غزة رمز للعزة (24) الحراك الطلابي العالمي لمناصرة شعب غزة.. مظاهره وآثاره
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وفي جامعة (ميتشجان) تم نصب معسكر ضم حوالي 20 خيمة بالساحة الرئيسية في الجامعة، مما دفع الجامعة إلى تعزيز إجراءاتها الأمنية داخل الجامعة. كما امتدت الاحتجاجات الطلابية إلى جامعات أخرى زادت عن 40 جامعة منها: جامعة (هارفارد) و(بيلوتافتس) و(نورث وسترن)، وهي جامعات معظمها لا يلتحق بها إلا الطلاب النوابغ والمتفوقون وكذلك أبناء المليارديرات والتي تؤهل وتضمن للخريجين منها المراكز والوظائف المرموقة في الدولة. وقد انضم إلى الطلاب أيضًا بعض الأساتذة وأعضاء هيئات التدريس بتلك الجامعات حيث ساندت الجمعية الأمريكية لأساتذة الجامعات المتظاهرين من الطلاب رافضة سياسة القمع ضدهم.
وقد بلغ من قوة دوي تلك التظاهرات والاحتجاجات ما جعل (نتن ياهو) رئيس وزراء إسرائيل يقوم بالتعليق عليها والهجوم عليها ووصف طلابها بمعاداة السامية داعيا الحكومة الأمريكية بالتصدي لتلك الاحتجاجات ومنعها، بينما دعا (بن غفير) عضو الحكومة الإسرائيلية المتطرف إلى تشكيل مجموعات مسلحة للتصدي لهؤلاء الطلاب المتظاهرين وقمعهم.
مطالب للطلبة المتظاهرين:
وقد كان من مطالب الطلاب المتظاهرين قطع استثمارات الجامعات مع إسرائيل ومع الشركات التي تساعدها في حملتها العسكرية؛ إذ إن جامعة كولومبيا -على سبيل المثال- لديها استثمارات مباشرة في شركات؛ مثل: أمازون وجوجل اللتين أبرمتا عقدًا للحوسبة السحابية بقيمة 1.2 مليار دولار مع الحكومة الإسرائيلية.
كما طالب الطلاب بسحب استثمارات الجامعة مع شركة (مايكروسوفت) التي تستخدم وزارة الدفاع الإسرائيلية خدماتها، وكذلك شركة (لوكهيد مارتن) التي تزود إسرائيل بالسلاح؛ كما طالبت مجموعة من الطلاب في معهد (ماساتشوستش) للتكنولوجيا أطلقت على نفسها (علماء ضد الإبادة الجماعية) بتوقف المعهد عن قبول التمويل البحثي من الجيش الإسرائيلي، بينما رفض متظاهرون في جامعة (ميتشجان) نقل مخيمهم الذي أقاموه بالجامعة حتى تتوقف الجامعة عن إرسال الأموال إلى مديري الاستثمار الذين يستفيدون من الشركات أو المقاولين الإسرائيليين.
ووفقًا لما جاء في منشور على وسائل الاتصال الاجتماعي من جامعة كاليفورنيا أن المتظاهرين حثوا أيضًا إدارة الجامعة على قطع العلاقات الأكاديمية مع الجامعات والبرامج الإسرائيلية (راجع في ذلك: مقال: مأساة غزة تشعل المظاهرات في جامعات أمريكية، جريدة الأسبوع - عدد 29 إبريل 2024 - 20 شوال 1445، ص 6) .
وقد عقدت لجنة التعليم في الكونجرس الأمريكي جلسة مساءلة لرؤساء ثلاث جامعات أمريكية، وهي (بنسلفانيا) و(هارفارد) ومعهد (ماساتشوستس)، بدعوى عدم القدرة على السيطرة على خطاب الكراهية لليهود، وبدعوى إعطاء مساحة لمعاداة السامية في جامعاتهم، وطالبت بعض رؤساء الجامعات بالاستقالة، وقد استقالت بالفعل رئيسة جامعة بنسلفانيا بعد أربعة أيام من تلك الجلسة، وأعقبتها أيضا استقالة رئيسة جامعة هارفارد.
