شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الفضائح الكبرى للصوفية المنتقى من الطبقات الكبرى للشعراني (2) البدوي يقتل منتقديه ويميتهم على الكفر، وينقذ الأسرى من بلاد الإفرنج بالطلب!

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

والأخطر من هذا: أنه كان تاركًا للجمع والجماعات طيلة ثلاث سنوات على السطوح، ولهم عليها تأويلات متناقضة.

ثالثًا: قوة التصريف التي نسبوها للولي وكيف وظَّفها في الانتقام من مخالفيه:

وهي حكايات، بعضها مكذوب، يروجها الصوفية لإرهاب مَن ينكر عليهم، وما صَحَّ منها واضح فيه الاستعانة بالجن والسحر، نسأل الله العافية.

ومنها قتل مَن لا يعظمونه:

قال الشعراني: (وأنكر ابن الشيخ خليفة بناحية أبيار بالغربية حضور أهل بلده إلى المولد، فوعظه شيخنا الشيخ محمد الشناوي -رضي الله عنه-، فلم يرجع، فاشتكاه لسيدي أحمد، فقال: ستطلع له حبة ترعى فمه ولسانه، فطلعت من يومه ذلك، وأتلفت وجهه، ومات بها!).

هكذا يحكي الصوفية أن الرجل قُتِل؛ لمجرد إنكاره مولد البدوي (وطبعًا هذا في زمان الشعراني، والبدوي قد تحلل ولم يعد شيئًا مذكورًا).

ولكن الأدهى من هذا: سلب الإيمان منه؛ قال الشعراني: (ووقع ابن اللبان في حقِّ سيدي أحمد -رضي الله عنه-، فسُلِب القرآن والعلم والإيمان، فلم يزل يستغيث بالأولياء، فلم يقدر أحدٌ أن يدخل في أمره، فدلوه على سيدي ياقوت العرشي، فمضى إلى سيدي أحمد -رضي الله عنه-، وكلمه في القبر، وأجابه، وقال له: أنت أبو الفتيان، رُدَّ على هذا المسكين رأس ماله، فقال: بشرط التوبة، فتاب، ورد عليه رأس ماله، وهذا كان سبب اعتقاد ابن اللبان في سيدي ياقوت -رضي الله عنه-).

وهذا والله -تعالى- يقول لرسوله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ) (القصص: 56) ، ويقول: ( لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ ) (آل عمران: 128) .

ولو سلمنا لهم جدلًا أن البدوي قادر على إلقاء الإيمان في قلب مَن شاء، وسلبه مِن قلب مَن شاء، فما حكمه وقد قرَّر أن يسلب بعض المؤمنين إيمانهم؟!

إن اعتقاد أن أحدًا غير الله قادر على تصريف القلوب كفر بالله -تعالى-.

ثم إنه لو فُرِض قدرة أحدٍ على هذا، فقال قائل بجواز استعماله في سلب المؤمنين إيمانهم؛ فهو كفر آخر -والعياذ بالله- .

وبالطبع، يحاول بعض المدافعين عن الصوفية تأويل هذا بأنه سلب كمال الإيمان، مع النص -عندهم عنه-: (فسُلِب القرآن والعلم والإيمان!)، على أنه حتى لو حُمِل على كمال الإيمان لما بَعُد كثيرًا الحكم بكفر مَن يعتقد جواز فعل هذا.

على أنه صرَّح في موضع آخر أنهم سلبوا المنكِر عليهم الإيمان؛ حتى لم يبقَ له منه شعرة! قال الشعراني: (وأخبرني شيخنا الشيخ محمد الشناوي -رضي الله عنه-: أن شخصًا أنكر حضور مولده، فسلب الإيمان، فلم تكن فيه شعرة تحن إلى دين الإسلام! فاستغاث بسيدي أحمد -رضي الله عنه-، فقال: بشرط ألا تعود، فقال: نعم، فردَّ عليه ثوب إيمانه. ثم قال له: وماذا تنكر علينا؟ قال: اختلاط الرجال والنساء، فقال له سيدي أحمد -رضي الله عنه-: ذلك واقع في الطواف، ولم يمنع أحد منه، ثم قال: وعزَّة ربي؛ ما عصى أحد في مولدي إلا وتاب وحسنت توبته، وإذا كنتُ أرعى الوحوش والسمك في البحار، وأحميهم من بعضهم بعضًا.. أفيعجزني الله -عز وجل- عن حماية مَن يحضر مولدي؟!).

