور إلى الشيخ "مصطفى العدوي"
غريب أبو الحسن • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فقد دأب الشيخ مصطفى العدوي -هداه الله- على توجيه النقد والتشويه بمناسبة وبدون مناسبة للمنتمين لحزب النور من خلال منصات السوشيال ميديا، والتي يبثُّ فيها فتاواه التي يجيب فيها عن أسئلة بعض المتصلين، ويتم نشرها على مواقع التواصل.
وهذا مما يؤلم أبناء الحزب؛ خاصة عندما يخرج من متشرع يدعو إلى الالتزام بالدِّين ومكارم الأخلاق، والتثبت قبل الاتهام، والتواصل والنصيحة قبل التشهير، وقبل استخدام المنصات الاجتماعية، وفهم الواقع قبل الإنكار!
فهو تارة: يحذر مَن تريد الزواج مِن أن تتزوج من منتمٍ لحزب النور إذا كانت تريد طريق العلم!
ولا أدري ما علاقة الانتماء بالحزب وترك طلب العلم؟ وهل يعلم الشيخ المستوى العلمي للمنتمين للحزب؟ وهل يعلم الشيخ أصلًا المنتمين للحزب معرفة شخصية حتى يحدد مستواهم العلمي؟!
وتارة: يحذر من يريد أن يدرس العقيدة من أن يدرسها على يد منتمٍ لحزب النور؛ لأنه قد يفتنه ويجعله حزبيًّا كما فتن أحد تلامذة الإمام أحمد وصار شيعيًّا حين احتك بشيعي! فلم يراعِ الشيخ العدوي حرمة لإخوانه ولم يتورع عن تشويه أبناء حزب ينتمي له ويحبه ويؤيده ملايين من المصريين وَفْق آخر انتخابات بالقائمة.
فهل تحريم الشيخ للانتماء الحزبي أمر ينطلق من مستند شرعي وتم بعد تدقيق علمي؟!
إذا رجعنا للوراء -إلى الأيام التي تلت ثورة 25 يناير-؛ سنجد أن الشيخ العدوي قد أيَّد حزب النور في الانتخابات التي أعقبت الثورة، ليس هذا فحسب، بل جلس في أحد البرامج في قناة الرحمة إلى جوار "حازم أبو إسماعيل" مبتسمًا، وأبو اسماعيل يعلن عن تأسيس حزبه الجديد ولم يعلق على المذيع الذي كان يقترح على حازم أن يسمي حزبه: "حازمون!".
ولقد صرَّح بعد ذلك أنه كان يؤيد بعض الأحزاب لما ظن أنها تنصر الشريعة، ثم تراجع لما رأى أنها -في ظنه- لم تفعل ذلك؛ إذًا فهو كان يقبل الحزبية والانتماء الحزبي إذا كانت ستنصر الشريعة، بل تجاوز ذلك ودعا لتأييد بعض الأحزاب كحزب النور عبر فيديو اطلع عليه الملايين، ثم نراه الآن يهاجم من ينتمي للأحزاب ويحذر من ذلك، وحجته في ذلك: أن الله -تعالى- سمانا بالمسلمين في القرآن العظيم، فقال -عز وجل-: ( هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ ) (الحج: 78) ، ولا ينبغي أن نتخذ اسمًا آخر.
فهل عندما أيَّد الشيخ العدوي بعض الأحزاب من قبل، كان يقبل أن نتسمى باسم غير الإسلام؟ فإن كان يقبل؛ فلماذا يستدل بهذه الآية الآن؟!
هل حين كان يؤيد الأحزاب كان يستند لدليل ثم تبين له خلافه؟ وهل لو استدل أحد بما كان يستدل به الشيخ العدوي من قبل حين أيد الأحزاب، هل يكون عاصيًا لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- أم يكون عنده قد اجتهد فأخطأ؟
نتمنى أن يبيِّن لنا أدلته السابقة والحالية، ولا يكتفي بالإجمال.
وتارة: يخرج فيحذر من العمل السياسي، ويقلل مِن شأن كل مَن اشتغل بالعمل السياسي، ويرى العمل السياسي منقصة لكل ملتزم، والتفاتًا عن طريق الحق!
