شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (12) إسرائيل: استعمار وعنصرية وبطش وإبادة

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- إخضاع كافة الفلسطينيين للحكم العسكري لجيش الاحتلال الإسرائيلي، مع منح الحكام العسكريين الإسرائيليين صلاحيات كبيرة تمكنهم من اضطهاد الفلسطينيين، من خلال فرض القيود على التحرك والانتقال والعمل والتضييق على سبل العيش وذلك لحمل الفلسطينيين؛ حملًا على ترك ديارهم وهجرتها، مع تقسيم وتجزئة المدن والقرى الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وحصار هذه التقسيمات والأجزاء والتحكم في مداخلها ومعابرها وبالتالي عزل الفلسطينيين فيها.

- القيام بعمليات طرد جماعي للفلسطينيين من أراضيهم وقراهم لبناء المستوطنات اليهودية عليها مع انتزاع ومصادرة مساحات من الأراضي الفلسطينية والاستيلاء عليها بدعاوى وتبريرات واهية.

- حرمان الشعب الفلسطيني من حق التعبير عن نفسه من خلال النقابات أو الجمعيات والتنظيمات، وقصر السبيل على ممارسة ذلك من خلال الأحزاب الإسرائيلية فقط.

- إقامة حاجز الفصل العنصري بين الضفة الغربية وإسرائيل.

وقد وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة في نوفمبر 1975 على قرار بإدانة الصهيونية واعتبارها شكلًا من أشكال التمييز العنصري، لكنها تراجعت وألغت قرارها بضغط الولايات المتحدة، مع أن الواقع يشهد وبصورة صارخة كم أن الحركة الصهيونية حركة عنصرية متعصبة. وكانت الجمعية العامة قد أدانت من قبل في ديسمبر 1973 التعاون والتحالف الآثم بين الصهيونية والنظام العنصري القائم وقتها في جنوب إفريقيا.

وبسبب هذه النزعة الاستعمارية لدى الحركة الصهيونية فإن إسرائيل ترفض منذ نشأتها وحتى الآن أن تكون لها حدودًا واضحة ثابتة، فهي دولة استعمارية لكل اليهود تتمدد على حساب من بجوارها من الدول العربية كلما أمكنها ذلك، ولتبرير ذلك روجت إسرائيل كعادتها شعارًا زعمت كعادتها في الكذب والترويج لهذا الكذب أنه مستمد من تاريخها وباسم الدين (من الفرات إلى النيل أرضك الموعودة يا إسرائيل).

ولا يخفى -ولعل الأمر ازداد وضوحًا على وضوح بعد عملية طوفان الأقصى- أن إنشاء دولة إسرائيل هو نتيجة التقاء في المصالح بين الدول الغربية الاستعمارية -وفي مقدمتها إنجلترا قديمًا والولايات المتحدة حديثًا- وبين الحركة الصهيونية الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى:

- حيث رأت إنجلترا متزعمة الاستعمار الأوروبي وقتها أن قيام دولة لليهود في قلب الأمة العربية تدين لها بالولاء يعني إدخال المنطقة العربية في صراعات تستنزف طاقاتها ومواردها وتضعفها، وتمنع توحدها بعد أن تم تقسيمها عقب انتهاء الحرب العالمية الأولى وزوال الدولة العثمانية.

- بينما لعبت الصهيونية العالمية دورًا مزدوجًا بأن تكون ربيبتها إسرائيل رأس حربة للغرب، وفي نفس الوقت هي دولة قومية استعمارية عنصرية لليهود.

وزيادة على تلك النظرة القومية العنصرية الاستعمارية فإن لليهود وضعًا آخر يتمثل في أنهم يحملون ديانة محرفة تقوم على تمجيد اليهود دون غيرهم، وزعم أنهم شعب الله المختار الذي يجب أن يعلو وأن يسود، وأن غيرهم من الشعوب جميعها إنما هم أقل شأنا من اليهود بكثير، فهم يجب أن يكونوا خدمًا وعبيدًا لأسيادهم من اليهود بأمر من الرب بزعمهم؛ لذا فهم إن تمكنوا من رقاب العباد قاموا باضطهادهم غاية الاضطهاد، فلا يتورعوا عن استباحة أعراضهم وأموالهم ودمائهم باسم الرب بزعمهم، وما أوردوه في كتبهم المقدسة المحرفة وفي أقوال حاخاماتهم وتصريحات قادتهم وأفعالهم ما يؤكد ذلك غاية التأكيد، وكذلك يؤكده تاريخهم الأسود عبر العصور؛ إذ لم يعرف التاريخ من هم أقسى قلوبا من اليهود، وقد حدثنا القرآن عن تلك القسوة التي التصقت بهم منذ القدم، قال -تعالى- في شأن اليهود: ( ‌ثُمَّ ‌قَسَتْ ‌قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) (البقرة:74) .

واليهود يزعمون في ذلك أن الرب هو الذي أمرهم به، بل وأوجبه عليهم، فهو الذي أمرهم -ويأمرهم- منذ وجدوا بإبادة سائر الشعوب التي تقف أمامهم، فتكون لهم بعد تلك الإبادة أرضًا بلا سكان يقيمون فيها وطنًا قوميًّا لليهود بلا منازعة من السكان الأصليين، فمن ذلك:

- ما جاء في التوراة التي بين أيديهم من قول الرب لهم: (متى أتى بك الرب إلهك إلى الأرض التي أنت داخل إليها لتمتلكها، وطرد شعوبًا كثيرة من أمامك الحيثيين والجرجاشيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين، سبعة شعوب أكثر وأعظم منك ودفعهم الرب إلهك أمامك وضربتهم، فإنك تحرمهم -أي: تقتلهم- لا تقطع لهم عهدًا ولا تشفق عليهم) (سفر التثنية: الإصحاح 7: (1 - 3) - انظر: الكتاب المقدس: العهد القديم والعهد الجديد، ط. دار الكتاب المقدس - القاهرة، ص 290) .

- وتتم الحرب مع تلك الشعوب على النحو التالي: (حين تقرب من مدينة لكي تحاربها استدعها إلى الصلح، فإن أجابتك إلى الصلح وفتحت لك، فكل الشعب الموجود فيها يكون لك للتسخير ويستعبد لك. وإن لم تسالمك، بل عملت معك حربًا فحاصرها، وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحد السيف، وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة، كل غنيمتها فتغتنمها لنفسك، وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب إلهك. هكذا تفعل بجميع المدن البعيدة منك جدًّا التي ليست من مدن هؤلاء الأمم هنا (أي: فلسطين). وأما مدن هؤلاء الشعوب التي يعطيك الرب إلهك نصيبًا فلا تستبق منها نسمة ما، بل تحرمها (أي: تقتلها) تحريمًا: الحثيين والأموريين والكنعانيين والفرزيين والحويين واليبوسيين كما أمرك الرب إلهك) (سفر التثنية: الإصحاح 20: 10 - 18)- انظر المصدر السابق، 311) .

- ما جاء في إبادة شعب سيحون ملك حبشون بناء على أوامر من الرب: (فدفعه الرب إلهنا أمامنا فضربناه وبنيه وجميع قومه وأخذنا كل مدنه في ذلك الوقت، وحرمنا من كل مدينة الرجال والنساء والأطفال لم نبقِ شاردًا، لكن البهائم نهبناها لأنفسنا وغنيمة المدن التي أخذنا).

الصفحة السابقة الصفحة التالية