الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني (2) البدوي يقتل منتقديه ويميتهم على الكفر، وينقذ الأسرى من بلاد الإفرنج بالطلب!
الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛
فبمناسبة مولد البدوي، سنتكلم عن شخصية البدوي -كما قدَّمه الشعراني- من خلال كتابه "الطبقات"، والبدوي قد قيل حوله كلام كثير جعل البعض يتشكك في وجود شخصية بهذا الاسم أصلًا، وكالعادة قد يختار بعض الصوفية في الدِّفاع عن تاريخهم أن يقدِّموا لنا البدوي فقيهًا شافعيًّا، محافظًا على الطاعات، آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر، لكي نقرُّ أنه رجلٌ صالح، ولا بأس.
ولكن الذي يترتَّب على هذا عندهم أنهم يريدون منا أمورًا:
- أهونها -وليس بهين-: أن نسكت عن دعوة الصوفية بالتوسل بجاه البدوي، وغيره؛ باعتباره وليًّا وجاهه عند الله عظيم، مع أن الصحابة لم يتوسلوا بجاه النبي -صلى الله عليه وسلم-، بل كانوا يتوسلون بدعائه؛ فلما قُبِض -صلى الله عليه وسلم- قالوا: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا".
ومن المعلوم أن جاه النبي -صلى الله عليه وسلم- عظيم في حياته وبعد وفاته -صلى الله عليه وسلم-؛ كما أن قبره -صلى الله عليه وسلم- معروف عندهم، كما أنهم يعلمون أن حياة الأنبياء في قبورهم أكمل من حياة غيرهم -وإن بقيت حياة برزخية-، ولكنهم تركوا ذلك كله؛ فعُلم أنه لا يُشرع التوسل بجاه مَن عُلِم يقينًا أن جاهه عند الله عظيم، ولا يُشرع التوسل بذاته، كما أنه لا مجال لأن نسأل النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يدعو الله لنا وهو في قبره.
وقد فعل عمر -رضي الله عنه- هذا في جمع عظيم من الصحابة لما أجدبوا بعد وفاة النبي -صلى الله عليه وسلم-، فقال عمر -رضي الله عنه-: "اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبينا" ثم قدَّم العباس -رضي الله عنه- ليصلي بالناس. وبالتالي كان التوسل بالعباس -رضي الله عنه- بدعائه الله -تعالى- في صلاة الاستسقاء.
- ثم إن القوم لا يقفون عند هذا الحد، بل يجوزون، بل يرغِّبون ويستحسنون، أن يطلب الإنسان المدد من غير الله، وقد قال -تعالى-: ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) (غافر: 60) ، وقال -تعالى-: ( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ) (البقرة: 186) . وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( الدُّعَاءُ هُوَ الْعِبَادَةُ ) (رواه الترمذي، وصححه الألباني) .
وقال -تعالى- موبِّخًا هؤلاء الذين يدعون الأنبياء والصالحين: ( أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا ) (الإسراء: 57) .
- أيضًا، يحاول هؤلاء المدافعون عن التصوف أن يَدَّعُوا: أن العامة الذين يضللونهم ويرشدونهم إلى دعاء غير الله يضمرون في أنفسهم أنهم يأتون إلى قبر الولي، فيقولون له: "يا سيدي فلان! ادعُ الله لنا أن يعطينا مددًا من عنده"، وعلى سبيل الاختصار يقولون: "مدد يا سيدي فلان!"، ولو كان هذا كذلك؛ لكان بدعة من جهة: عدم فعل الصحابة له مع النبي -صلى الله عليه وسلم-؛ فضلًا عن غيره. ومن جهة: سوء الأدب في هذا الاختصار المخل إخلالًا بالغًا، والذي يجعل فعلهم الذي يحافظون عليه ويفعلونه ليل نهار صورته صورة عمل شركي محض، ويحتاج إلى كلِّ هذا التأويل المتعسف.
- ثم إن الدعوة إلى طلب الحوائج من غير الله عندما يتم ترويجها في كتب الصوفية لا تتم بهذه المبررات الساقطة، بل تتم من خلال دعوى "ملك التصريف في الكون"، وأن الله قد ترك تدبير العالم لما يُسمَّى بالأقطاب (وهي مِن أخبث العقائد، ولا شك ستحتاج إلى أن تُفرد بالمناقشة).
ولكن على مستوى أتباع كل طريقة من الطرق الصوفية، يكون كلامهم مباشرًا في "المدد الذي يملكه ذلك الولي" كتأصيل نظري، ثم حكايات كثيرة (معظمها مكذوب).
ومعظمها يرد عليه سؤال: لماذا لا يتكرر هذا؟!
فالدسوقي استنقذ الطفل بعد ما ابتلعه التمساح؛ فلماذا يقعد عن نجدة الغرقى -على الأقل- في دسوق (مع أن نطاق تصريفه الذي ينسبونه له كذبًا على الله يشمل الكون كله)؟!
وهكذا في كلِّ هذه القصص.
سنتحدث عن البدوي -كما قدَّمه الشعراني-، ونحن نعلم أن سدنة الطريقة يقدِّمون صورة أكثر تطرفًا وغلوًّا من تلك التي يقدِّمها الشعراني، وأن بعض المدافعين يقدمون صورة خاصة (لغير الصوفية)؛ لكي يكفوا عن نقد الصورة التي يقدمها مشايخ التصوف لمريديهم.
ونحن لا يعنينا الشخص بعينه، ونتمنى أن يكون البدوي، والدسوقي، والشاذلي، والمرسي، والقناوي على الجادة.
ومع هذا التمني، بل لو كان هذا هو الواقع؛ فالواجب نقد الصورة التي يقدمها مشايخ الطرق الصوفية لمريديهم، والتي يتم فيها بالفعل اعتقاد كل هذه الطوام وصرف هذه العبادات لغير الله، والآن مع نصوصٍ مما قدَّمها الشعراني في "الطبقات الكبرى" في ترجمة السيد البدوي:
أولًا: عبارات تدل على أن البدوي يملك مددًا (وليس أن الناس تسأله أن يسأل الله المدد):
قال الشعراني: "فلم يزل سيدي أحمد على السطوح مدة اثنتي عشرة سنة، وكان سيدي عبد العال -رضي الله عنه- يأتي إليه بالرجل أو الطفل، فيطأطئ من السطوح، فينظر إليه نظرة واحدة، فيملؤه مددًا، ويقول لعبد العال: اذهب به إلى بلد كذا، أو موضع كذا، فكانوا يسمون أصحاب السطح!".
وعبارات الصوفية في كتبهم تقول: هذا شيخ غوث، وتقول للناس: "استغيثوا به، واطلبوا منه المدد!"؛ في حضرته وفي غيابه، وفي أي مكان في الكون، وفيما يدخل في قدرة البشر وما لا يدخل.
قال الشعراني: "وأخباره، ومجيئه بالأسرى من بلاد الإفرنج، وإغاثة الناس من قُطَّاع الطريق، وحيلولته بينهم وبين مَن استنجد به، لا تحويها الدفاتر -رضي الله عنه-".
