غزة رمز للعزة (15) قوات الاحتلال تدمر المنظومة الصحية في قطاع غزة
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
- فمع مرور أسبوعين فقط على بدء العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وقبل القيام بالتوغل البري في القطاع قام الطيران الإسرائيلي -وبدم بارد- بقصف مستشفى المعمداني -التابع للكنيسة الأسقفية الإنجليكانية في القدس- والذي يعد من أقدم المستشفيات في غزة؛ مما أسفر عن سقوط المئات من القتلى والجرحى داخل المستشفى في مجزرة بشعة أدانتها بشدة المنظمات والمؤسسات الدولية التي طالبت بالتدخل الفوري لوقف هذه المجازر البشرية، وطالبت بفتح المحكمة الجنائية الدولية تحقيق عاجل بشأنها؛ خاصة وأن إسرائيل سبق لها التوقيع على ميثاق روما، مما يمد اختصاص هذه المحكمة إلى تلك الأراضي تحت الاحتلال الإسرائيلي.
- ومع بداية توغل قوات الاحتلال الإسرائيلي البري في شمال قطاع غزة داهمت تلك القوات مجمع الشفاء الطبي واجتاحته في الخامس عشر من نوفمبر 2023، حيث سيطرت عليه بالكامل بعد قصف جوي ومدفعي عنيف إطلاق لنيران كثيفة داخل غرف وأروقة المستشفى في وجود الكوادر الطبية والعاملين بالمستشفى والمرضى، مع قصف محيط المستشفى قصفًا طال عدة مبان ومنازل أخرى حول المستشفى، إلى جانب محاصرة الشوارع والأحياء السكنية المجاورة، مع عدم الاكتراث بحياة المدنيين، وتكررت تلك المداهمات للمستشفى بعد ذلك عدة مرات مخلفة بعد كل مداهمة وراءها -بلا أدنى مبالاة- أعدادًا من المدنيين القتلى والجرحى. وتعد اقتحامات هذا المجمع الطبي بالدبابات وقصفه بالطائرات وبالمدفعية جريمة حرب مكتملة الأركان مهما كانت الدوافع والمبررات، وهو ما علق عليه منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي بقوله: إن الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة حولت القطاع إلى أكبر مقبرة مفتوحة في العالم بعد أن كان قبل الحرب أكبر سجن مفتوح.
- ونظرًا لتعرض المجمع لتلك الأوضاع المأساوية فقد تم إجلاء العشرات من الأطفال المبتسرين (الخداج)، والحالات الحرجة إلى خارج المستشفى وإرسالهم بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية إلى معبر رفح على أمل نقلهم إلى مصر عبر المنفذ الحدودي هناك بالتنسيق مع منظمة الصحة العالمية. "وقد أكد مدير المستشفيات في قطاع غزة (محمد زقوت) في 19 نوفمبر 2023 إجلاء 31 من الأطفال الخدج من مستشفى الشفاء الكبير في قطاع غزة الذي كان الجيش الإسرائيلي وجه إنذارًا بإخلائه".
وقال زقوت: "تم إجلاء جميع الأطفال الخدج من مستشفى الشفاء وعددهم 31 طفلًا ومعهم 3 أطباء وممرضين"، مضيفًا: "تجري الترتيبات لنقل الأطفال إلى مصر عبر معبر رفح الحدودي بعد قرار الرئيس عبد الفتاح السيسي بنقلهم وعلاجهم في مصر" (انظر: جريدة الأسبوع - عدد 18 مارس 2024، ص 3) .
وفي وقت لاحق أفادت قناة القاهرة الاخبارية التليفزيونية بأن سيارات إسعاف مصرية مجهزة عبرت معبر رفح لنقل الأطفال الخدج إلى الجانب المصري من أجل تلقي الرعاية الصحية. وكان المدير العام لوزارة الصحة في قطاع غزة (منير البرش) قد أكد أن الطواقم الطبية والجرحى والنازحين أجبروا قسرا تحت تهديد السلاح على إخلاء مجمع الشفاء الطبي. (انظر: المصدر السابق) .
