شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حوار الشيخ ياسر برهامي مع موقع لواء الشريعة

صوت السلف • حوارات

أرى أن تراجع في هذا كتاب: "فقه الخلاف بين المسلمين" الذي أوضحت فيه حدود خلاف التنوع الذي يجب استثماره، وخلاف التضاد الذي ينقسم إلى خلاف غير سائغ لمخالفة النص من الكتاب أو السنة، أو الإجماع القديم، أو القياس الجلي، وهو الذي يجب محاربته وإزالته. وإلى خلاف سائغٍ غيرِ مصادمٍ للنص أو للإجماع، فهذا يجب احتماله، ويسعنا ما وسع السلف، وسوف تجد في هذا الكتاب أمثلة عديدة لأنواع الاختلاف.

أين أنتم من قنوات البث الفضائي التي تبحث عمن يسد ثغرها الممتد على مدار أربع وعشرين ساعة؟ لماذا لا نرى الداعية "ياسر برهامي" في هذه الفضائيات؟ هل له موقف منها؟ خصوصاً مع دعوى وقف فوضى الفتاوى الفضائية، هل تتركون الساحة الفضائية بثقلها وتأثيرها لفقهاء ودعاة معهد "راند" الأمريكي؟!!

أمر الفضائيات ليس بأيدينا، ولكن الاختيار بين المسجد والفضائيات لا يمكن أن يكون عندي في صالح الفضائيات، فضلاً عن أنها تستهلك وقتا هائلاً، مما قد يدفع الداعية إلى تغيير نظام حياته بما لا يبقى معه شيء لغيرها. وهناك من إخواننا من يؤدي المهمة، وفقهم الله.

بعد مرور أكثر من قرن على ظهور دعوات التغريب والعلمنة، وتأسيس المشروع العلماني في العالم العربي... ما هو تقييمكم لأداء هذا المشروع، وهل ترون أن المشروع الإسلامي هزمه؟ أم لازال الوقت مبكراً لتأكيد ذلك؟

إن المشروع العلماني هو من الباطل بلا شك؛ فهو مضمحل في نفسه تلقائياً، وإنما المسألة أن يجيء الحق في مواجهته فيضمحل (وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا) (الإسراء:81) ، فهذا المشروع قد هُزم هزيمة نكراء من جهة المنهج، فهو لم يستطع أن يحتفظ بأكبر مبادئه في مواجهة المشروع الإسلامي، فهو لا يستطيع تطبيق الحرية المزعومة مع الإسلاميين وإلا انتهى، وهو لا يستطيع تطبيق الديمقراطية على حقيقتها عندهم حتى في مجرد نزاهة صناديق الانتخابات، وهو لا يستطيع تطبيق المساواة؛ فلا يزال الاضطهاد لأهل الإسلام حتى في أعرق الدول العلمانية الديمقراطية، فضلاً عن بلاد الإسلام التي أخذت الاسم دون شيء من الحقيقة، وما معتقلات "جوانتانامو" و"بجرام" و"أبو غريب" عنا ببعيد.

فهذا أدل شيء على فشل هذا المشروع العلماني أن يعجز عن مواجهة المشروع الإسلامي بغير هدم كل مبادئه في حين لا يتنازل أهل الإسلام الحق عن شيء من مبادئهم في مواجهة العلمانية، وهم يحققون كل يوم تقدماً -بإذن الله- على أرض الواقع.

أما متى يهزم المشروعُ الإسلامي المشروعَ العلماني على أرض الواقع حتى تعود الخلافة الإسلامية على منهاج النبوة؟ فكما ذكرنا في إجابة السؤال السابق هذا مرتبط بمدى تحقيقنا للإيمان والعمل والعبودية.

ما هو موقف الحركة الإسلامية من الحوار الإسلامي مع الغرب، خصوصاً بعد أن قام الفاتيكان علناً بتنصير وتعميد صحفي إيطالي من أصل مصري وبث ذلك حيا على شاشات الفضائيات لدول العالم، مما جعل الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي يصرح يائسا بأن الغرب لا يسعى للحوار مع الإسلام، وأن ما تم الاتفاق بشأنه عبث ثبت فشله؟

توضيح صورة الإسلام الحقيقية مطلوب، أما المداهنة والسكوت عن باطلهم، وترك دعوتهم إلى الإسلام فغير مقبول.

للحوار الإسلامي مع الغرب -والذي يسمونه حوار الأديان أو الحضارات- حقيقته القائمة، وهي تمييع القضايا، وتقديم التنازلات عبر المساومات الرخيصة، والبحث عن نقاط التقاء لا قيمة لها في الحقيقة؛ لأن شركهم وكفرهم محبط لجميع أعمالهم، فالواجب في مثل هذا الحوار دعوتهم -بالتي هي أحسن- إلى الدخول في الإسلام، وليس اتخاذ موقف المدافع عن الإسلام، الذي يحاول أن يبرئه من أمور هي عندهم تـُهَمٌ، وعندنا فضائل.

فالجهاد مثلاً: هم يرونه تدخلاً في الشئون الداخلية. فالبعض يرد ويقول: هو عندنا جهاد دفع فقط، والحقيقة أننا نرى أن الجهاد بنوعيه -الدفع والطلب- هو حق لشعوب العالم على أمة الإسلام، فرضه الله -تعالى- عليها؛ لتـُزال عبادة الطواغيت من الأرض، الذين يحولون بين الناس ونور الحق، والذين يحرمون الأجيال القادمة من حقها في أن يصلها الإسلام كما أنزله الله.

ومثال آخر في أمر البغضاء والعداوة مع الكفار لأجل كفرهم: كثير من المحاورين يتبرأ منها، والحقيقة أنها جزء من اعتقادنا بنص القرآن (وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) (الممتحنة:4) ، فلا نستطيع أن نقول لهم كما يقولون: "بيننا وبينكم كل مودة"، أو "الخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية".

فالحوار مطلوب، وتوضيح صورة الإسلام الحقيقية مطلوب، أما المداهنة والسكوت عن باطلهم، وترك دعوتهم إلى الإسلام فغير مقبول. ولا نأمل في أن يعترفوا بالإسلام كدين سماوي -كأحد البدائل- فهذا مطلب ليس بغالٍ، ولا يحقق لنا شيئاً.

ما تقييمكم لتجربة حزب العدالة والتنمية في تركيا العلمانية؟ وهل أفلح القائمون عليه بعد صراعهم للوصول إلى سدة الحكم والبرلمان في وضع الشريعة على خارطة الطريق؟

أنا متحفظ على تجربة حزب العدالة التركي، وأرى أنه قدم ثمناً باهظاً للحصول على أشياء كان يمكن فرضها على الواقع شاء العلمانيون أم أبوا. فالحزب أعلن مرات أن العلمانية لا تعارض الإسلام، وهذا معناه أن الكفر لا يعارض الإسلام؛ لأن العلمانية التركية علمانية عارية كما ولدت، سوءاتها لا يسترونها. لا يزال عندهم قانون فيه أن الدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية جريمة تستحق السجن. الحزب مرر في البرلمان الذي يسيطر عليه إلغاء تجريم الزنا من أجل الحصول على موافقة أوروبا لتركيا للدخول في الاتحاد الأوروبي.

الصفحة السابقة الصفحة التالية