مؤسسة تكوين الفكر العربي (6) "يوسف زيدان" يقدِّم لنا دينًا يدافع عن إبليس.. وثورة تستلهم اغتيالات الحشاشين!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فنخصِّص هذه المقالة من "سلسلة الرد على مؤسسة تكوين الفكر العربي"؛ لبيان مدى خطورة فكر الدكتور "يوسف زيدان" على الأمة، وهذا يرجع لكونه أبرز الأسماء في مجلس أمناء تكوين، كما أن فكره يتضمن عناصر شديدة الخطورة على الدِّين والدولة؛ فأما الدين: ففلسفته كلها هدم لأركان الدين -كما سيأتي إن شاء الله-.
ولكن المفاجأة التي لم أكن أتوقعها عند يوسف زيدان؛ أن أجد منه كل هذه العداء للدولة والمجتمع! وسوف ألخِّص ما وقفتُ عليه من مواقف:
1- يوسف زيدان له أربعة كتب، جمع في كلٍّ منها مجموعة مقالات عالج فيها الشأن المصري، معظمها كانت بعد ثورة يناير، وبعضها كُتِب قبلها، وهي: كتاب "دوامات التدين"، وكتاب "اللاهوت العربي وأصول العنف الديني"، وكتاب "متاهات الوهم"، وكتاب "فقه الثورة". وفيها الكثير من آرائه الصادمة في يتعلق بأمر الدين والدولة.
وإن كانت كتبه التي روَّج فيها لفكر وحدة الوجود، ومنها رسالته التي نال بها درجة الماجستير عن "عبد الكريم الجيلي" أكثر خطرًا من الناحية الدينية -كما سنبيِّن إن شاء الله-.
قال يوسف زيدان في كتابه "دوامات التدين"، في الفصل المسمى: "الحشاشون وابتداؤهم في مصر": "عندما اندلعت الثورة المصرية، رأيتُ من المناسب أن أخصص جلسات الصالون الشهري -الذي أعقده يوم الأربعاء الأول من كل شهر بساقية الصاوي بالقاهرة، ويحضره مئات من الشباب- لمناقشة الخبرات الثورية في تراثنا المصري والعربي؛ سعيًا لفهم أعمق بطبيعة الثورات، وأملًا في استخلاص العِبَر من خبر من غبر. وفي اليوم المخصص لندوة (ثورة الحشاشين ونظام الاغتيالات)..." (دوامات التدين، ص 161) .
ولا أدري ماذا قال زيدان في هذه الندوة، وإن كانت طريقة صياغته للقصة تقول إنه اعتبر اغتيالات الحشاشين خبرة ثورية! ولكن الحق أن كتبه الأربعة التي أشرتُ إليها تضمنت "تثويرًا" واضحًا، ولكنها لم تتضمن دعوة للاغتيالات.
2- طعنه في صلاح الدين لصالح الدولة الفاطمية، وما في هذا من مؤازرة لأطماع الرافضة في مصر، ومِن قتل روح الرغبة في تحرير بيت المقدس؛ فيقول في كتابه "دوامات التدين": "وقد استمرت الدولة الشيعية الإسماعيلية (الفاطمية) في حكم مصر من سنة 358 هجرية حتى أسقطها سنة 567 هـ صلاح الدين الأيوبي، الذي تنمس على الخلافة الفاطمية وصار وزيرًا لهم، ثم انقلب عليهم وعلى نور الدين محمود، وأسس الدولة المعروفة في تاريخ مصر والشام بالدولة الأيوبية، التي ابتدأها بجريمة ضد الإنسانية حين حبس الرجال (الفاطميين) عن النساء (الفاطميات)، ومنع تزاوجهم مع بعضهم، أو مع الآخرين، حتى انقرضوا بالوفاة ولم يبقَ منهم أحد... وبالطبع فالمقررات الدراسية عندنا لا تذكر هذا الأمر إطلاقًا، وإنما تحتفي بصلاح الدين الأيوبي؛ لأنه حَرَّر القدس من أيدي الصليبيين سنة 583 هـ هجرية، ولا تقول: إن أخاه (العادل) عاد وسلَّمها لهم كهدية، سنة 628 هجرية!" (دوامات التدين، ص 158، 159) .
