شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الصوفية من الزهد إلى الحلول إلى الاتحاد إلى وحدة الوجود ودور المستشرقين في إحياء هذه الأقوال الكفرية (1)

الشيخ عبدالمنعم الشحات • المنهج السلفي

ثم عرف بعدهم عصر الطرق الصوفية العملية، والتي أخذت الزهد من الزهاد الأوائل، ثم أضافت إليه تعظيم القبور والمشاهد؛ الذي نظَّرت له جماعة باطنية حرص الصوفية الأوائل على التبرؤ منها، وهي: "إخوان الصفا"، وبالطبع أخذوا التجربة الصوفية وبطقوسها، وغايتها من الوصول للفناء، ونقلوا عبارات ابن عربي وأشعار ابن الفارض، وجلال الدين الرومي، فصارت تلك الطرق محضنًا لكلِّ هذه الأفكار، وصار كلُّ منتمٍ لها، أو مدافع عنها يراها من الزاوية التي يفضل النظر منها؛ حتى إننا وجدنا صوفية يتبرؤون من الطواف بالأضرحة، والتمسح بحديدها، وطلب المدد ممَّن فيها، مدعين أن هذا دخيل على الصوفية، بينما هو يوجد ليل نهار في المساجد التي فيها أضرحة! -كما سنبيِّن إن شاء الله-.

وبالطبع مَرَّ الثناء على ابن عربي، وجلال الدين الرومي، وغيرهما، ومرَّت عبارات هؤلاء، وكل رمز صوفي يذكر لك رأيًا في كل قضايا التصوف غير الذي يذكره الآخر، ربما باستثناء المستشرقين ومَن تتلمذ على أيديهم؛ الذي يقررون بكل ثقة ووضوح: أن الحلاج اعتقد أن لاهوت الله اتحد به، كما يعتقده النصارى في عيسى -عليه السلام، تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا-.

وأن ابن عربي لا سيما في كتابه: "فصوص الحكم" يؤكد ويوضح عقيدة وحدة الوجود، كما قرَّره أبو العلا عفيفي في تقديمه لـ"فصوص الحكم".

كان هذا عرضًا موجزًا لتاريخ التصوف.

وسوف نتناول في الحلقات القادمة -إن شاء الله- أهم ما يتعلق بكل مرحلة منها.

نسأل الله أن يجنب أمة محمدٍ -صلى الله عليه وسلم- البدع، ومحدثات الأمور.

الصفحة السابقة