شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

كلمة حق عند لجان الإخوان الإلكترونية!

غريب أبو الحسن • مع الدعاة

- لجان نوعية تقتل من يعارضها على الأرض، ولجان إلكترونية تغتال من يفكر أن يعارض موقفها في الواقع الافتراضي، والسوشيال ميديا.

- وإذا أردت أن تعرف مَن مِن الأفراد يمثل لجنة من لجان الإخوان فما عليك إلا أن تراقبه؛ فإن وجدته واقعًا في حفرة رابعة الزمنية لم يخرج منها، وإن رأيته يوالي ويعادي على الموقف من السلطة، وإن رأيته لا يقبل من السلطة أي خير، وإن رأيته لا يتوقف عن الهجوم على حزب النور: فاعلم أنه لجنة من لجان الإخوان، وإن حاول أن يظهر بصورة عدم الانتماء للإخوان؛ وذلك لأن الإخوان ترى نفسها بديلًا للسلطة، وأي خير تقوم به السلطة يضر الإخوان، وأي تقارب بين السلطة والشعب يقضي على فكرة الإخوان.

ومن جهة أخرى: فإن بقاء صوت إسلامي غير الإخوان يعني تراجع شعبية الإخوان، فالإخوان ترى نفسها الممثل الحصري والوحيد للإسلام؛ لذلك سترى تلك اللجان الإخوانية لن تتوقف عن ذم السلطة ووصم كل داعية يعارضهم أنه من علماء السلطان، وعدم قبول أي خير من السلطة، وتشويه ما تقوم به (أي سلطة لا تشارك فيها الإخوان) من صواب، والدفع بمن يصدقهم نحو العزلة الشعورية عن مجتمعهم، واتهام أي اتجاه إسلامي يحاول الإصلاح بأنه خائن وعميل؛ لأنهم باختصار يرون أنفسهم جماعة المسلمين، وأنهم الحق وأي نصر أو صلاح يأتي من طريق غير طريقهم فهو باطل!

- لم يستطع ذلك الداعية أن يقول كلمة الحق عند اللجان الإلكترونية، كما فعل القيادي التنظيمي محمد علي، ودفع حياته ثمنًا لذلك، بل سريعًا ما تراجع لينزل عن المسرح، ويتجنب حملات تشويه السمعة.

ولسان حال تلك اللجان الإلكترونية يقول:

- مسموح لك أن تصمت وتأمن نفسك طول لساننا، وحملات البهتان التي نبرع فيها.

- مسموح لك أن تصمت وأن تدعمنا في مجالسك الخاصة.

- مسموح لك أن تصمت وتعرض بخصومنا وتتهمهم بالخيانة، ولكن أن تخرج وتنتقد موقف جماعة الإخوان "ولو من بعيد"؛ فهذا غير مسموح! وسنصعد بك على المسرح، وسنجعلك ترتجف من هجومنا عليك، وستجد بحر اللايكات تضاءل، وربما تحول إلى قناة صغيرة، وسنفتح عليك بالوعات من الألفاظ والإساءة تلوث مياه المحيط، وسنرغمك على العودة سريعًا معتذرًا، وأن تقسم أنك غير منتمٍ لمن يعرف حقيقتنا، ويعارض موقفنا صراحة؛ عندها سنوقف تلك الحملة، وعندها سنعيد ربط كلابنا المسعورة عن نهشك، وربما ساعدناك في تضميد جراحك النازفة، وسنقول لك: جزاك الله خيرًا على قبول النصيحة!

- وأما أنت صديقي وأخي المنتمي لحزب النور والدعوة السلفية: فلك أن تفخر بموقف دعوتك وحزبك الذي لم يلتفت، ولم يتأثر بهجوم لجان الإخوان الإلكترونية، ولا بهجوم عُمَّال اليومية من سفهاء السوشيال ميديا.

ولم يلتفت كياننا "لعمال اليومية" المقيمين في تركيا ثم في لندن، والذين لا يتوقفون عن تجميل مواقف الإخوان الغبية، ووضع المساحيق لإخفاء وجه الحقيقة البائس، ثم تشويه كل خصوم الإخوان. ولا لكل أشكال أصحاب المنهج القطبي؛ الذين يرون أن مجتمع المسلمين مجتمع جاهلي، وأن الصدام مع السلطة والمجتمع هو الطريق الوحيد للتغيير، وأن السلطة ليس لها توبة، ومهما أقدمت على شيء من تعظيم الشرع؛ فإنها تخدع بذلك الناس!

- وقفت الدعوة السلفية وحزب النور موقفًا واضحًا من اعتصام رابعة، ورأت كما رأى القيادي المغدور محمد علي أنه اعتصام كارثي، وصرَّحت بذلك.

- ورفضت الحشد والحشد المضاد، ودعت لانتخابات مبكرة كما دعا القيادي الإخواني المغدور "محمد علي"، وكما كان يدعو كل عاقل يرى المشهد المتأزم وقتها.

- وطالبت المحتشدين بترك اعتصام رابعة سلميًّا، كما طالب القيادي الإخواني المغدور، ولكن التيار القطبي المسيطر على مقاليد الجماعة قاوم كل تلك المبادرات وأبى إلا الصدام!

- ومن المؤسف أن يظل عددٌ من الدعاة أسرى لتلك اللجان الإلكترونية البائسة، والتي نقلتْ لشريحة من أبناء التيار الإسلامي حماقة الفكر، وبذاءة اللسان، وحوَّلتهم لأبواق لعباراتها المنحوتة، حول الحق والباطل، وكلمة الحق عند سلطان جائر، وربطت الحق بمواقف قيادات الإخوان الفاشلة.

- فهل سيستفيق أولئك الدعاة، ويدركون أن عليهم أن يعملوا على تأدية تلك الأمانة التي في أعناقهم من توضيح منهج الأنبياء لمن يثق فيهم من الشباب، وأن يتبعوا نور الوحي وأن لا يلتفتوا لمدح أو ذم، وأن منهج التجهيل والتكفير والصدام منهج باطل؟

هل يستطيع أولئك الدعاة أن يعرضوا مواقف الإخوان منذ الثورة وحتى اليوم على الكتاب والسنة أم أنهم سيتركونها كما تركوا موجة التكفير العاتية بعد رابعة -التي أطلقها الإخوان ولجانهم وداعموهم من التيارات القطبية- تقتلع كثيرًا من الشباب المسلم، وتدفعه نحو الغلو والتكفير، واستحلال دماء المسلمين وممتلكاتهم ومقدرات الدولة؟!

هل يستطيع أولئك الدعاة أن يقولوا: "كلمة حق عند لجان الإخوان الإلكترونية"؟!

الصفحة السابقة