شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني (2) البدوي يقتل منتقديه ويميتهم على الكفر، وينقذ الأسرى من بلاد الإفرنج بالطلب!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ثم قال الشعراني: "قلتُ: وقد شاهدتُ أنا بعيني سنة خمس وأربعين وتسعمائة أسيرًا على منارة سيدي عبد العال -رضي الله عنه-، مقيَّدًا مغلولاً، وهو مخبط العقل، فسألته عن ذلك، فقال: بينا أنا في بلاد الإفرنج آخر الليل توجهتُ إلى سيدي أحمد؛ فإذا أنا به، فأخذني، وطار بي في الهواء، فوضعني هنا! فمكث يومين، ورأسه دائرة عليه من شدة الخطفة! رضي الله عنه ورحمه، وأغاثنا ببركاته في الدنيا والآخرة. آمين".

فهذه القصة المكذوبة، والتي يروِّج بها الصوفية لكلِّ مكروب أن يستغيث بأقطابهم مِن دون الله، تقول: إن هذا الأسير -وهو في بلاد الفرنجة في آخر الليل- توجَّه إلى البدوي (مع أن هذه القصة بحسب الشعراني حدثت بعد وفاة البدوي بحوالي 300 سنة)، فجاءه البدوي وأخذه وطار به!

ولا ندري لماذا وضعه على منارة المسجد؟ ولماذا لم يوصله إلى بيته؟ ولماذا لم يخفف عنه شدة الخطفة؟ ولماذا لم يفك قيوده؟!

(طبعاً الحبكة القصصية لا بد أن تترك شيئًا يتعرف به الحاكي على ما حدث ليلًا، أو أن الشيطان الذي يتمثل لهم يقدِّم لهم قرائن ليصدقوا ما يُروج عليهم).

هذه قصة الأسير كما رآها الشعراني-، ولكن القصة الأكثر شهرة في الإنشاد الصوفي عن البدوي الذي "جاب الأسرى"، والتي تُحرَّف في الإنشاد الصوفي إلى "جاب اليسرى"؛ تقول القصة: إن امرأة جاءت إلى البدوي تبكي أن ابنها أسره الفرنجة، فمدَّ يده من نافذة غرفته فوصلت إلى بلاد الفرنجة، والتقط ابنها ووضعه أمامها بقيوده!

(ما زال البدوي مغرمًا بأن يأتي بالأسرى من بلاد الفرنجة، ولكن فك القيود يبدو مهمة يسيرة لا تليق بمقامه!).

لماذا لم يأتِ بسائر الأسرى وتركهم فريسة للفرنجة؟! أم أن هذه هي السيدة الوحيدة من أمهات الأسرى التي ارتضت الاستغاثة به؟ وهل كان يمكن أن يستعمل مدده (المزعوم) دون طلب، من باب نفع المسلمين، خاصة في قضية فكاك الأسير؟!

لكن الشعراني يعود ليحكي لنا: أن البدوي ترك جمعًا من مريديه أسرى في بلاد الفرنجة، ولكنه مكَّنهم من حضور مولده (مرة ثالثة وهم في قيودهم!).

يحكي الشعراني أنه ما من مرة تحدثه نفسه أن يتخلف عن مولد البدوي إلا ويأتي البدوي له معاتبًا، ويظهر له كيف يأتي بالأسرى من بلاد الإفرنج لحضور مولده وهم مقيدون (مع الأخذ في الاعتبار أن الشعراني كان بعد انتهاء الحروب الصليبية بنحو ثلاثة قرون، وفي ذات الوقت كان قبل بداية الاحتلال الأوروبي الحديث، ولا ندري أي أسرى هؤلاء؟! وهذا ما يؤكد تلاعب الشيطان بالصوفية عن طريق التخييل لهم).

قال الشعراني: (وأردتُ التخلُّف سنة من السنين، فرأيت سيدي أحمد -رضي الله عنه- ومعه جريدة خضراء، وهو يدعو الناس من سائر الأقطار، والناس خلفه ويمينه وشماله، أمم وخلائق لا يحصون. فمر عليَّ وأنا بمصر، فقال: أما تذهب؟! فقلت: بي وجع. فقال: الوجع لا يمنع المحب. ثم أراني خَلْقًا كثيرًا من الأولياء وغيرهم -الأحياء والأموات- من الشيوخ والزمني بأكفانهم يمشون ويزحفون معه يحضرون المولد، ثم أراني جماعة من الأسرى جاءوا من بلاد الإفرنج مقيدين مغلولين يزحفون على مقاعدهم، فقال: انظر إلى هؤلاء في هذا الحال ولا يتخلَّفون! فقوي عزمي على الحضور، فقلت له: إن شاء الله تعالى نحضر، فقال: لا بد من الترسيم عليك، فرسم عليَّ سبعين عظيمين أسودين كالأفيال، وقال: لا تفارقاه حتى تحضرا به).