"وفي 18 نوفمبر 2023 نشرت صحيفة الجارديان البريطانية تقريرًا حول ادعاءات إسرائيل عن وجود مقر قيادة حماس أسفل مجمع الشفاء الطبي في مدينة غزة، وقالت الصحيفة: إن أدلة الجيش الإسرائيلي أقل بكثير من أن تكون قادرة على إثبات أن مستشفى الشفاء مقر رئيس لحماس كما ادعت. وجاء في التقرير أنه قبل اقتحام مجمع الشفاء الطبي بذلت السلطات الإسرائيلية جهودًا كبيرة لتصوير المجمع بوصفه مقرا لحركة حماس حيث تم التخطيط لهجماتها على إسرائيل، لكن الأدلة المقدمة حتى الآن أقل بكثير من أن تثبت ذلك بحسب التقرير، ولم تظهر مقاطع فيديو الجيش الإسرائيلي سوى مجموعات متواضعة من الأسلحة الصغيرة، معظمها بنادق هجومية تم انتشالها من المجمع الطبي الواسع" (انظر: جريدة الأسبوع - عدد 4 مارس 2024، ص 3) .
وفي "تحليل أجرته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) أن اللقطات التي بثها المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي التي تظهر الاكتشاف الواضح لحقيبة تحتوي على مسدس خلف جهاز مسح التصوير بالرنين المغناطيسي، تم تسجيلها قبل ساعات من وصول الصحفيين وعرضها عليهم".
وأشار أيضًا تقرير الجارديان "إلى أن هناك تساؤلات حول مدى اعتماد العرض التصويري للشبكة تحت مجمع الشفاء على ما عرفته إسرائيل بالفعل. وكان المهندس المعماري الخاص بها قد بنى منطقة سفلية واسعة هناك في المرة الأخيرة التي احتلت فيها إسرائيل غزة بشكل مباشر حتى عام 2005". وأضافت: "أن كل هذه الأمور مهمة بموجب اتفاقيات جينيف، التي تحظر العمليات العسكرية ضد المستشفيات ما لم تستخدم في ارتكاب أعمال ضارة بالعدو خارج نطاق واجباتها الإنسانية، وهذا الاستثناء المنصوص عليه في المادة 19 من اتفاقية جينيف الرابعة ينص على وجه التحديد على ما يلي... إن وجود أسلحة صغيرة وذخائر مأخوذة من هؤلاء المقاتلين ولم يتم تسليمها بعد إلى الخدمة المناسبة، لا يعد من الأعمال الضارة بالعدو" (المصدر السابق) .
- وقد بلغ مع منتصف شهر نوفمبر 2023 عدد الشهداء من الكوادر الطبية 148 شهيدًا طبقًا للمكتب الإعلامي الحكومي في غزة، ما بين طبيب وممرض ومسعف، كما استشهد 22 من رجال الدفاع المدني و51 صحفيًّا، بينما بلغ وقتها إجمالي عدد الشهداء 11320 شهيدًا، بينهم 4650 طفلًا و3145امرأة، بينما بلغ إجمالي عدد المصابين 29200 مصابًا، أكثر من 70% منهم من النساء والأطفال.
وقد أدلى رئيس الوزراء الإسرائيلي (نتن ياهو) بتصريحات وقتها خلال زيارته لجنود الاحتلال على حدود غزة قال فيها: "هذه ليست مجرد عملية، إنها حرب، ولن يكون وقف لإطلاق النار الآن"؛ هذا في الوقت الذي رفض مجلس الأمن مرتين بسبب الفيتو الأمريكي مشروعي قرارين من روسيا يدعوان لوقف إطلاق النار في قطاع غزة.
وقد أصدر الأزهر وقتها بيانًا شديد اللهجة جاء فيه: "إن إسرائيل تستعرض جبروتها على الأطفال والمرضى، وارتكبت من الجرائم ما تعف عنه الحيوانات في الأدغال".