(وفي هذا النقل أن المعاصي التي تفعل في مولد البدوي مضمونة التوبة، وهذا يؤول في النهاية إلى الاستهتار بها إلى غاية الحد!).

إذًا إن أنكرت المعاصي التي في مولد البدوي، فإن شئت حبة تقضي عليك أو إيمانًا يسلب منك، أو ربما يرفقون بك فيعذبونك عذابًا أليمًا، ولكن لا يسلبون إيمانك أو حياتك، كما قال الشعراني: (وحكى لي شيخنا أيضًا: أن سيدي الشيخ أبا الغيث بن كتيلة، أحد العلماء بالمحلة الكبرى، وأحد الصالحين بها، كان بمصر، فجاء إلى بولاق، فوجد الناس مهتمين بأمر المولد والنزول في المراكب، فأنكر ذلك، وقال: هيهات أن يكون اهتمام هؤلاء بزيارة نبيهم -صلى الله عليه وسلم- مثل اهتمامهم بأحمد البدوي، فقال له شخص: سيدي أحمد ولي عظيم، فقال: ثمَّ في هذا المجلس مَن هو أعلى منه مقامًا. فعزم عليه شخص، فأطعمه سمكًا، فدخلت حلقه شوكة، وتصلبت، فلم يقدروا على نزولها بدهن عطاس، ولا بحيلة من الحيل، وورمت رقبته حتى صارت كخلية النحل، تسعة شهور، وهو لا يلتذ بطعام، ولا شراب، ولا منام! وأنساه الله -تعالى- سبب ذلك، فبعد التسعة شهور ذكَّره الله بالسبب، فقال: احملوني إلى قبة سيدي أحمد -رضي الله عنه-، فأدخلوه، فشرع يقرأ سورة (يس)، فعطس عطسة شديدة، فخرجت الشوكة مغمسة دمًا، فقال: تبت إلى الله -تعالى- يا سيدي أحمد، وذهب الوجع والورم من ساعته).

رابعًا: دعوى أن البدوي ورَّث سدنة طريقته كل هذه القدرة على التصريف والنفع والضر:

حكى الشعراني عن تلاميذ البدوي الذين خلّفهم، ومنهم رجل يسمى يوسف، ثم ذكر أن يوسف حدث بينه وبين رجل آخر من أتباع البدوي مشاحنة، فاشتكاه إلى عبد العال، التلميذ الأبرز للبدوي، فأطفأ ولاية يوسف، ونقلها لابنه إسماعيل، فصار إسماعيل يقرأ من اللوح المحفوظ (تعالى الله عما يقولون علوًّا كبيرًا)؛ فأنكر عليه قاضٍ فغرق القاضي في الفرات.

(فمضى أبو طرطور إلى سيدي عبد العال -رضي الله عنه-، وأخبره بالخبر، فقال: لا تتشوش يا أبا طرطور، نزعنا ما كان معه، وأطفأنا اسمه، وجعلنا الاسم لولده إسماعيل، فمن ذلك اليوم انطفأ اسم سيدي يوسف إلى يومنا هذا، وأجرى الله على يدي سيدي إسماعيل الكرامات، وكلمته البهائم، وكان يُخبر أنه يرى في اللوح المحفوظ، ويقول: يقع كذا وكذا لفلان، فيجيء الأمر كما قال. فأنكر عليه شخص من علماء المالكية، وأفتى بتعزيره، فبلغ ذلك سيدي إسماعيل، فقال: ومما رأيته في اللوح المحفوظ: أنَّ هذا القاضي يغرق في بحر الفرات، فأرسله ملك مصر إلى ملك الإفرنج ليجادل القسيسين عندهم، ووعد بإسلامهم إن قطعهم عالم المسلمين بالحجة، فلم يجدوا في مصر أكثر كلامًا ولا جدالاً من هذا القاضي، فأرسلوه، فغرق في بحر الفرات).

الصفحة السابقة الصفحة التالية