شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (19) إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية (1-3)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقد صدر الأمر الأول في 13 أكتوبر 2023 بأن يغادر 1و1 مليون فلسطيني يعيشون أو يتواجدون في شمال غزة منازلهم والتوجه إلى جنوب غزة في غضون 24 ساعة، وقد حذرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر من أن تعليمات الإخلاء هذه والتي تؤثر على سكان 36 % من أراضي غزة؛ بالإضافة إلى الحصار الكامل لا تتوافق مع القانون الإنساني الدولي.

وحذرت منظمة الصحة العالمية من أنها قد تكون بمثابة حكم الإعدام على مرضى ومصابي المستشفيات، ومع ذلك استمرت قرارات الإخلاء. وقد تم حث الفلسطينيين الفارين من الشمال بأوامر الإخلاء الإسرائيلية على التحرك جنوبًا على طريق صلاح الدين، شريان المرور الرئيسي هناك، في أيام معينة في أوقات معينة، ومع ذلك تم الإبلاغ عن العديد من حالات القصف على طول الطريق؛ كما واصلت القوات الإسرائيلية قصف جنوب وادي غزة مما أدى إلى مقتل العديد من الفلسطينيين الذين تم إجلاؤهم إليه.

وفي الأول من ديسمبر 2023 ومع نهاية الهدنة المؤقتة التي استمرت ثمانية أيام بين إسرائيل وحماس ألقت القوات الإسرائيلية منشورات تحث الفلسطينيين على مغادرة الأماكن التي طلب منهم في السابق الفرار إليها، والتي تشكل نحو 30 % من غزة، أي: تراجعت القوات الإسرائيلية عن وعودها بتوفير السلامة لأولئك الذين امتثلوا لأوامرها بإخلاء شمال غزة قبل شهرين، وتم تهجيرهم قسرا مرة أخرى إلى جانب سكان جنوب غزة. وقد نشرت القوات الإسرائيلية خريطة تفصيلية على الإنترنت تقسم قطاع غزة إلى مئات المناطق الصغيرة بغرض تقديم الإشعار بإخلاء مناطق فردية منها قبل الضربات الجوية المخطط لها، ولكن دون تحديد المكان الآمن الذي يجب أن يتم الإجلاء إليه، علاوة على أن وسط قطاع غزة يعاني من الانقطاع المستمر للكهرباء والاتصالات السلكية واللاسلكية منذ 11 أكتوبر 2023 فلا توجد طريقة موثوقة للوصول لتلك الخرائط الرقمية والتعرف على ما فيها. وفي ليلة عيد الميلاد نفسها قصفت قوات الاحتلال مخيم اللاجئين المغازي في المنطقة الوسطى التي هرب إليه عشرات الآلاف من الفلسطينيين القادمين من شمال غزة؛ مما أدى إلى مقتل 86 شخصًا وإصابة آخرين.

وبالنسبة لمن تم إجلاؤهم قسرًا من منازلهم؛ فقد دمرت أو أتلفت القوات الإسرائيلية ما يقدر بنحو 355 ألف من منازلهم، وجعلتها غير قابلة للسكنى إلى حدٍّ كبير، وهي تمثل 60 % من إجمالي المساكن في غزة، مما يحبط أي آفاق واقعية لعودة أصحابها المشردين إليها، مما يمثِّل تكرارًا تاريخيًّا للتهجير القسري الجماعي للفلسطينيين من قِبَل العصابات الصهيونية الإرهابية في عام 1948.

الصفحة السابقة