ولا أجد نموذجًا من قلب الحسنات سيئات كفعل زيدان مع القائد صلاح الدين -رحمه الله تعالى-!
فأما عزل الرجال الفاطميين عن النساء الفاطميات، فلا أدري: ما الإجراء الأخف من هذا مع قوم وصفهم زيدان نفسه بالتآمر، وسفك الدماء؟!
وأما الانتقاص من صلاح الدين من أجل شيء لم يفعله هو، بل ولا فُعِل في حياته؛ فهو يبيِّن لنا أن: "شعار التسامح" الذي تزعم مؤسسة تكوين أنها ترفعه؛ إنما هو تسامح مع أعداء الأمة من كل صوب، لكن مع رموز الأمة فلا تسامح مع الأخطاء إن وُجِدت، بل بهتان وعدوان، ومحاكمة الواحد بفعلٍ فَعَله غيره بعد وفاته!
3- وفي كتابه "متاهات الوهم" يردد يوسف زيدان أكاذيبه حول صلاح الدين، ويزعم أن هذا هو التاريخ الصحيح، وأن تزييف التاريخ جاء من فيلم الناصر صلاح الدين؛ ولذلك سَمَّى الفصل الذي تعرَّض له لهذا الوهم التاريخي بزعمه: "الناصر أحمد مظهر".
ومن عجيب ما جاء فيه أنه قال: "بداية.. لم يكن صلاح الدين هو ذلك (البطل) الذي تم الترويج له في زمن حكم العسكر، لأنه كان مثلهم عسكريًّا، فالتاريخ يخبرنا بحقائق مغايرة عما عرفناه من فيلم الناصر..." (متاهات الوهم، ص 22) .
4- وأما كتابه "فقه الثورة"، فهو نموذج لكاتب رافض تدخل الجيش (العسكر وَفْق تعبيره)، وفي ذات الوقت يعتبر الديموقراطية التي تأتي بالإسلاميين ديموقراطية عمياء، ولا يكاد يعترف من نتائج الانتخابات إلا بالأصوات التي أعطيت لحمدين صباحي؛ رغم أنها لم تدخله انتخابات الإعادة!
وفي الواقع فإن الرجل الذي كان يشغل موقعًا مرموقًا في مكتبة الإسكندرية (ومعلوم مَن الذي كان يشرف على تعيينات المناصب القيادية في المكتبة قبل ثورة يناير)، قد ارتدى فجأة ثوب الثوري الاشتراكي، وأظنه الآن قد عاد لخلع هذا الثوب -فيما أظن-؛ فلنترك آراءه السياسية، ولنستعرض الجانب الأخطر من منهجه، وهو دفاعه عن صوفية وحدة الوجود، ولكن هذا يقتضي شيئًا من الإلمام بتاريخ هذه الدعوية المارقة.
يوسف زيدان والدفاع عن فكرة وحدة الوجود:
ليوسف زيدان سقطات دينية كثيرة متناثرة، ولكن يبقى خطؤه الأبرز الذي أعد فيه دراسات عليا، وكتب فيه كتبًا ونافح عنه بطرق متعددة، هو: دفاعه عن فكرة وفلسفة وحدة الوجود!
ولستُ أعني هنا الدفاع عن أسماء تنادي بهذا الباطل؛ لأنه حينئذٍ قد يتبادر إلى الذهن أنه قد يكون ممَّن دافع عن هذه الأسماء من خلال نفي صدور هذا الباطل عنهم، وهو توجه حديث عبر التاريخ، إلى درجة أن الهجويري (ت 582 هـ) في كتابه "كشف المحجوب"، اضطر لكي يجمع بين ما نُقِل له من كلام للحلاج مستحسن، ومن كلام آخر كفري أن يقول: إنه كان هناك رجلان يحملان اسم الحلاج، وهما: محمد بن الحسين الحلاج، ومحمد بن الحسن الحلاج!