ولا أدري حينما خرج الشيخ العدوي وهو عضو في مجلس شورى العلماء ليؤيد المرشح حازم "صلاح أبو إسماعيل": هل كان يمارس عملًا سياسيًّا أم ماذا؟!
وهل حينما أيد "أبو إسماعيل" ومعه باقي الدعاة فيما أُطلِق عليه: "مجلس شورى العلماء": هل كان يعاني من نقص المعاني الدعوية والعلمية؟!
هل يدرك الشيخ العدوي تعدد صور المشاركة السياسية؟
وهل يدرك أن استضافة مرشح لرئاسة الجمهورية ثم الخروج معه لتأييده هو من أعلى صور المشاركة السياسية؛ إذ لم يكتفِ الشيخ بانتخابه لـ"أبو إسماعيل" فقط، بل خرج لدعمه وتأييده وشارك في حملته الدعائية؟!
طبعًا كل هذا بعيدًا عن الخوض في منهج "أبو إسماعيل" -القطبي الصدامي-، والذي أيده الشيخ العدوي بعجره وبجره، ولم نسمع لا إنكارًا عليه ولا أي اعتذار من بعد ما تبيَّن مسلك "أبو إسماعيل" ومنهجه! أليس أولى به أن يحذر من المنهج القطبي الصدامي أم أنه متخصص للتحذير فقط من حزب النور والمنتمين لحزب النور؟!
وأتعجب حين يسأل الشيخ العدوي عن عدم نقده للإخوان، فيقول: ليس أحد ولي أمري حتى يسألني لماذا لم أفعل؟! وكأن الشيخ بعد ثورة يناير لم يلحظ زيادة الموجة التكفيرية عند الإخوان ولم يسمع أصوات الانفجارات، ولم يشم احتراق أبراج الكهرباء، ولم يسمع عبارات التكفير التي تضج بها تصريحاتهم وأتباعهم، ولم يسمع عن "الجبهة القطبية" التي نشأت على مرمى حجر من مسكنه! ولكن الشيخ يحسن جدًّا التحذير من حزب النور رغم أنه لم يجمعه لقاء واحد مع قيادات حزب النور منذ زمن كما يكرر؟!
وتارة يخرج علينا الشيخ العدوي ليتبرأ من الديمقراطية ويصفها بالضلال المبين.
ونقول مرة أخرى: هل حين أيَّد الشيخ العدوي "حازم أبو إسماعيل" كرئيس للجمهورية وفق آلية من آليات الديمقراطية، وهي الانتخابات عن طريق الاقتراع السري المباشر، هل كان الشيخ العدوي يمارس الديمقراطية؟!
ولنا أن نسأل الشيخ العدوي عن الانتخاب كآلية لحسم المنافسة على الرئاسة هل هي حرام أم لا؟ فإذا لم تكن حرامًا "وهذا ما أفتى به الشيخ عندما سئل عن المشاركة الانتخابية"؛ إذًا فهناك جزء من الديمقراطية ليس محرمًا، والذي من الممكن أن نضيف له آليات أخرى من آليات الديمقراطية، مثل: الاستفتاء والانتقال السلمي للسلطة، والفصل بين السلطات، فيكون هناك جزء من الديمقراطية يسمى الآليات ليس محرمًا، فلن يتبقى إلا "فلسفة الديمقراطية" والتي نتبرأ منها كما يتبرأ منها، وصدق رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( فَإِنَّمَا شِفَاءُ الْعِيِّ السُّؤَالُ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني) .
ثم إن الديمقراطية حين نضع لها مادة تضبطها مثل مرجعية الشريعة يكون الوضع مختلفًا كثيرًا، فالديمقراطية تختلف من بلد لبلد، وكل بلد تطبقها بما يتوافق مع واقعها.
ثم يخرج الشيخ العدوي ليفتي بجواز انتخاب ودعم المرشح الأصلح في مقابلة الأفسد، وهذا لا غبار عليه، ولكن ماذا لو حشدنا أنفسنا لدعم الأصلح وخرجنا جماعات لتنظيم جهودنا، وهذا أدعى لنجاح مرشحنا الصالح؟!