(وموضوع الأسود والأفيال هذا يستحق أيضًا أن يُفرد بمقالة نتكلَّم عنها فيها).

ومن باب إثبات تصريف البدوي في الكون: ذكر الشعراني حوارًا بين البدوي وأمِّ تلميذه عبد العال، وذكرها بخارق عادة حدث له وهو صغير، وأن البدوي هو مَن فعل به ذلك (علمًا أن البدوي وقتها كان في المغرب أو العراق، ولم يكن قد جاءه الهاتف الذي أمره بالتوجُّه إلى مصر)؛ قال الشعراني مدعيًا أن عبد العال ولده في الطريقة: (ثم أرسل لها يقول: إنه ولدي من يوم قرن الثور، وكانت أم عبد العال قد وضعته في معلف الثور وهو رضيع، فطأطأ الثور ليأكل، فدخل قرنه في القماط، فشال عبد العال على قرنه، فهاج الثور، فلم يقدر أحد على تخليصه منه، فمد سيدي أحمد -رضي الله عنه- يده، وهو بالعراق، فخلصه من القرن، فتذكرتْ أمُّ عبد العال الواقعة، واعتقدته من ذلك اليوم).

ثانيًا: هذا المدد هو جزء من إعطاء الصوفية لأنفسهم كل أو بعض أسماء الله وصفاته وأفعاله:

كما يقرر ابن عربي أن موضع نظر الله على الحقيقة المحمدية، وأن الله ليس له أسماء ولا صفات، وأنه فقط تنعكس منه الحقيقة المحمدية التي تتصف بالأسماء والصفات والأفعال، ثم تورثها للأقطاب والأبدال والنقباء؛ كلٌّ بحسب رتبته.

قال الشعراني: (وكان -رضي الله عنه- لم يزل متلثمًا بلثامين، فاشتهى سيدي عبد المجيد -رضي الله عنه- يومًا رؤية وجه سيدي أحمد -رضي الله عنه-، فقال: يا سيدي! أريد أن أرى وجهك أعرفه، فقال: يا عبد المجيد؛ كل نظرة برجل. فقال: يا سيدي؛ أرني ولو مت، فكشف له اللثام الفوقاني، فصعق، ومات في الحال!).

وقال أيضًا: (وكان -رضي الله عنه- يقول: وعزة ربي؛ سواقيّ تدور على البحر المحيط، لو نفد ماء سواقي الدنيا كلها لما نفد ماء سواقي).

وقال الشعراني أيضًا: (وكان إذا لبس ثوبًا أو عمامة لا يخلعها لغسل، ولا لغيره حتى تذوب، فيبدلونها له بغيرها، والعمامة التي يلبسها الخليفة في كل سنة في المولد هي عمامة الشيخ بيده، وأما البشت الصُّوف الأحمر؛ فهو من لباس سيدي عبد العال -رضي الله عنه-).

وبالطبع ستجد عند الصوفية ما لا يحصى من الحكايات تدل على أن أقطابهم لا يلتزمون بالشرائع، وهذا يساوي أنهم يقولون بسقوط التكليف عنهم، لكنهم يحلفون بأغلظ الأيمان أنهم يتبرؤون من هذا القول، ثم إذا طلبت منهم تفسيرًا؛ يقولون: هذا أمر خاص بين الولي وربه، وأنه يستحيل على الولي أن يكذب في أنه سمح له ربه بهذا في منام أو سمح له به رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أو أمره به الخضر، أو حصل له ذلك بالإلهام.

في النهاية، هم يصرِّحون بأن وليًّا عندهم كان لا يخلع عمامة ثيابه لغسل الجنابة؛ فهل كان يغتسل؟ وهل كان الماء يصل إلى الجسم ثم يخرج مبتلًا؟ أم أنه كان لا يغتسل؟

الصفحة السابقة الصفحة التالية