الكبائر (41) التشبه بالكفار (موعظة الأسبوع)
الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع
منها: التشبه بهم في أعيادهم ومناسباتهم الدينية والدنيوية، وهي ممّا تساهل فيها كثير من أبناء الإسلام، فترى كثيرًا منهم يسارعون في الاحتفال معهم، وتهنئتهم، وحضور محافلهم، بل انتقلت هذه المناسبات والأعياد الوطنية والقومية إلى بلدان المسلمين، وأصبحت تضاهي الأعياد الشرعية وتفوقها فرحًا وإعدادًا .
ومنها: التشبه بهم في المظهر والزينة، وهذا ما عمَّت بلواه حتى فاحت منه رائحة أزكمت أنوف الغيورين على دينهم وأمتهم، فوصل نتنها إلى بيوت المسلمين، واستهدف به شباب وشابات الإسلام، وإذا أردت معرفة هذه البلوى فانظر في أسواقنا ومجتمعاتنا؛ سترى شبابًا عليهم ملابس ضيقة، أو شفَّافة، وأخرى مشقَّقة، ثم ارجع البصر كرتين في ملامحهم فسترى أصابع تختَّمت بالذهب، وأعناقًا تزيَّنت بالسلاسل والقلائد، ومعاصم أحاطت بها أساور متنوعة، ولحًى أصبحت خطوطًا وطرائق قددًا، ورؤوسًا تعلوها قصّات شعر غريبة، وتسريحات عجيبة.
ثم أكمل طريق نظرك فستلاقي آخرين امتلأت بهم الطّرقات؛ أصواتهم صاخبة، وأيديهم فيها سلاسل مربوطة بأعناق كلاب قد اصطحبوها، تنام معهم حيث ينامون، وتأكل معهم مما يأكلون! ثم التفت في زاوية أخرى فسترى رجالًا نافسوا النّساء، فلم تعد تجد فوارق بينهم؛ تشابهت سماتهم، وتقاربت ملامحهم، وامتزجت ملابسهم، وهذا أمر تجده في أغلب مجتمعاتنا العربية المسلمة !
ومن صور التشبه: ما ابتليت به كثيرات من بنات الإسلام من التشبه بالكافرات، فيضاهين ملابسهن وزيهن، حيث لبسن إلى نصف الساق، وظهرت منهن أذرع ونحور، وبانت وجوه وصدور. وإذا لبسن فملابس ضيقة، للجسم واصفة، وأخرى شفافة، للمفاتن كاشفة. يمشين في الأسواق برؤوس كأسنمة البخت، وعيون كسهام صيد، وروائح تملأ أرجاء الطريق، ومشية متكسرة تكاد تخطف الأبصار. كلُّ هذه الأمور وأشد منها إنما وصلتنا بتقليدنا للكافرين، واقتفاء خطاهم حذو القذّة بالقذّة، فرموا إلينا مخلّفات حضارتهم فتشربناها، وتركنا الاستفادة من العلم والتكنولوجيا التي سبقونا بها ويا للأسف!
(3) المقصود بذلك اعتياد الخطاب بغير العربية حتى يصير ذلك عادة للبلد وأهله.
