شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الكبائر (45) إشاعة الفاحشة (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

المقدمة:

- الكبائر هي تلك الذنوب المهلكة، التي ضمن الله لمن اجتنبها في الدنيا، الجنة في الآخرة: قال -تعالى-: ( إِن تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُم مُّدْخَلًا كَرِيمًا ) (النساء: 31) .

- إشاعة الفاحشة من الكبائر المهلكة لصاحبها في الدنيا والآخرة؛ وذلك لما لها من أثر كبير في إفساد مجتمعات المسلمين: قال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (النور: 19) .

- الإشارة إلى بعض الصور التي تساعد على إشاعة الفاحشة: (دعوات التحرر النسوية بألوانها وإثارة الشبهات حول الزواج والطلاق، والسفر الميراث، وغير ذلك - أعمال فنية تصور المجتمع كله في صورة الراقصة، أو الزوجة الخائنة، أو مدمني المخدرات، أو... - حفلات ومهرجانات الرقص والعري بزعم الترفيه - قنوات لنشر ألوان العرى والرذيلة - قوانين في الجامعات تقيد الحجاب والتدين، وتطلق العنان للتبرج والعرى - مسابقات رياضية للنساء شبه عاريات - نشر الصور والمقاطع الخليعة - نشر الأغاني والموسيقى - نشر القصص الجنسية - نشر فضائح المشاهير - وأشر من كل ما سبق: الإنترنت الحر بكل ما يحمل من شر).

- ومما يدمي القلب، أن نشر ودعم الفاحشة يبلغ أَوجَهُ وقوته في مواسم العبادات (شهر رمضان المبارك، والأعياد) التي يمنُّ الله الرحيم بها علينا لنكفر عن السيئات، ونزداد في الحسنات، ونعيش في نعيم نسائم الرحمات: ( وَاللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا ) (النساء:27) (1) .

(1) أثر إشاعة الفاحشة في مجتمعات المسلمين:

- بداية قد حرَّم الله الفواحش بأنواعها وألوانها في كل زمان ومكان: قال -تعالى-: ( وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ) (الأنعام: 151) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) (الأعراف: 33) .

- انتشار الفاحشة سبب لنزول العقاب والبلايا والنقم والأمراض والغلاء والهلاك وتسلط الأعداء: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ، وَيلٌ للعربِ مِنْ شَرٍّ قَدِ اقْتَرَبَ فُتِحَ الْيَوْمَ مِنْ رَدْمِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مِثْلُ هَذِهِ ) وَحَلَّقَ بِأُصْبَعَيْهِ: الإِبْهَامَ وَالَّتِي تَلِيهَا. قَالَتْ زَيْنَبُ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَنُهْلَكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ؟ قَالَ: ( نَعَمْ إِذا كثُرَ الخَبَثُ ) (متفق عليه) . وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ: أَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَقَالَ: ( يَا مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ خَمْسٌ إِذَا ابْتُلِيتُمْ بِهِنَّ وَأَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ تُدْرِكُوهُنَّ، لَمْ تَظْهَرِ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ قَطُّ حَتَّى يُعْلِنُوا بِهَا إِلاَّ فَشَا فِيهِمُ الطَّاعُونُ وَالأَوْجَاعُ الَّتِي لَمْ تَكُنْ مَضَتْ فِي أَسْلاَفِهِمُ الَّذِينَ مَضَوْا ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .

وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( لَيَشْرَبَنَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِى الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا يُعْزَفُ عَلَى رُءُوسِهِمْ بِالْمَعَازِفِ وَالْمُغَنِّيَاتِ يَخْسِفُ اللَّهُ بِهِمُ الأَرْضَ وَيَجْعَلُ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) .

- وفي الجملة فإن شيوع الفاحشة سبب في فساد كل شيء (الاقتصاد والصناعة والزراعة، والماء والهواء و... ): قال -تعالى-: ( ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ) (الروم:41) .

(2) عاقبة الذين يشيعون الفاحشة في الدنيا والآخرة:

- لقد توعدهم الحق -تبارك وتعالى- بالعقوبة الأليمة في الدنيا وفي الآخرة: قال -تعالى-: ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ ) (النور: 19) .

- ( إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ ): محبة اشاعة الفاحشة دون فعلها، أو تحريض عليها توجب العذاب الأليم في الدنيا والآخرة؛ فكيف يكون عذاب الذين يفعلونها أو يحرضون عليها؟!

- ( لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا ): أن يعاقبوا في الدنيا بما يزجرهم ويمنعهم ويمنع أمثالهم، إما بالتعزير، وإما بالعقوبة. ومن ذلك: الحد الذي هو الجلد ثمانين جلدة، ورد الشهادة والحكم بفسقهم.

- وقد يكون من العذاب في الدنيا أن يفضحهم الله، وأن يظهر عليهم الذل وسواد الوجوه، وإن ملكوا المال والشهرة، وقاموا بعمليات التجميل: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَجُعِلَ الذِّلَّةُ وَالصَّغَارُ عَلَى مَنْ خَالَفَ أَمْرِي ) (رواه أحمد، وصححه الألباني) . وقال الحسن البصري -رحمه الله-: "إِنَّهُمْ وَإِنْ طَقْطَقَتْ بِهِمُ الْبِغَالُ وَهَمْلَجَتْ بِهِمُ الْبَرَاذِينُ، إِنَّ ذُلَّ الْمَعْصِيَةِ لا يُفَارِقُ قُلُوبَهُمْ، أَبَى اللَّهُ إِلا أَنْ يُذِلَّ مَنْ عَصَاهُ".

- وقد يعاقبهم الله -تعالى- بعقوبات ظاهرة في الدنيا، كمرض فتاك أو شلل أو فقر أو ما أشبه ذلك: (انتحار الممثل الفلاني أو الفلانية - موت الراقصة الفلانية أو المغني الفلاني بعد صراع مع المرض والفقر حيث لم يجد ثمن العلاج - وغيره..).

الصفحة التالية