غزة رمز للعزة (15) قوات الاحتلال تدمر المنظومة الصحية في قطاع غزة
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
وقد ذكرت منظمة الصحة العالمية: أن هناك تلالًا من النفايات في شوارع غزة بسبب نقص الوقود اللازم لجمع تلك النفايات، مما يهدد بانتشار الأوبئة؛ هذا إلى جانب توقف الاتصالات وانقطاع شبكة النت بالكامل، وبالتالي عزل قطاع غزة تمامًا عن العالم الخارجي.
- قطع المياه عن القطاع ولشهور طويلة مما ترتب عليه فقد دائم لمياه الشرب، وفقد القدرة على أعمال التنظيف والتطهير لشح المياه عامة والمياه النظيفة خاصة؛ خاصة في غرف العمليات وغرف العناية المركزة وغرف الاستقبال وعنابر المستشفيات التي يتم فيها حجز المرضى والحوامل المحتاجين للرعاية الطبية الدائمة، كما أن نقص الوقود أوقف تشغيل المرافق الأساسية في قطاع غزة مثل محطات تحلية المياه ومحطات ضخ المياه، مما ألجأ أكثر السكان في قطاع غزة إلى مصادر للمياه غير صالحة للشرب، بما في ذلك المياه عالية الملوحة والمياه العسرة من الآبار الزراعية، بما يهدد الصحة العامة في القطاع، كما أن محطات معالجة مياه الصرف الصحي الخمس في غزة قد توقفت تمامًا عن العمل بسبب نقص الوقود، مما أدى خلال أول شهرين من العدوان إلى تصريف أكثر من 120 ألف متر مكعب من مياه الصرف الصحي في البحر مما يعرض مياه البحر للتلوث.
وقد عرضت تلك الأوضاع المأساوية البيئة في قطاع غزة لمأساة متزايدة وكارثة بيئية غير مسبوقة:
- حيث تم تدمير البنية التحتية والبيئية والأراضي الزراعية، مع تشديد الإغلاق والحصار على قطاع غزة، وقطع الإمدادات من الكهرباء والوقود والمياه والطعام والغذاء والأدوية وسائر المستلزمات الطبية، وما نجم عن ذلك من تبعات وآثار على الصعيد البيئي والصحي والاجتماعي.
- تراكم كميات هائلة من النفايات الصلبة والسائلة والمخلفات الطبية ومخلفات المياه والصرف الصحي وغيرها من المخلفات بأنواعها، والتي تعذر نقلها أو التخلص منها، والتعرض لكل ما ينتج عنها من تلوث للبيئة وروائح كريهة تعد بيئة خصبة لانتشار الأمراض والأوبئة الخطيرة، وتنذر بكارثة صحية في القطاع.
- تراكم مخلفات المنشآت والمباني المدمرة بأنواعها، ومنها ما يرقد تحتها مفقودون وقتلى تعذر إخراجهم من جراء القصف المتواصل.
- بقايا جثث وأشلاء قتلى تعذر نقلهم أو دفنهم بسبب أعمال القصف والقنص التي تقوم بها قوات الاحتلال والقناصة الإسرائيليين، ومنها جثث تعرضت لنبش الكلاب والحيوانات الضالة.
- تأثر البيئة خاصة الهواء والأراضي الزراعية ومصادر المياه بآلاف الأطنان من نواتج المتفجرات والصواريخ المحتوية على المواد السامة والعناصر المعدنية الثقيلة الخطرة على الصحة العامة، إلى جانب استخدام الأسلحة المحرمة دوليًّا والتي لها تأثيرات بالغة الخطورة على الهواء والتربة ومصادر المياه، ويعد ذلك انتهاكًا صريحًا لاتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949 المتعلقة بحماية السكان المدنيين وقت الحروب، والتي ينص البروتوكول الأول منها على حظر استخدام وسائل أو أساليب قتال يقصد بها أو يتوقع منها أن تلحق بالبيئة الطبيعية أضرارًا بالغة وواسعة الانتشار وطويلة المدى. وهو ما تقوم به قوات الاحتلال بشكل متعمد ومتكرر؛ خاصة ما تحتويه هذه الصواريخ التي أطلقت بكميات كبيرة على القطاع من مواد كيميائية عديدة ضارة منها الفسفور الأبيض، والذي كما يقتل البشر فهو يضر بشدة كل ما يقابله من مواد في الأرض والجو والمياه، وهذه المواد الكيميائية الضارة تتسرب أيضًا إلى التربة الزراعية ومصادر المياه الجوفية فتلوثها وتجعلها غير صالحة للاستخدام البشري بعد ذلك.
- منع إمدادات الأدوية والمساعدات والوسائل الطبية عن القطاع ولشهور طويلة، وما ترتب عليه من نقص أو توقف لأعمال مداواة وعلاج المرضى والجرحى والمصابين، وأثر ذلك سلبيًّا على القيام بالعمليات الجراحية اللازمة؛ مما أودى بحياة الكثيرين، خاصة مرضى السرطان وأصحاب الأمراض المزمنة، ويهدد بتفشي الأمراض المعدية والأوبئة في القطاع بأكمله.
- منع الإمداد بالطعام والغذاء لشهور طويلة، واستخدام هذا التجويع لأكثر من 2 مليون من سكان القطاع، مما نتج عنه حدوث أوضاع مأساوية للغاية، أثرت على حياة سكان القطاع وعرضتهم لأمراض سوء التغذية والموت عطشًا وجوعًا؛ خاصة الأطفال والمرضى أصحاب الأمراض المزمنة والحوامل وكبار السن.
- قصف وتدمير سيارات الإسعاف المكلفة بنقل الجرحى والمصابين سريعًا إلى المستشفيات لإنقاذ أرواحهم، مما أسفر عن تدمير كلي وجزئي لمعظم سيارات الإسعاف في القطاع وقتل من فيها، ومنع المصابين فيها من الوصول إلى أماكن العلاج، ومنع تشغيل القليل المتبقي منها إما خوفًا من القصف والتدمير أو لنفاد الوقود اللازم لتشغيلها.
- فرض الحصار العسكري المحكم على تلك المستشفيات ومنع الدخول إليها والخروج منها، ومباشرة أعمال القنص والقتل بلا تمييز لمن يقترب من أبواب المستشفيات من الخارج للدخول فيها أو من الداخل للخروج منها، ثم اقتحامها بالقوة المسلحة، واحتجاز كل من كانوا فيها، والتحقيق معهم، واعتقال البعض منهم واقتيادهم إلى جهات مجهولة.
وأخيرًا: تنتهي هذه المشاهد بنهاية شنيعة باستخدام الجرافات في دفن عشرات القتلى والموتى الفلسطينيين من الهيئات الطبية ومن المرضى ومن المدنيين في مقابر جماعية داخل وحول هذه المستشفيات بعد الانسحاب منها.
استهداف أهم مستشفيات القطاع:
كانت غالبية المستشفيات في قطاع غزة قد خرجت من الخدمة عمليا بعد 38 يومًا من العدوان على غزة؛ حيث أعلنت وزارة الصحة في غزة أن كل المستشفيات في شمال غزة أصبحت الآن خارج الخدمة:
