شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

ليلة الزفاف

عصام حسنين • المرأة والأسرة

الطريق إلى الولد الصالح

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد؛

فإن "ليلة الزفاف" لها أهميتها الشديدة في تأسيس البيت المسلم، وفي نجاحه، وفي تحقيق المودة والرحمة بين الزوجين، ولكي يتحقق الهدف من هذه الليلة؛ ننصح بالنصائح التالية تحقيقًا لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( الدِّينُ النَّصِيحَةُ ). قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: ( لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ ) (رواه مسلم).

أولاً: ينبغي قبل تحديد يوم الزفاف أن تتأكد من أنه يوافق طـُهرًا لها.

ثانيًا: طلب النصيحة من الوالدين والإخوة في الله والعلماء بما يتعلق بالحياة الجديدة، وخاصة آداب اللقاء بين الزوجين، وليعلما أن الحياء المحمود هو الذي لا يمنع من علم أو أداء حق، وأن تجاهل هذا الأمر يؤدي إلى نتائج خطيرة قد تؤدي إلى تقويض هذا البناء الجديد الذي يراد له التأسيس على تقوى الله ورضوانه من أول يوم؛ لأن الغرض الأهم للزواج هو الإعفاف، وهو الذي يؤدي إلى المودة والرحمة بين الزوجين.

ويُنصح -أيضًا- بقراءة كتاب في أدب هذا اللقاء -وليكن "تحفة العروس" مثلاً- قبل هذه الليلة بأسبوع أو نحوه، مع طلب النصيحة من الصادقين الأمناء.

ثالثًا: يجب تعلم الأحكام الشرعية المتعلقة بالزواج؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ ) (رواه ابن ماجه، وصححه الألباني) ، أي: ما يلزم من العلم المتعلق بالعبادة التي تلبَّس بها.

رابعًا: أخي الزوج، إذا دخلت بيتك فقل: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَ الْمَوْلِجِ وَخَيْرَ الْمَخْرَجِ، بِسْمِ اللَّهِ وَلَجْنَا، وَبِسْمِ اللَّهِ خَرَجْنَا، وَعَلَى اللَّهِ رَبِّنَا تَوَكَّلْنَا ) (رواه أبو داود، وصححه الألباني) ، حتى تطرد الشيطان من بيتك؛ فإنه حينئذ يقول: لا مبيت الليلة.

ثم عليك أن تصلي ركعتين شكرًا لله -تعالى- على أن زوَّجك وآواك، وتذكّر قوله -صلى الله عليه وسلم-: ( الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطْعَمَنَا وَسَقَانَا وَكَفَانَا وَآوَانَا، فَكَمْ مِمَّنْ لاَ كَافِيَ لَهُ وَلاَ مؤوي ) (رواه مسلم) ، هذا دعاء كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يقوله إذا أراد النوم، فاحمد الله -تعالى- كثيرًا، واجعل هذا -دائمًا- منك على بالٍ كلما سكنت إلى أهلك، وأويت إلى فراشك.

واجعل من الزواج مرحلة من مراحل العبودية لله -تعالى-، واجتهادًا جديدًا في طاعة الله -تعالى-؛ لقوله -صلى الله عليه وسلم-: ( إذا تزوَّج العبدُ؛ فقد استكمل نصفَ الدين، فليتقِ اللهَ في النصفِ الباقي ) (رواه البيهقي، وحسنه الألباني).

ودليل هاتين الركعتين قول أبي سعيد مولى أبي أسيد: "تَزَوَّجْت وَأَنَا مَمْلُوكٌ فَدَعَوْت نَفَرًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ -صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مِنْهُمْ: أَبُو مَسْعُودٍ وَأَبُو ذَرٍّ وَحُذَيْفَةُ يُعَلِّمُونَنِي، فَقَالَ: إذَا دَخَلَ عَلَيْك أَهْلُك فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلِ اللَّهَ مِنْ خَيْرِ مَا دَخَلَ عَلَيْك، ثُمَّ تَعَوَّذْ بِهِ مِنْ شَرِّهِ، ثُمَّ شَأْنُكَ وَشَأْنُ أَهْلِك" (أخرجه أبو بكر بن أبي شيبة في "المصنف"، ورواه عبد الرزاق في "المصنف"، وصححه الألباني).

خامسًا: "شأنك وشأن أهلك" يكون بالملاطفة والتأني والرفق، فقدّم لها شرابًا مقتربًا منها، وعند الشرب قل: "بسم الله" حتى يقول الشيطان: "ولا عشاء الليلة"، عن جابر بن عبد الله -رضي الله عنه- قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: ( إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ وَعِنْدَ طَعَامِهِ؛ قَالَ الشَّيْطَانُ: لا مَبِيتَ لَكُمْ وَلا عَشَاءَ، وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ دُخُولِهِ؛ قَالَ الشَّيْطَانُ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ، وَإِذَا لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ عِنْدَ طَعَامِهِ؛ قَالَ: أَدْرَكْتُمْ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ ) (رواه مسلم) .

وأثناء هذه الجلسة الطيبة ذكِّرها بنعمة الله عليكما، وأنه ينبغي الانشغال بشكرها، وذكرها بما ينبغي أن يكون عليه البيت، وبما له من حق عليه، وأن سيجتهد في أدائه، وأنه سيتقي الله فيها، وأنك تحب في زوجتك كذا وكذا، وتحب في بيتك كذا، وتكره كذا وكذا... إلى غير ذلك من النصائح والقواعد التي تؤسس البيت، وتوطد دعائمه، ولنا في سلفنا الصالح -رضي الله عنهم- أسوة حسنة في ذلك:

لما تزوج أبو الدرداء -رضي الله عنه- قال لامرأته: "إذا رأيتني غضبت؛ فرضـِّني، وإذا رأيتك غضبى؛ رضـَّيتك، وإلا لم نصطحب".

ولما دخل شريح القاضي على زوجته وجدها من أجمل النساء، فقام يصلي ركعتين شكرًا لله -تعالى-، فلما سلَّم؛ وجدها تصلي بصلاته، وتسلم بسلامه، ثم قام إليها، فمد إليها يده فقالت: "على رِسلِك يا أبا أمية" أي: تمهل، كما أنت. ثم قالت: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي على محمد وآله، إني امرأة غريبة لا علم لي بأخلاقك، فبيِّن لي ما تحبه فآتيه، وما تكره فأتركه..."، فقال: الحمد لله، أحمده وأستعينه، وأصلي على النبي وآله وأُسلم، وبعد.. فإنك قلت كلامًا إن ثبتِ عليه؛ يكن ذلك حظك، وإن تدعيه؛ يكن حجة عليك، أحب كذا وكذا، وأكره كذا وكذا، وما رأيت من حسنة فانشريها، وما رأيت من سيئة فاستريها...".

واعلم -أخي الكريم- أن المقصود من هذا الكلام هو زيادة المحبة والرحمة، وإزالة الوحشة والرهبة، ويتخلل ذلك عبارات السحر الحلال واللمسات والقبلات، حتى إذا شعرت بتجاوب زوجتك معك، ونهوض شهوتها؛ فضع يدك اليمنى على مقدمة رأسها، وقل: "بسم الله" وسل الله البركة، وقل: ( اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ -خلقتها عليه- وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَمِنْ شَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ ) (رواه أبو داود، وحسنه الألباني).

ثم عند إتيانك إياها قل: ( بِاسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطَانَ، وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنَا، فَإِنَّهُ إِنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ فِي ذَلِكَ؛ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْطَانٌ أَبَدًا ) (متفق عليه).

الصفحة التالية