شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (13) التحالف الإستراتيجي بين الولايات المتحدة وإسرائيل

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقد أيدت الإدارات الأمريكية المتعاقبة موقف إسرائيل من الصراع العربي الإسرائيلي باستثناء العدوان الثلاثي سنة 1956، ولكن الدعم العسكري والاقتصادي ظل متواضعًا حتى منتصف الستينيات، حيث كانت إسرائيل تعتمد على التعويضات الألمانية من الناحية الاقتصادية وعلى السلاح الفرنسي من الناحية العسكرية، وبدأ التبدل النوعي في العلاقة بين الطرفين مع تولي (لندن جونسون) رئاسة الولايات المتحدة في وقت أصبح من الواضح فيه أنها وريثة الإمبراطوريات الاستعمارية القديمة وزعيمة العالم الغربي في عالم ما بعد الاستعمار.

وبذلك انطوت حقبة كاملة من السياسة التي تميزت بالتوازن النسبي أحيانًا أو الانحياز المحدود المقتصر على مؤسسة الرئاسة كما في ولاية (ترومان). وبدأت حقبة مختلفة مع جونسون اتسمت بالانحياز الجارف إلى إسرائيل على جميع المستويات الرئاسية والحكومية وبخاصة بعد حرب 1967، حيث أصبحت الولايات المتحدة المورد الأساسي للسلاح لإسرائيل.

وفي عهد (رونالد ريجان)، قطعت هذه العلاقة مسافة أخرى على طريق التنسيق الإستراتيجي المتكامل، حيث تم توقيع اتفاقية التعاون الإستراتيجي لسنة 1981. وبعد أسابيع من توقيعها أعلنت إسرائيل ضم مرتفعات الجولان السورية، وبعد عام واحد على وجه التحديد في يونيو 1982 قامت إسرائيل باجتياح لبنان، ثم انضمت عام 1983 إلى مبادرة الدفاع الإستراتيجي الأمريكية، وتم توقيع اتفاقية إستراتيجية أخرى بين الولايات المتحدة وإسرائيل حصلت بموجبها إسرائيل على مكاسب جديدة، وفتحت أمامها آفاق جديدة من التعاون والمساعدات الأمريكية، فقد تكفلت الولايات المتحدة في هذه الاتفاقية بأن تقوم وزارة الدفاع الأمريكية بشراء ما قيمته 200 مليون دولار سنويًّا من إسرائيل، كما سمحت للشركات الإسرائيلية بدخول المناقصات التي تجريها وزارة الدفاع الأمريكية من أجل الحصول على عقود صنع السلاح، كذلك حصلت إسرائيل على تعهد أمريكي بمدها بالمعلومات التي تحصل الولايات المتحدة عليها في الشرق الأوسط عن طريق الأقمار الصناعية.

وفي عام 1985 وقعت الحكومتان اتفاقية تم بمقتضاها إلغاء التعريفة الجمركية بينهما؛ أي: قبل سبع سنوات من إبرامها اتفاقية مماثلة مع جارتيها كندا والمكسيك. واستمرت إدارة الرئيسين بوش وكلينتون في دعم إسرائيل"، "وفي يناير 1986 أعلن عن قيام حلف دفاعي بين إسرائيل والولايات المتحدة يستند إلى مجموعة متنوعة من الخدمات المميزة التي يمكن أن توفرها إسرائيل للولايات المتحدة باعتبارها رصيدًا إستراتيجيًّا.

وهي تتمثل في:

- الموقع الجغرافي: فإسرائيل قاعدة انطلاق مثالية للقوات الأمريكية إذا هددت مصالح الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، وهي منطقة مهمة من الناحية الجيوبوليتيكية؛ بسبب ما يحويه من نفط ورؤوس أموال وأسواق. ومن المعروف أن نقل قوة لها شأنها إلى هذه المنطقة يستغرق عدة أشهر، أما مع وجود إسرائيل كحليف فإنه لا يحتاج إلى بضعة أيام.

- البني التحتية والمواصلات والاتصالات: تستطيع القوات الأمريكية استخدام القواعد الجوية والبحرية والبرية الإسرائيلية، إما لهدف عسكري مباشر أو عمليات الإسناد أو كقواعد وسيطة.

- البحث والتطوير والاستخبارات: يمكن أن تستفيد القوات الأمريكية من الخبرات الحية للتجربة العسكرية الإسرائيلية، ومن المعلومات التي جمعتها إسرائيل عن المنطقة.

- القدرة الدفاعية: يمكن استخدام القدرات العسكرية الإسرائيلية لحماية قوة تدخل أمريكية في الشرق الأوسط؛ خصوصًا أن سلاح الجو الإسرائيلي يسيطر على المجال الجوي".

"ويترتب على هذه العناصر تحقيق وحدة المصالح الإسرائيلية الأمريكية، وخصوصية علاقتهما وتفردها، باعتبار إسرائيل موقعًا أمريكيًّا متقدمًا في منطقة الشرق الوسط.

وفكرة إسرائيل رصيد إستراتيجي للولايات المتحدة لا تنفصل عن الصراع العربي الإسرائيلي، فالخبرات والقدرات السابقة لم تكتسبها إسرائيل إلا بانغماسها في ذلك الصراع، كما أن تصاعد الصراع واحتدامه؛ أدَّى إلى زيادة الروابط العسكرية والإستراتيجية بين البلدين" (المصدر السابق، ص 380-381) .

الدعم الأمريكي هو الراعي لإسرائيل:

تطورت المساعدات الأمريكية لإسرائيل وتصاعدت خلال السبعينيات والثمانينات، وقفزت خاصة بعد حرب 1967 قفزة كبيرة حتى بلغت 3 مليار دولار سنويًّا تقريبًا؛ طبقًا للإحصائيات الأمريكية الرسمية، منها: 1.8 مساعدات عسكرية، و1.2 مساعدات اقتصادية.

وقد أخذت هذه المساعدات منذ الثمانينيات طابع المنح بدلًا من القروض، وتشير بعض التقديرات إلى أن إجمالي ما حصلت عليه إسرائيل من معونة أمريكية حتى عام 1996 يبلغ 78 مليار دولار؛ منها ما يزيد عن 55 مليار دولار منحة لا ترد، بينما ترفع بعض التقديرات الأخرى مبلغ المعونة الفعلية إلى أعلى من هذا بكثير.

ولا تكشف هذه الأرقام بطبيعة الحال عن حجم المساعدات غير الحكومية التي تتلقاها إسرائيل من أفراد ومؤسسات داخل الولايات المتحدة الأمريكية، والتي أصبحت منذ منتصف السبعينيات ثاني أكبر مصدر لتدفق الأموال الخارجية على إسرائيل بعد الحكومة الأمريكية؛ ففي الولايات المتحدة توجد حوالي 200 مؤسسة تعمل في مجال جمع التبرعات لإسرائيل، وتشير بعض التقديرات إلى أن المساعدات التي حصلت عليها إسرائيل من مصادر غير حكومية في الفترة من 1948 إلى 1986 قد بلغت 24.5 مليار دولار؛ منها: 6.5 مليار مساعدات أفراد، و11 مليار مساعدات من مؤسسات و7 مليارات قيمة سندات دولة إسرائيل.

وقد قدمت كل تلك المساعدات لدولة عدد سكانها أقل من خمسة ملايين، وتقدر حصة الفرد الإسرائيلي من المساعدات الأمريكية ما بين 1600 إلى 2000 دولار سنويًّا دون حساب عوائد الدعم الاقتصادي والتكنولوجي والعلمي والعسكري والسياسي (راجع المصدر السابق، ص 382، 383) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية