غزة رمز للعزة (12) إسرائيل: استعمار وعنصرية وبطش وإبادة
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
- ما جاء في إبادة شعب عوج (بضم العين) ملك باشان: (فدفع الرب إلهنا إلى أيدينا عوج أيضًا ملك باشان وجميع قومه، فضربناه حتى لم يبق له شارد، وأخذنا كل مدنه في ذلك الوقت، لم تكن قرية لن نأخذها منهم، ستون مدينة...)، (كل هذه كانت مدنا محصنة بأسوار شامخة وأبواب ومزالج سوى قرى الصحراء الكثيرة جدًّا، فحرمناها كما فعلنا بسيحون ملك حبشون محرمين كل مدينة الرجال والنساء والأطفال) (سفر التثنية: الإصحاح 3:3 - 7) - انظر المصدر السابق، ص 282) .
- ما جاء في التمادي في عمليات الإبادة والإفناء: (فقال الرب ليشوع مد المزراق الذي بيدك نحو (عاي) لأني بيدك أدفعها فمد يشوع المزراق الذي بيده نحو المدينة وضربوهم حتى لم يبقَ منهم شارد ولا منفلت. وأما ملك عاي فأمسكوه حيًّا وتقدموا به إلى يشوع، وكان لما انتهى إسرائيل من قتل جميع سكان عاي في الحقل في البرية حيث لحقوهم وسقطوا جميعًا بحد السيف حتى فنوا، أن جميع إسرائيل رجع إلى عاي وضربوها بحد السيف. فكان جميع الذين سقطوا في ذلك اليوم من رجال ونساء اثني عشر ألفًا جميع أهل عاي. ويشوع لم يرد يده التي مدها بالمزراق حتى حرم جميع سكان عاي، لكن البهائم وغنيمة تلك المدينة تهبها إسرائيل لأنفسهم حسب قول الرب الذي أمر به يشوع).
- ما جاء في الفتك بأهل مديان من شعب فلسطين وإبادتهم ونهبهم دون سابق إنذار: (وكلم الرب موسى قائلًا: انتقم نقمة لبني إسرائيل من المديانيين ثم تضم إلى قومك....)، (.... فتجندوا على مديان كما أمر الرب وقتلوا كل ذكر، وملوك مديان قتلوهم فوق قتلاهم...)، (... وسبى بنو إسرائيل نساء مديان وأطفالهم ونهبوا جميع بهائمهم وجميع مواشيهم وكل أملاكهم، وأحرقوا جميع مدنهم بمساكنهم وجميع حصونهم بالنار، وأخذوا كل الغنيمة وكل النهب من الناس والبهائم) (سفر العدد: الإصحاح 31: 1 - 12) .
- ولما أبقى قادة الجيش على حياة النساء والأطفال من شعب فلسطين وسبوهم أمر موسى بأن يطهر جنوده بعد ذبح النساء الأطفال: (وقال لهم موسى هل أبقيتم كل أنثى حية... فالآن اقتلوا كل ذكر من الأطفال، وكل امرأة عرفت رجلًا بمضاجعة ذكر اقتلوها).
- ومن بعد موسى تسلم الراية يوشع بن نون فاستهل يوشع أعماله بأريحة المنكوبة: (وحرموا (أي: قتلوا) كل ما في المدينة من رجل وامرأة، من طفل وشيخ، حتى البقر والغنم والحمير بحد السيف...)، (وأحرقوا المدينة بالنار مع كل ما بها. إنما الفضة والذهب وآنية النحاس والحديد جعلوها في خزانة بيت الرب) (يشوع: الإصحاح 6:21 - 25) .
- ولما طلب داود ابنة شاؤل زوجة له طلب شاؤل من داود أن يقطع له مائة غلفة (بضم الغين وسكون اللام وفتح الفاء) من أعضاء الذكور من الفلسطينيين ويقدمها مهرًا لابنته ميكال، (فقال شاؤل هكذا تقولون لداود ليست مسرة الملك بالمهر، بل بمائة غلفة من الفلسطينيين للانتقام من أعداء الملك....)، (ولم تكمل الأيام حتى قام داود وذهب هو ورجاله وقتل من الفلسطينيين مائتي رجل وأتى داود بغلفهم فأكملوها للملك لمصاهرة الملك. فأعطاه شاؤل ميكال (بكسر الميم وفتح الكاف) ابنته امرأة...) (صموئيل الأول: الإصحاح 18: 25 - 29) .
