حوار الشيخ ياسر برهامي مع موقع لواء الشريعة
صوت السلف • حوارات
هل يسع مسلماً أن يصوِّت بنعم على إلغاء تجريم الزنا، مع أنه كان في القانون السابق من جنس ما حرفه اليهود في حد الرجم إلى الجلد والتحميم، بل أشد من ذلك، وقد أنزل الله في ذلك: (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا) (المائدة:41) ، والقاعدة عندنا أن الكفر هو أعظم المفاسد، فلا يصح لمسلم أن يتلفظ بالكفر أو يكتبه أو يفعله لمصلحة راجحة، حتى لو لم تدخل المحجبات الجامعات، فكان الواجب أن نقول: إن فصل الدين عن الدولة بل عن الحياة كلها كفر تحرمه الشريعة وتحظره في أشد درجات الحظر والتحريم.
ثم هل رضي العلمانيون بذلك؟! ها هم يحاولون استخدام العلمانية لهدم حزب العدالة من أصل قيامه، والحقيقة أن الموازين التي تحكم الصراع هي مدى ضرب الحزب بجذوره في أرض المجتمع التركي؛ لذلك أقول: لو كانت الدعوة الحقة ضاربة بجذورها في أرض المجتمع بحيث لا يمكن اقتلاعها، فالقوانين والأحكام القضائية يهون أمرها، ولا ينبغي أن نحترم منها ما أمرنا الشرع بإهداره.
ما تقييمكم لدور المقاومة في فلسطين والعراق الآن، والتي تتخذ الشريعة سنداً لها في مواجهة الطغيان الصهيوني الأمريكي؟ وهل تتشابه عمليات المقاومة ضد الاحتلال في البلاد الإسلامية المنكوبة في التوصيف الشرعي مع مثيلتها في بلد المحتل ذاته كأحداث الحادي عشر من سبتمبر؟
لابد أن نحذر من البدع والانحراف في المنهج والغلو والجرأة على الدماء المحرمة، والتكفير بغير سند وحجة،
المقاومة للاحتلال -انطلاقاً من الشرع- أمر واجب، لا يختلف عليه العلماء، ولقد كانت كل حركات التحرر من الاحتلال في الماضي تتخذ من الشريعة سندا ومرجعا، لكن سرق العلمانيون الثمرة في اللحظات الأخيرة؛ نتيجة عدم وضوح قضية الولاء والبراء في ذلك الوقت لكثير من حركات المقاومة، فقبلت التحالف مع العلمانيين والاشتراكيين وغيرهم. فلنتعلم من الدرس.
ثم لابد أن نحذر من البدع والانحراف في المنهج والغلو والجرأة على الدماء المحرمة، والتكفير بغير سند وحجة، فإن هذه الأمراض من أخطر ما يهدد المقاومة، وكذا التنافس على الرئاسة، والشهوات الدنيوية، أما قياس عمليات المقاومة على مثل أحداث 11سبتمبر فقياس غير صحيح؛ لأن المسلم إذا دخل بلاد الكفار -ولو كانوا محاربين، ولو كانوا محتلين لبلاد المسلمين- إذا دخلها بعهد وأمان -وتأشيرة الدخول لبلادهم عقد أمان عند عامة علماء المذاهب-، لم يجز له نقض هذا العهد، ولا الغدر بهم، وإذا كان لا يمكنه النيل منهم إلا بذلك فليس له ذلك، بل هو عاجز يخاطب بآيات الصبر والصفح.
ولقد دخل النبي -صلى الله عليه وسلم - مكة المكرمة وهي وطنه، وهو والمؤمنون أولياء المسجد الحرام والكفار المحتلون له ليسوا أولياءه، دخل الرسول مكة في عمرة القضية بمقتضى العهد، وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما، كما كانت يوم الفتح، فما كسر منها شيئا، إنما كسرها لما دخل مكة فاتحا لما نقضوا هم العهد. فضلا عن أن مثل أحداث 11سبتمبر أدت إلى مفاسد جمة للمسلمين في بلادهم، وفي بلاد الكفار التي هي محل للدعوة، كان لابد من حسابها، ولقد قال النبي -صلى الله عليه وسلم- لحذيفة لما أمره أن يأتي بخبر الأحزاب: (اذْهَبْ فَأْتِنِى بِخَبَرِ الْقَوْمِ وَلاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَىَّ) رواه مسلم ، ولقد كان يمكن لحذيفة أن يقتل أبا سفيان -صيد ثمين جداً بمقاييس الموافقين على أحداث 11 سبتمبر والمتبنين لها ولمشروعيتها- ومع ذلك امتنع لقول النبي -صلى الله عليه وسلم -: (لاَ تَذْعَرْهُمْ عَلَىَّ) .
فنقول لإخواننا: لا تغدروا، ولا تذعروهم علينا وعلى المسلمين.
أما في بلاد المسلمين المحتلة فهم دخلوا البلد بقوة سلاحهم لا بعهد ولا أمان، فلا حرمة لأحد منهم فيها.
هل أنتم متفائلون بقيام نهضة إسلامية عالمية في الدخل والخارج من بين براثن هذا الركام وذلك التداعي الأممي على قصعة الإسلام والمسلمين؟ وما هو مستقبل هذا الدين في ظل صراعه مع منتسبيه الجاهلين، ومع أعدائه العالمين بقوته وقدرته على الصمود والصعود؟
يجب علينا أن نوقن بالنهضة الإسلامية وظهور الدين وانتصاره وسط الركام، فإن هذا وعد الله الذي لا شك فيه (وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ) (الصافات:173) ، وستعود الخلافة على منهاج النبوة كما أخبر بذلك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ.