ويرى مراقبون في الشأن الأمريكي أن تلك الأحداث داخل الجامعات الأمريكية سيكون لها أبعاد مختلفة وتأثير على الانتخابات الأمريكية المقبلة في ظل الدعم الأمريكي غير المشروط لإدارة الرئيس الأمريكي (جو بايدن) خلال شهور العدوان على قطاع غزة؛ خاصة وأن أجندة الحزب الديمقراطي الذي يتزعمه (بايدن) تميل في سياستها الخارجية إلى تأييد حل قيام دولتين إسرائيلية وفلسطينية.
المظاهرات الطلابية في أوروبا:
امتدت المظاهرات الطلابية إلى أغلب دول أوروبا الغربية حيث شهدت الجامعات خاصة في دول أوروبا الغربية المؤيدة للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة والداعمة لها بقوة ماديًّا واقتصاديًّا وعسكريًّا في إنجلترا وفرنسا وألمانيا وهولندا والنمسا، إلى جانب تظاهرات طلابية في دول أخرى غير أوروبية. وقد شهدت هذه المظاهرات الأوروبية إصرارًا واستمرارية في مواجهة سياسات حكوماتهم الداعمة لإسرائيل؛ نظرًا لما ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلية من أعمال إبادة جماعية ضد شعب غزة وقتل للأطفال والنساء والشيوخ والشباب الأعزل الذي لا يحمل السلاح بدم بارد.
ومع تصاعد الاحتجاجات والاعتصامات للحركة الطلابية كان القمع حاضرًا:
- ففي فرنسا قمعت الشرطة في 30 إبريل 2024 احتجاجات طلبة جامعة (تولوز)، وكان الطلاب المحتجون فيها يطالبون بإنهاء شراكة جامعتهم مع جامعتين إسرائيليتين متواطئتين مع الإبادة الجامعية في غزة، كذلك امتدت الاحتجاجات إلى جامعة (رامس) التي استولى فيها الطلاب على مكتبة الجامعة كشكل من أشكال الاحتجاج. وفي معهد (باريس) للعلوم السياسية صعد الطلاب إجراءاتهم في يوم الخميس 2 مايو 2024 حيث بدأ 7 طلاب منهم إضرابًا عن الطعام، مما دفع الشرطة في اليوم التالي -الجمعة 3 مايو- إلى العمل بالقوة على فض الاعتصام وإجلاء الطلاب المحتجين.
- وفي هولندا فضت الشرطة بالقوة اعتصامًا للطلاب في جامعة (أمستردام).
- وتكررت أحداث مشابهة في جامعة (برلين) في ألمانيا.
وقد نجحت تلك الاحتجاجات الطلابية في تحقيق بعض الإنجازات؛ منها:
- قيام بعض الجامعات الغربية بقطع علاقاتها مع شركات إسرائيلية.
- موافقة بعض الجامعات الأخرى على دراسة استثماراتها وعلاقتها مع دولة الاحتلال، ومنها: كلية (ترينيتي) في إيرلندا، وجامعتي (مينيسوتا) و(براون) في الولايات المتحدة الأمريكية، وجامعة (جولد سميث) في بريطانيا، وجامعة (برشلونة) في إسبانيا.
- وفي إسبانيا أصدر مجلس الجامعات الإسبانية الذي يضم 76 جامعة في 10 مايو 2024 بيانًا يدعم التحرك الطلابي متعهدا بمراجعة العلاقات الأكاديمية مع الجامعات الإسرائيلية، مع الإعلان عن العزم على قطع العلاقات مع أي جامعة لا تلتزم بالسلام والقانون الدولي (راجع في ذلك: مقال: الحرب على غزة والحراك الطلابي: القوة والتأثير، للباحث التونسي يحيى قاعود والباحثة دعد محمود – مجلة الديمقراطية - مؤسسة الأهرام – عدد يوليو 2024، 224-227) .
