غزة رمز للعزة (16) إسرائيل تستهدف وكالة الأونروا وقوات حفظ السلام
الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فالمراد بمنظمة (الأونروا) هو وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الأدنى، وهي وكالة غوث وتنمية بشرية؛ تأسست بموجب قرار رقم 302 (رابعا) الصادر من الجمعية العامة للأمم المتحدة في 8 ديسمبر عام 1949، في أعقاب جرائم التهجير القسري لنحو 750 ألف لاجئ فلسطيني من أرض فلسطين التاريخية ما بين عامي: 1947 و1949، فرارًا من مذابح وجرائم قوات الجيش الإسرائيلي الوحشية ضدهم، وهو ما عُرف تاريخيًّا باسم (نكبة فلسطين).
كان الهدف من تأسيس الوكالة هو تقديم المساعدات الإنسانية والخدمات الأساسية، وفي المقام الأول: المساعدات في مجال التعليم الأساسي، ومجال الرعاية الصحية الأولية؛ بالإضافة إلى أعمال الإغاثة والخدمات الاجتماعية والقروض للمشروعات الصغيرة، إلى جانب الاهتمام ببناء البنية التحتية، وتحسين أوضاع مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، وحماية وتعزيز حقوق هؤلاء اللاجئين.
تعد منظمة (الأونروا) جزءًا من عائلة منظمة الأمم المتحدة، وتختص بتقديم خدماتها لأكثر من 8 مليون لاجئ فلسطيني في لبنان والضفة الغربية وغزة؛ حيث يضم قطاع غزة 8 مخيمات للاجئين الفلسطينيين. وقد نُقِل مقر الوكالة من بيروت إلى مركز (فيينا) الدولي عام 1978، ثم تم تحويل مقرها إلى مدينة غزة عام 1997. المنظمة لا علاقة لها بشؤون إدارة قطاع غزة أو مراقبة الأمن في مخيماته.
من أهم الخدمات التي تقدمها الأونروا في قطاع غزة: خدماتها في مجال التعليم الأساسي؛ إذ تدير وكالة الأونروا 183 مدرسة تقدم خدماتها لنحو 300 ألف طالب وطالبة من سكان قطاع غزة، حيث تبلغ نسبة مدارس الأونروا التي تقدم خدماتها لمرحلة التعليم الأساسي في القطاع 100%، بينما تبلغ نسبتها في المدارس الخاصة هناك نحو 86% من تلك المدارس؛ لذا تعد مدارس منظمة الأونروا واحدة من أضخم نظم المدارس غير الحكومية في منطقة الشرق الأوسط، ويضم قطاع غزة كذلك 7 جامعات و11 كلية؛ منها: كليات تابعة أيضًا للأونروا.
يتم تمويل منظمة الأونروا من خلال التبرعات الطوعية التي تقدمها الدول المانحة الأعضاء في الأمم المتحدة، وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمريكية ودول من غرب أوروبا ودولة الإمارات العربية. والمراد باللاجئين: هم من فرُّوا من بلادهم ولا يقدرون على العودة إليها بسبب الاضطهاد العرقي أو الديني أو الجنسي، بخلاف النازحين: وهم الذين لا يُعدون من اللاجئين رغم إجبارهم على ترك ديارهم طالما لم يغادروا بلدانهم.
قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام: قوات حفظ السلام هي قوات دولية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وهي قوات دولية لا بلد معينة لها، ينتمي أفرادها لبلدان عديدة من دول العالم. يعد مجلس الأمن التابع لهيئة الأمم المتحدة هو المسؤول عن إصدار القرارات المتعلقة بنشر هذه القوات من عدمه، ولا تشير أي مادة من مواد ميثاق الأمم المتحدة الصادر عام 1945 صراحة إلى قوات حفظ السلام تلك، ولكنها ولدت بالفعل كانعكاسات للحروب والصراعات.
وقد أُنشئت من أجل مساعدة البلدان الواقعة تحت الصراعات والحروب، والتي تحتاج إلى طرف محايد لرصد النزاع بين الأطراف المتحاربة وتنظيم مناطق التوتر والتنازعات والحيلولة دون استمرار النزاعات بها.
وقد ظهرت بداية الحاجة إليها في فترة الحرب الباردة بين الولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي السابق، ويتميز أفراد قوات حفظ السلام بارتداء الخوذات أو القبعات الزرقاء، ولا يلزم أن يكونوا من الجنود، وإن كان في العادة أكثرهم من العسكريين، لكن منهم رجال شرطة وأحيانًا مدنيون، وهم لا يحملون السلاح إلا الأسلحة الخفيفة، ولا يمكنهم استخدام القوة إلا دفاعًا عن النفس.
وقد نشر مجلس الأمن العديد من قوات حفظ السلام من قبل؛ كما في الصومال والكونغو الديمقراطية، وليبيريا وسيراليون، وكوسوفو وهايتي وتيمور؛ بالإضافة إلى لبنان.
وقد قدمت هذه القوات مساهمات عديدة في مجال حل المنازعات في جميع أنحاء العالم، وفي عام 1988 منحت جائزة نوبل للسلام لقوات حفظ السلام التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، وتبلغ تكلفة عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام نحو 4 مليار دولار سنويًّا، ومع تعرض منظمة الأمم المتحدة لأزمات مالية أو تأخر في التمويل فإن مواصلة عمليات حفظ السلام تلك تتعرض لصعوبات، كما تتعرض لخطر عدم القيام بأي عمليات جديدة لحفظ السلام.
في لبنان، تأسست قوة الأمم المتحدة المؤقتة لحفظ السلام بواسطة مجلس الأمن في مارس 1978، والتي عُرفت باسم (قوات اليونيفيل)، وتكونت للتأكيد على انسحاب قوات الاحتلال الإسرائيلية من لبنان واستعادة الأمن والسلام ومساعدة الحكومة اللبنانية على استعادة سلطتها الفعالة في المنطقة، وقد تم تعديل مهام تلك القوات مرتين نتيجة التطورات في عامي 1982 و2000.
إسرائيل ومحاولات تصفية منظمة الأونروا:
في إطار محاولة تصفية القضية الفلسطينية وإنهاء مشكلة اللاجئين الفلسطينيين، تسعى إسرائيل جاهدة إلى إيقاف أنشطة منظمة الأونروا أو تحجيمها وتقليلها؛ ففي الوقت الذي تسعى فيه منظمة الأونروا لزيادة الدعم المالي المقدم لها، ولاستمرار الاعتراف الدولي بحقوق اللاجئين والمهجرين الفلسطينيين لفترة زمنية زادت عن 7 عقود؛ نجد أن إسرائيل تمارس نفوذها السياسي للضغط على الدول الداعمة للأونروا، من خلال توجيه حملات للتشهير والتشويه للوكالة الدولية وأعمالها بغية إيقاف -أو التأثير على- تمويلها، بشكل خفي وتدريجي، مما يهدد ويمهد لتعطيل عمل المنظمة وتفكيكها وتصفية أنشطتها؛ إذ إن انسحاب الدول المانحة بالكامل أو توقفها ولو لفترة عن تقديم حصتها التي قررتها على نفسها من التمويل للوكالة يعد من أكبر العوامل التي يمكن أن تضر الوكالة الدولية، والتي تعتمد بشكل أساسي على تلك التبرعات الطوعية الدولية من تلك الدول المانحة؛ حيث بلغ دعم هذه الدول المانحة في عام 2019 نحو 93.34% من ميزانية الأونروا.
