غزة رمز للعزة (24) الحراك الطلابي العالمي لمناصرة شعب غزة.. مظاهره وآثاره
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وبالتأكيد فإن مثل هذه النتائج لا تعني إمكانية التغيير المطلوب للدول الغربية في دعمها لإسرائيل في يوم وليلة، لكن -على الأقل- ستكون أشبه بأمواج عائقة أحدثتها أصوات الطلبة وهدير هتافاتهم المطالبة للحرية والعدل المفقود في حق الفلسطينيين، وهي أصوات ليست هينة أو ضعيفة؛ لأنها صادرة من أعرق الجامعات الأمريكية والأوروبية الغربية والتي جعلت لأمريكا ودول أوروبا الغربية تفوقها وسبقها العلمي.
تأثير الحراك الطلابي العالمي:
- تكمن قوة تأثير هذا الحراك الطلابي العالمي في كونه حراكًا في مجتمع أكاديمي، تكتسب فيه المؤسسات التعليمية وزنًا مهمًّا فهي تضم ملايين من الطلاب والباحثين والأساتذة والموظفين حول العالم، وهي ملايين تمتاز بسمات العلم والمعرفة ولها تأثيراتها على كل الطبقات الاجتماعية الأخرى.
- إمكانية تخطي الاحتجاجات أسوار الجامعات خاصة في ظل القمع المتصاعد التي تتعرض لها الحركات الطلابية، بدأ من مشاركة أهالي الطلبة لمساندة أبنائهم الطلبة وكذلك أساتذة الجامعات، والعديد من الشخصيات العامة المؤثرة.
- كون الحراك الطلابي العالمي يأتي من إيمان متأصل بحقوق الشعب الفلسطيني، خاصة بين المتخصصين من هؤلاء الطلاب والدارسين للقانون الدولي وحقوق الإنسان، أو من دارسي العلوم السياسية وعلم الاجتماع، وهو إيمان إن تأكد لا يسهل هدمه بالدعاية السياسية الموجهة أو الوعود المزيفة.
- اكتساب أنصار للقضية الفلسطينية يتضامنون معها لا على أنها قضية إنسانية فحسب بل لكونها أيضا قضية سياسية.
- كون هذا الحراك يحدث في الدول الغربية الداعمة بقوة لجيش الاحتلال في جرائم الإبادة الجماعية من خلال المشاركة والدعم المادي والعسكري والحماية بالفيتو المتكرر في الأمم المتحدة يشير إلى خطأ هذا الدعم وخطأ القائمين عليه من باب (وشهد شاهد من أهلها).
- احتمالية تصاعد الاحتجاجات الطلابية في كل -أو معظم- دول العالم شرقًا وغربًا، وتشكيل رأي عالمي متضامن مع حقوق الشعب الفلسطيني يتسبب في عزلة كبيرة لدولة الاحتلال، وربما يهدد بقطع العلاقات معها، والاعتراف المتزايد بالدولة الفلسطينية المرتقبة في المحافل الدولية.
- إمكانية التأثير الفعلي للحراك في السياسات الغربية؛ خاصة مع اقتراب الانتخابات العامة في عدة دول خاصة الولايات المتحدة الأمريكية.
إن التحرك الطلابي الحالي في دول العالم الغربي واستمراره وتصاعده يتطلب إلى جانب تنظيم هذا التحرك قيام الطلبة العرب والفلسطينيين بمد هذه الحركة الطلابية في دول العالم الغربي بالفيديوهات الحية والبيانات والمعلومات الدقيقة الموثقة حول جرائم قوات الاحتلال وأعمال الإبادة الجماعية والمحافظة على التواصل والتفاعل معها من خلال مواقع التواصل الاجتماعي وغيرها لتعزيز مواقف التحرك الطلابي العالمي، وللزيادة من حجم تضامنه مع القضية الفلسطينية.
جندي أمريكي يحرق نفسه أمام السفارة الإسرائيلية:
بعيدًا عن الاحتجاجات الطلابية وتوابعها في الولايات المتحدة فقد شهدت أمريكا صورة أخرى صارخة من الاحتجاج على جرائم الحرب والإبادة الجماعية الإسرائيلية في حق الفلسطينيين في غزة، وتداولتها وسائل الإعلام العالمية، قام بها جندي أمريكي بعد مرور نحو أربعة أشهر من العدوان على قطاع غزة، حيث نقلت وسائل الإعلام الأمريكية خبر إحراق الجندي الأمريكي (آرون بوشنيل) نفسه أمام السفارة الإسرائيلية في (واشنطن)، وهو بكامل ملابسه العسكرية احتجاجًا على الجرائم التي تقوم بها إسرائيل ضد الفلسطينيين في غزة.
وبوشنيل هو جندي في القوات الجوية الأمريكية منذ 2020، حيث يعمل فني أنظمة عملاء في إدارة التكنولوجيا، ويسعى للحصول على بكالوريوس العلوم في هندسة البرمجيات في جامعة (نيو هامبشاير)، وهو يقيم في سان أنطونيو بولاية تكساس. وقد سكب الجندي مادة قابلة للاشتعال من قارورة على نفسه وأشعل النار فيها، وتم نقله إلى مستشفى محلي في حالة حرجة حيث توفي متأثرًا بحروقه.
وقد قام الجندي الشاب ببث مقطع فيديو له على الهواء مباشرة عبر الإنترنت عبر منصة (تويتش) الاجتماعية قبل الحادث قال فيه: (لن أكون متواطئًا بعد الآن في الإبادة الجماعية). وقال: (لن أشارك بعد الآن في الإبادة الجماعية).
وأضاف وهو في طريقه إلى مبنى السفارة الإسرائيلية: (سأنظم احتجاجًا عنيفًا للغاية الآن، ولكن احتجاجي ليس كبيرًا بالمقارنة مع ما يعيشه الفلسطينيون على أيدي محتليهم)، ثم أضرم النار في نفسه وهو يصرخ: (الحرية لفلسطين)، يكررها مرارًا حتى توقفت أنفاسه.
وقد أثار مشهد الحرق مشاعر الفزع لدى المواطنين الأمريكان، وصاحبها مشاعر من الغضب تجاه مسئول تأمين السفارة الإسرائيلية الذي اكتفى بإشهار مسدسه في وجه بونشنيل دون أي مسارعة منه لإطفاء النار، كما تملك الكثيرون الغضب من الإعلام الأمريكي الذي تعامل مع الحدث وكأنه حدث محدود الأهمية. وقد أعاد هذا الحدث الدرامي الدموي وقتها من جديد الأزمة الإنسانية التي يعيشها الفلسطينيون إلى صدارة نشرات الأخبار الأمريكية والدولية مرة أخرى بعد أن خبت شعلتها قليلًا فلم تعد في صدارة الأخبار (راجع مقال: آرون بوشنيل يهز ضمير العالم، لمحمد البنا - جريدة النهار المصرية - عدد 28 فبراير 2024، ص 3، ومقال: رسائل الجندي بوشنيل) لأحمد أبو المعاطي - جريدة الأهرام - عدد 1 مارس 2024، ص 12) .
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
