شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (14) بين الصهيونية والنازية

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- ومما تم الكشف عنه في هذا الشأن: رسالة تم الكشف عنها وُجِدت في أرشيف السفارة الألمانية في أنقرة في مطلع عام 1983 تشير إلى وجود قنوات للاتصال بين منظمة (شترن) الصهيونية الإرهابية وبين مسئولين من النازيين الألمان بهدف التنسيق بين الطرفين، وفي الرسالة عروض للتعاون واردة من (إسحاق شامير) أحد قادة منظمة شترن، وكان اسمه وقتها (إسحاق يرتشينسكي)، تتناول إمكانية التقاء المصالح بين إقامة نظام أوروبي جديد وفقًا للمفاهيم الألمانية النازية وبين تطلعات منظمته الإرهابية.

قضية تفجير الباخرة (باتريا):

غرقت تلك الباخرة (باتريا) وهي تحمل على متنها 252 يهوديًّا أنقذتهم بريطانيا من الألمان، وقد قبلوا جميعًا الانتقال بحرًا والهجرة إلى جزيرة (موريس) في المحيط الأطلنطي، وعند توقف الباخرة في طريقها في ميناء حيفا بفلسطين تعرضت لانفجار أغرقها وأودى بحياة كل من فيها، وارتفعت الأصوات اليهودية بزعم أن يهود الباخرة هم الذين فجروا الباخرة في انتحار جماعي احتجاجًا منهم على عدم السماح لهم بالنزول طبقًا لرغبتهم في فلسطين، واستغلت الصهيونية ذلك الزعم للضغط على الرأي العام الدولي لحمل بريطانيا على التراجع عن قرارها وقتها بتحديد وتقييد الهجرة اليهودية إلى أرض فلسطين، وأيضًا حمل أمريكا على الضغط على بريطانيا في نفس الاتجاه، ثم إنه في عام 1950 -أي: بعد عقد من الزمان- اتضحت الحقيقة أن تفجير تلك السفينة كان بموجب قرار اتخذته المنظمة الإرهابية التي كان يرأسها وقتها (بن جوريون) لإعادة فتح باب الهجرة اليهودية لفلسطين بلا أي قيود (راجع: تاريخ المسألة الفلسطينية، ص 57) .

قال الأستاذ فيصل أبو خضرا تعليقًا على هذه الميكافيلية الصهيونية: "فمن يفعل ذلك هل يتردد أمام دير ياسين؟ وهل يتردد أمام كل ما جنته يداه في فلسطين وما حولها؟) (راجع المصدر السابق) .

- وأيضًا من أمثلة التعاون مع النازية على حساب اليهود أنفسهم لصالح هدف الصهيونية الأكبر ما كشف عنه المسئول النازي الكبير (إيخمان) أثناء محاكمته في إسرائيل في عام 1955، وذكرته (آنا ارنيت) في كتابها (إيخمان في القدس)، من أن (رودلف كاستنر) نائب رئيس المنظمة الصهيونية تعهد أثناء الحرب العالمية الثانية بنقل 476 ألف يهودي من معتقلات مختلفة إلى معتقل (أوشتز)، وهو معسكر اعتقال في بولونيا يعد رمزًا للقتل الجماعي الذي مارسته النازية الألمانية ضد اليهود والبولونيين، مقابل قيام (إيخمان) بإرسال 1684 يهوديًّا من النخبة اليهودية إلى فلسطين.

قال الأستاذ فيصل أبو خضرا تعقيبًا على ذلك: "هذه هي الميكافيلية الصهيونية في أغرب صورها، فمن يفعل ذلك مع مئات وآلاف يهود لقاء مساهمة بسيطة في بناء الدولة اليهودية؛ فماذا تنتظر منه أن يفعل معنا نحن العرب؟!) (المصدر السابق، ص 56، 57) .

نشأة النازية:

اسم النازية مأخوذ بنوع من الاختصار والتصرف لحركة عرقية شمولية تعني الاشتراكية الألمانية القومية. وهذه الحركة حركة سياسية وفكرية، قادها (أدولف هتلر) وهيمنت على مقاليد الحكم في ألمانيا وعلى المجتمع الألماني بأسره خلال فترة الثلاثينيات. ويعد حزب العمال الألمان هو النواة الأساسية للنازية في ألمانيا، وقد تأسس هذا الحزب في عام 1918 بعد هزيمة ألمانيا في الحرب العالمية الأولى وإذلالها على يد الدول الغربية المنتصرة.

ويقوم الحزب على عقيدة لها صبغة قومية قوية وطابع اشتراكي، يدعو إلى ملكية الدولة للأرض. وقد أعيد تنظيم الحزب عام 1920 وسمي باسم: (حزب العمال الألماني الاشتراكي القومي)، وترأسه هتلر الذي رأى فيه أعضاء الحزب القدرة على تقويض النظام السياسي القائم على وقف تقدم الشيوعيين، وقد تزايد نفوذ الحزب مع اتساع نطاق الكساد الاقتصادي عام 1929، وسرعان ما حل كتاب (كفاحي) لهتلر محل برنامج الحزب؛ مما أسفر عن تراجع الخطاب الاشتراكي ليحل محله الخطاب النازي الأكثر مادية وتبلورًا.

وتقدم الحزب النازي بخطى واسعة في بداية الثلاثينيات، حتى بلغ عدد أعضائه نحو المليونين ليصبح الحزب الثاني في ألمانيا. وفي عام 1933 وبتعيين هتلر مستشارًا لألمانيا تحول الحزب النازي إلى الحزب الأوحد المنفرد بالحكم، ليبدأ في عام 1936 خطة السنوات الأربع لإعادة تسليح ألمانيا وإعادة تنظيم الاقتصاد الألماني انطلاقًا من الاعتماد على الذات، وحقق النازيون نجاحًا اقتصاديًّا باهرًا، زاد من التفاف الجماهير حولهم، وقد سيطر هتلر على حزبه سيطرة كاملة، وأصبح رئيسًا للدولة لا ينازعه السلطة أحد، فشرع في تنفيذ مخططه الإمبريالي في الداخل والخارج.

وقد تبنت النازية فيما تبنت من أفكار النظرية العرقية الغربية، التي تقوم على التفوق العرقي للشعب الألماني على كل شعوب أوروبا، ولشعوب أوروبا على كل شعوب العالم، من خلال فكرة الشعب العضوي (فولك) الذي توجد بين أعضائه وحدة عضوية من جهة وبين حضارتهم والأرض التي يعيشون عليها من جهة أخرى، وهي وحدة دائمة لا تنفصم عراها، وتواترت في الخطاب العضوي النازي عبارة (الدم والتربة)، وصارت شعارًا أساسيًّا للنازية تجعل رابطة الدم والأرض الصفتين الأساسيتين اللتين يستند إليهما رقي الجنس الألماني، وانطلاقًا منهما ينصب الشعب الألماني نفسه إلهًا على بقية الشعوب، فدمه وتربته يحويان كل القداسة ويعطيانه حقوقًا مطلقة لا يمكن النقاش بشأنها.

وقد انعكس ذلك وترجم إلى مفهوم العرق السيد، وهو العرق الآري الألماني الذي سيحتفظ بنقائه العرقي، ويؤسس أمة قدرها المحتوم أن تحكم الأعراق الأخرى الدنيا، وانطلاقًا من هذا وضعت ألمانيا فوق الجميع وأصبح للألمان حقوق مطلقة فيما تصوروا أنه مجالهم الحيوي (راجع في ذلك: الموسوعة - د. المسيري، ص 179) .

الصفحة السابقة الصفحة التالية