غزة رمز للعزة (21) إسرائيل أمام محكمة العدل الدولية بتهمة الإبادة الجماعية (3-3)
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
جاء نظر الدعوى في يومين متتاليين (11 و12 يناير 2024) حيث استعرض الفريق القانوني لجنوب إفريقيا في اليوم الأول الوقائع الثابتة التي تؤكد قيام جيش الاحتلال بتعمد القتل العشوائي للمدنيين في قطاع غزة، وأن كمية القنابل والمتفجرات التي استخدمها جيش الاحتلال في العدوان كما وصفها المراقبون هي أكبر كمية من المتفجرات استخدمت في العصر الحديث، مع استخدام متفجرات مفرطة في القوة التدميرية في مناطق مكتظة بالسكان واستخدام القنابل الفسفورية المحرمة دوليًّا، وأن معظم الضحايا من الأطفال والنساء، كما تم منع دخول الغذاء والماء والوقود والمساعدات الطبية لمواطني غزة، وتم هدم منازلهم وتعرضوا للمبيت في العراء في البرد القارس.
بينما طالب الفريق القانوني لإسرائيل برفض الدعوى لعدم اختصاص المحكمة بالنظر في الدعوى مدعيا عدم وجود عناصر الإبادة الجماعية، وأن ما قامت به إسرائيل في غزة كان دفاعًا عن النفس، هو بالطبع ما تكذبه الوقائع التي سبقت طوفان الأقصى في 7 أكتوبر من حصار وتعسف وقتل واعتقالات ومعاناة قاسية بحق الفلسطينيين في غزة.
وقد أصدرت المحكمة حكمًا مؤقتًا اعتبره البعض توافقيًّا يحرص على ألا يعطي الحق كله لطرف من الطرفين دون الآخر، إذ لم يتضمن قرارًا واضحًا وحازمًا بوقف إطلاق النار الفوري، وهو الطلب الأول لدعوى جنوب إفريقيا، لكن المحكمة طالبت إسرائيل باتخاذ كافة التدابير لمنع الإبادة الجماعية ضد المواطنين في غزة، مع تقديم تقرير إلى المحكمة في غضون شهر واحد تشير فيه إلى إجراءاتها في ذلك. وكالمعتاد رفضت إسرائيل قرار المحكمة بمجرد صدوره، وأعلن قادتها أنهم مستمرون في حربهم على غزة، وكذلك رفضتها الولايات المتحدة وزعمت أنه لا توجد شبهة جرائم إبادة تقوم بها إسرائيل في غزة.
محكمة العدل ينقصها العدل:
بعيدًا عن إشادة البعض بقرار المحكمة المؤقت، والذي يفيد بإمكانية أن تكون إسرائيل قد قامت بأعمال جرائم إبادة جماعية، وأنه مكسب للقضية الفلسطينية وقوف إسرائيل في قفص الاتهام أمام محكمة العدل الدولية ولأول مرة في تاريخها، لتواجه بتهمة الإبادة الجماعية التي طالما استند إليها اليهود ضد ألمانيا النازية، رغم أنه قد صدر ضد إسرائيل من قبل عشرات من قرارات الإدانة التي لم تنفذ، ولكن من العجيب أن تتحدث المحكمة عن شبهة قيام إسرائيل بجرائم إبادة ثم لا تطلب الوقف الفوري للحرب مما يفقدها مصداقيتها، ثم كيف تمنح المحكمة إسرائيل المعتدية الحق في مراقبة نفسها، والحق في أن تضع هي لنفسها إجراءاتها لمنع الإبادة الجماعية، وأن تتقدم خلال شهر بتقريرها بشأن التدابير التي اتخذتها في هذا الشأن، فهذا يعد قرارًا هزيلًا يعطي الجاني حق وضع إجراءات المراقبة لنفسه، وكتابة تقرير عنها خلال شهر، أي تترك له فيها الفرصة لاستكمال جرائمه ليظل الباب أمامه مفتوحًا لمواصلة عدوانه الغاشم لحين صدور الحكم النهائي والذي قد يستغرق شهورًا أو سنوات، ومع ذلك رفضت إسرائيل للقرار.
وبعد عدة أشهر جاء قرار المحكمة النهائي التوافقي لإرضاء كل الأطراف حيث وصت المحكمة الجنائية الدولية بإصدار قرار باعتقال ومحاكمة كل من رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو ووزير دفاعه بتهمة الإبادة الجماعية، إلى جانب إصدار قرار اعتقال ومحاكمة مماثل لثلاثة من قادة حماس أي: أنها تساوي بين الجلاد والضحية!