من صور الإبادة الكاملة التي قام بها اليهود كما جاء في التوراة التي يروونها: إبادة أهل لينة، وإبادة أهل أريحا، وإبادة أهل لخيش، وإبادة أهل عجلون، وإبادة أهل فيرون، وإبادة أهل دبير، وإبادة أهل حاصور، وإبادة ملوك مادون، وإبادة ملوك شامرون، وإبادة ملوك أكشاف، وإبادة بني بنيامين، وإبادة يابيش جلعاد، وإبادة مدينة الكهنة، وإبادة بني عامون (راجع في ذلك : دماء على صفحات التوراة والتلمود: 79 - 89) .
فهذه حروب بني إسرائيل كما في كتبهم التي يقدسونها؛ ليست حروبًا بغرض إقامة شرع الله تعالى في الأرض وإزالة الأنظمة التي تحول دون ذلك كما هو الجهاد في الإسلام، بل هي لإعلاء جنس بني إسرائيل على غيرهم، فبنو إسرائيل شعب الله المختار ومن عداهم أحط منهم، وليس الأمر أن أكرمكم عند الله -تعالى- أتقاكم، وهم في قتالهم هذا لا يتورعون عن قتل الأطفال والنساء والشيوخ، بل يستهدفونهم، والإسلام يمنع قتلهم في الحروب، ويمنع كذلك قتل غير المحاربين من الرهبان والعباد في الصوامع والأديرة، واليهود يستهدفون -كما رأينا ونرى- المساجد والمستشفيات والمدارس بلا تحفظ.
وقد انعكست هذه التوجهات مجتمعة الاستعمارية والعنصرية والقومية اليهودية على الحياة الفكرية والثقافية والاجتماعية والتعليمية في إسرائيل، حيث نشأت في إسرائيل أجيال يهودية تربت على الكراهية الشديدة للعرب عامة وللفلسطينيين خاصة، وعلى اختلاق التبريرات والدوافع لكل ما ارتكبته -وترتكبه- آلة الحرب الإسرائيلية عبر عقود طويلة من جرائم وفظائع ومجازر بدم بارد ضد الفلسطينيين وجيرانهم من العرب. فمناهج التعليم في إسرائيل تمتلئ بتشويه للحقائق وتبني للأكاذيب وللأساطير الصهيونية لزرع ونشر الحقد والكراهية والتحريض المستمر ضد الأبرياء من الفلسطينيين، بل والعرب أجمعين، وبصورة لا يعرف لها مثيل، وهي التي تترجم عمليًّا في مظاهر القسوة المفرطة التي تمارسها قوات الاحتلال والمستوطنين اليهود ضد الفلسطينيين؛ هذا من جهة ومن جهة فهي تعلي بصورة مبالغ فيها من شأن الجنس اليهودي وأنه شعب الله المختار.
وقد قامت الدكتورة (صفا عبد العال) في كتابها: (تربية عنصرية في المناهج الإسرائيلية) بترجمة وتحليل مضمون 16 كتابًا في الدراسات الاجتماعية (التاريخ والجغرافيا) مقررة على التلاميذ الإسرائيليين من الصف الثالث وحتى الصف السادس الابتدائي، فوجدتها مليئة بصورة مشوهة للعربي، ومنها وصفه بالصفات الوضيعة: فهو اللص السفاح القذر وأنه كالأفعى.
وفي تكريس النظرة الدونية للعرب تصور كتب التعليم العبرية العربي على أنه بدوي متخلف جاهل غير قادر على استغلال أرضه وموارده، وأنه بطبيعته عدواني؛ وعليه فإن احتلال بعض الأقطار العربية يجلب لها النعمة لا النقمة!
