عزة رمز للعزة (18) (نتن ياهو بين الإرهاب وجرائم الحرب) (2-2)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
والكابنيت مصطلح استخدم في إسرائيل منذ عام 1984 بعد تشكيل ائتلاف حكومي بين حزبي العمل اليساري وحزب الليكود اليميني، وظل أمره ساريًا حتى عام 1990. وتكرر استحضاره بشكل غير رسمي في حكومات تالية، وللكابنيت سلطة صياغة سياسات الحكومة والدولة، وتنفيذ السياسات المتعلقة بالأمن القومي، وله صلاحيات مطلقة تمنحه القدرة على اتخاذ قرارات الحرب والملفات المرتبطة بها، وكذلك المفاوضات السياسية والعلاقات الدبلوماسية والقيام بالمهام الطارئة؛ وهو أيضا معني برفع قدرات الأجهزة الأمنية وتطوير الجيش، وقراراته لا يمكن الطعن فيها أو مراجعتها.
وقد تعددت الأهداف التي حددها الكابنيت للحرب على غزة، وتتضمن تدمير البنية العسكرية والبنية التحتية لحماس؛ لئلا يشكل قطاع غزة في المستقبل أي تهديد لأمن إسرائيل، وإنشاء أماكن أمنية عازلة على أطراف القطاع، وتحقيق الردع وإظهار القوة العسكرية، وحل قضية الرهائن والمحتجزين لدى حماس، وهو ما لم تنجح إسرائيل في تحقيقه حتى الآن رغم كل الدمار الشامل لقطاع غزة، ورغم الارتفاع الكبير جدا لفاتورة العدوان الإسرائيلي على غزة.
الهجوم على نتن ياهو:
في ظل تزايد الانقسامات التي طرأت داخل إسرائيل بعد طوفان الأقصى طالب العديد من رؤساء أحزاب وقيادات سياسية هناك بضرورة إجراء تغيير في الحكومة الحالية خاصة تغيير بعض الوزراء الذين ينتمون لأحزاب تلمودية متطرفة، ومنهم وزير الأمن الداخلي (إيتمار بن غفير) زعيم حزب القوة اليهودية، الذي ينادي بضرورة تهجير الفلسطينيين من غزة قسرًا أو طوعًا، ويطالب ببقاء الجيش الإسرائيلي الدائم فيها، ويشاركه في هذا الرأي وزير المالية (سموتريتش) ومنهم وزير التراث (عميحاي بن إلياهو)، الذي ينتمي لعائلة من الحاخامات اغتنت من أموال الهبات التي حصلت عليها، والذي صرح بإمكانية ضرب قطاع غزة بقنبلة نووية! وهو من خريجي المدارس التلمودية الداعية إلى التخلص من العرب بشكل عام.
حكومة نتن ياهو في انتظار نتائج التحقيقات:
مما لا شك فيه أنه بمجرد انتهاء الحرب القائمة في قطاع غزة؛ ستكون هناك لجنة للتحقيق في القصور والتراخي الذي انتاب الأجهزة الأمنية والاستخبارية، وترتب عليه العجز عن حماية المستوطنين والمواقع العسكرية في غلاف غزة، وأدى إلى النجاح المفاجئ والصادم لعملية طوفان الأقصى؛ لجنة للتقصي والتحقيق على غرار لجنة (جرانت) التي حققت في أسباب هزيمة إسرائيل في حرب العاشر من رمضان وأدانت بشدة القيادات العسكرية في إسرائيل وقتها.
والمتوقع إدانتها للقيادات السياسية والعسكرية والأمنية في إسرائيل بدرجات متفاوتة، لكنها تهدد مستقبلها السياسي والعسكري؛ خاصة وقد تسربت أنباء عن وجود وثيقة أعدتها المخابرات العسكرية الإسرائيلية في عام 2014 في أعقاب عملية (الجرف الصامد) على غزة، أكدت فيها لنتن ياهو إمكانية القضاء على حركة حماس في غضون 5 سنوات، ولكن بكثير من التضحيات، وربما تتسبب في تهديد اتفاقية السلام مع مصر.
