الكبائر (41) التشبه بالكفار (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
- إمعانه -صلى الله عليه وسلم- في مخالفة الكفار والمشركين: فقد خالفهم -صلى الله عليه وسلم- في كل شيء يفضي إلى مشابهتهم حتى قالوا: "ما يُرِيدُ هذا الرَّجُلُ أنْ يَدَعَ مِن أمْرِنَا شيئًا إلَّا خَالَفَنَا فِيهِ" (رواه مسلم) .
(4) صور من إمعانه في مخالفة الكفار:
- في العبادات: عن ابن عمر -رضي الله عنهما-: "أَنَّ النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- اسْتَشَارَ النَّاسَ لِمَا يُهِمُّهُمْ إِلَى الصَّلَاةِ، فَذَكَرُوا الْبُوقَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ، ثُمَّ ذَكَرُوا النَّاقُوسَ، فَكَرِهَهُ مِنْ أَجْلِ النَّصَارَى، فَأُرِيَ النِّدَاءَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، فَطَرَقَ الْأَنْصَارِيُّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيْلًا، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- بِلَالًا بِهِ، فَأَذَّنَ" (رواه ابن ماجه، وقال الألباني: "ضعيف وبعضه صحيح") ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( خَالِفُوا الْيَهُودَ فَإِنَّهُمْ لَا يُصَلُّونَ فِي نِعَالِهِمْ، وَلَا خِفَافِهِمْ ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) .
- في السلوك والمظاهر الاجتماعية: عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا تَشَبَّهُوا بِاليَهُودِ وَلا بِالنَّصَارَى، فَإِنَّ تَسْلِيمَ اليَهُودِ الإِشَارَةُ بِالأَصَابِعِ، وَتَسْلِيمَ النَّصَارَى الإِشَارَةُ بِالأَكُفِّ ) (رواه الترمذي، وحسنه الألباني )، وكان -صلى الله عليه وسلم- يؤاكل ويشارب ويباشر زوجته وهى حائض، خلافًا لليهود.
- في الهيئة والصورة: قال -صلى الله عليه وسلم-: ( غَيِّروا الشَّيبَ ولا تَشبَّهوا باليَهودِ ) (رواه الترمذي ، وصححه الألباني) ، وقال: ( خَالِفُوا المُشْرِكِينَ؛ وَفِّرُوا اللِّحَى، وَأَحْفُوا الشَّوَارِبَ ) (متفق عليه) ، وقال: ( البَسُوا مِنْ ثِيَابِكُمُ البَيَاضَ ) (رواه أبو داود والترمذي، وصححه الألباني) .
(5) محافظة السلف على الهوية الإسلامية والبراءة من مظاهر التشبه بغير المسلمين:
- في الزي واللباس: عن أبي عثمان قال: "كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ: يَا عُتْبَةُ بْنَ فَرْقَدٍ... َأَشْبِعِ الْمُسْلِمِينَ فِي رِحَالِهِمْ مِمَّا تَشْبَعُ مِنْهُ فِي رَحْلِكَ، وَإِيَّاكُمْ وَالتَّنَعُّمَ، وَزِيَّ أَهْلِ الشِّرْكِ" (رواه مسلم) .
- في قص شعورهم: دخل ناس على أنس بن مالك ومعهم غلام له قرنان أو قصتان، فمسح برأسه وبرَّك عليه، وقال: "احْلِقُوا هَذَيْنِ أَوْ قُصُّوهُمَا، فَإِنَّ هَذَا زِيُّ الْيَهُودِ" (رواه أبو داود، وضعفه الألباني) .
- في المشاركة في حفلاتهم وأعيادهم: قال عمر -رضي الله عنه-: "لا تَدْخُلُوا عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِي كَنَائِسِهِمْ يَوْمَ عِيدِهِمْ فَإِنَّ السَّخْطَةَ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ" (رواه البيهقي بإسنادٍ صحيحٍ) .
- في لغتهم وكلامهم، والمحافظة على لغة القرآن: قال عمر -رضي الله عنه-: "لا تَعَلَّمُوا رَطَانَةَ الأَعَاجِمِ" (رواه البيهقي بإسناد صحيح) (3) .
خاتمة:
- يا أبناء الإسلام.. مَن أراد التشبه فدونه نماذج مشرقةً من أهل الإسلام في كلِّ المجالات، ومن أراد الاقتداء؛ فلديه تاريخ مليء بالقدوات، وشرع اللّه خير من تتبُّع الموضات، والتشعب في اختيار القدوات، وإرضاء اللّه أولى من إرضاء النّفس والخلق: قال الله -تعالى-: ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ) (المائدة: 3 ) ، وقال -سبحانه-: ( لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) (الأحزاب: 21 ) .
- كيف يليق بالمؤمنين الذين أعزَّهم الله بهذا الإسلام، ورفعهم به فوق الأنام، أن يقلدوا الكفار ويتشبهوا بهم؟ كيف يتشبَّه العالي بالسافل؟! كيف يتشبه الصاعد بالنازل؟!: قال -تعالى-: ( وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ ) (هود: 113 ) ، وقال -تعالى-: ( وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنسَاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) (الحشر: 19 ) ، وقال -تعالى-: ( وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ) (طـه: 131 ) .
اللهم أعز الإسلام والمسلمين، واخذ أعداءك أعداء الدين .
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في الصراط المستقيم: "وقد احتج الإمام أحمد وغيره بهذا الحديث، وهذا الحديث أقل أحواله أن يقتضي تحريم التشبه بهم، كما في قوله: ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ) (المائدة: 51) ، وهو نظير قول عبد اللّه بن عمرو أنه قال: من بنى بأرض المشركين وصنع نيروزهم ومهرجانهم وتشبَّه بهم حتى يموت حشر معهم يوم القيامة، فقد يحمل هذا على التشبه المطلق فإنه يوجب الكفر، ويقتضي تحريم أبعاض ذلك، وقد يحمل على أنه منهم في القدر المشترك الذي يشابههم فيه، فإن كان كفرًا أو معصية أو شعارًا لها كان حكمه كذلك" (انتهى) .
(2) الإشارة إلى بطلان تلك الدعوات التي يتبناها العالمانيون وأضرابهم ممن يتسمون بأسماء المسلمين، بأن التقدم والتطور لن يكون إلا بأخذ كل ما عليه غير المسلمين، في الدين والسلوك، والتاريخ والأدب، وغيره. وهناك بعض الصور التي يكثر التشبه بهم فيها في أوساط المسلمين :
