شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (16) إسرائيل تستهدف وكالة الأونروا وقوات حفظ السلام

الشيخ علاء بكر • السيرة والتاريخ

وقد أكد تقرير صدر من الأمم المتحدة مسؤولية حكومة (شيمون بيريز) عن هذه المذبحة المتعمدة؛ لذا ضغطت كلٌّ من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل بشدة على د. بطرس غالي، الأمين العام للأمم المتحدة وقتها، لإجباره على التستر على مضمون هذا التقرير، لكنه كشف عن جوانب من التقرير، وهو الأمر الذي قيل إنه كان من أسباب إصرار واشنطن بعد ذلك على عدم تجديد بقاء بطرس غالي في منصبه أمينًا للأمم المتحدة لفترة ثانية (راجع في ذلك المصدر السابق، ص 439، 440).

- وفي عام 1997، اتخذت الجمعية العامة للأمم المتحدة قرارًا يدعو إسرائيل لدفع تعويضات لضحايا مذبحة قانا، وهو ما رفضته تل أبيب كالمعتاد مع كل قرارات الأمم المتحدة ضدها!

تنبيه: تكتسب مذبحة قانا أهمية خاصة؛ لكونها وقعت إبان فترة حكم حكومة ائتلاف حزب العمل الإسرائيلي، التي تتحمل المسؤولية الكاملة عنها؛ وقعت رغم كل ما يروج عن سعي حزب العمل للسلام مع العرب، وعن دعوة شيمون بيريز لفكرة السوق الشرق أوسطية! وقد أرجع مراقبون إقدام شيمون بيريز على ارتكاب هذه العملية العسكرية في لبنان وفي قانا إلى أنها كانت محاولة منه لاسترداد هيبة إسرائيل التي اهتزت أمام المقاومة اللبنانية وحزب الله؛ بالإضافة إلى استعادة الوجه العسكري لحزب العمل بعد أن فقد جنراله السابق إسحاق رابين باغتياله (راجع في ذلك: المصدر السابق، ص 439) .

وبرغم ما فعله بيريز؛ إلا أن الجيل الجديد في إسرائيل قد أسقط بيريز وجاء بـ(نتنياهو) ليعبر عن تيار التشدد الذي يعبر عن المستوطنين الذين يمثِّلون كتائب الأصولية اليهودية، التي تريد الأرض بالقوة، بالتعاون مع الدور المهيمن على أحداث المنطقة، وهي الولايات المتحدة الأمريكية.

وهذه الأيديولوجية تمثل خطورة بالغة على أطر الشرعية الدولية؛ لأنها تعمق أسلوب اغتصاب الأرض بالقوة وتطبيق سياسة التجويع ضد الشعب الفلسطيني، فضلًا عن كونها غير قابلة للتطبيق العملي. بالإضافة إلى وقاحة نتنياهو واستفزازه الدائم للعالم العربي، وإعلانه مبدأ غريبًا لم يسمع العالم كله به من قبل، وهو ما يسمى: "السلام مقابل السلام" (انظر كتاب: المسكوت عنه في مذبحة قانا، كلمة ناشر الكتاب حمدان جعفر، ص 6) .

إسرائيل واستهداف الأونروا في غزة:

عقب أحداث عملية طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 2023، جددت القوات الإسرائيلية اعتداءاتها المتكررة على مقرات ومنشآت مباني تابعة لوكالة الأونروا في قطاع غزة؛ فلم يسلم موظفو الأمم المتحدة من اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلية، ففي أول أسبوعين من العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، رصد مكتب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان في قطاع غزة مقتل 14 موظفًا من موظفي الأمم المتحدة في القطاع.

- كما تم استهداف مقرات للأونروا، وقصف مدارس الأونروا التعليمية وكليات ومنشآت تابعة لها في قطاع غزة؛ خاصة بعد لجوء عشرات الآلاف من الفلسطينيين النازحين إليها، وقد استخدمت قوات الاحتلال في قصفها قنابل الفسفور المحرمة دولياً في تلك الاعتداءات. ومن ذلك: استهداف قوات الاحتلال في آخر نوفمبر 2023 لمدرسة تابعة للأونروا كانت تأوي نازحين في مخيم جباليا شمال قطاع غزة.

- وادعت إسرائيل أن مباني تابعة لوكالة الأونروا استخدمت في عملية طوفان الأقصى ضد المستوطنات الإسرائيلية، ودعت إسرائيل الدول المانحة للمنظمة إلى وقف الدعم المالي للأونروا. وهي الدعوة التي سريعًا ما استجابت لها دول غرب أوروبا؛ فأوقفت تمويلها للوكالة دون طلب أو انتظار لإجراء تحقيقات حول هذا الزعم.

- وفي مايو 2024، عقب تصويت مجلس الأمن على التوصية بقبول انضمام فلسطين دولة في الأمم المتحدة: قام سفير إسرائيل لدى الأمم المتحدة باتهام منظمة الأمم المتحدة بأنها أصبحت كيانًا إرهابيًّا! مستشهداً على ذلك بمزاعم إسرائيل بتعاون أفراد من وكالة الأونروا مع حماس في غزة، مدعيًا أن هناك أنشطة منفذة من قبل حماس تمت من داخل مرافق الأونروا، ولما طلب منه توضيح اتهامه، خفف قليلًا من كلماته، واستشهد على اتهامه بإدانات الأمم المتحدة المتكررة السابقة لإسرائيل!

- الاعتداء السافر في شهر مايو 2024 من قِبَل مستوطنين إسرائيليين على مقر وكالة الأونروا في القدس المحتلة: والذي تم تحت أعين ونظر ومراقبة شرطة الاحتلال الإسرائيلي، وهو العمل الذي أدانته العديد من الدول والمنظمات الدولية.

وللحديث بقية -إن شاء الله-.

الصفحة السابقة