شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

غزة رمز للعزة (25) في انتظار مقاطعة أكثر فاعلية

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وفي المقابل -ووفقًا للتقارير الرسمية-: فهناك آلاف من المصانع في بلادنا متوقفة عن العمل، وآلاف أخرى متعثرة، وهي أرقام مفزعة بكل المقاييس، تجعلنا نتندم على الأيام التي كانت فيها الصناعات المصرية المحلية لها شأنها ودورها الفعال في الاقتصاد المصري، من صناعة الملابس الجاهزة في شركات الغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، ومنافذها في كل مكان، والتي كانت تلبي احتياجات كل الأسر المصرية، وكذلك المصنوعات الجلدية من الأحذية والحقائب بأنواعها المختلفة والأثاث، والأدوات المنزلية، والتي تراجعنا فيها في العقود الأخيرة تراجعًا كبيرًا، فتوقف الكثير منها عن الإنتاج، وما بقي يعمل منها فإنتاجه ضعيف لا يكفي احتياجاتنا، وتحتاج جميعها إلى تطوير كبير، وقد هجرها صناعها المهرة أو تقدمت بهم الأعمار، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

منتجات محلية استفادت من المقاطعة:

- منها: مبيعات (سبيروسباتس)، وهي إحدى الشركات الوطنية الرائدة وتعمل في السوق المصرية من عقود، ولها منتجات منتشرة في كلِّ المحافظات، وصارت بديلًا للمشروبات الغازية الأجنبية، حيث ارتفعت مبيعاتها بنحو 350% حسب أغلب التقديرات. بدأت الشركة في أول الأمر باسم: (سابسا) في السويس، ثم انتقلت إلى القاهرة بعد هزيمة 1967. وفي عام 1998 قامت الشركة بشراء شركة (سباتوس) من الخواجة اليوناني (سبيروسباتس)، وبدأت في إنتاج نفس المنتج باسم: الخواجة. وفي عام 2014 تم بيع المصنع وتوقف عن العمل بسبب وفاة الأب المؤسس للشركة وسفر بعض أبناء العائلة للخارج.

وفي عام 2019 تم لم شمل العائلة من جديد وعادوا للعمل في مصر من جديد. كان يعمل بمصنع سبيروسباتس نحو 150 عاملًا، ويملك المصنع 20 سيارة تقوم بتوزيع المنتج في كل أنحاء الجمهورية؛ بالإضافة إلى استخدام السكك الحديدية في نقل المنتج إلى المناطق البعيدة؛ مثل: كوم أمبو في أقصى الصعيد، ومؤخرًا أعلن المصنع عن تكثيف حركة الإنتاج والتشغيل على مدار الساعة؛ لتلبية احتياجات السوق المحلية، وتوزيع وزيادة خطوط الإنتاج، وتنتج الشركة حوالي 150 باكت في اليوم، وهذا هو الحد الأقصى لطاقة المصنع الإنتاجية.

- ومنها: مبيعات شركة مصر كافيه، والتي لاقت اهتمامًا واسعًا من رواد دعوات دعم المنتج المحلي على السوشيال ميديا حيث ارتفعت مبيعاتها نحو 30%. وللشركة 18 منتجًا محليًّا وتقوم بتصدير الكثير منها للخارج، حيث إن لديها فائضًا في الطاقة الإنتاجية يكفي الطلب المحلي ولا تحتاج معه إلى زيادة خطوط إنتاجها.

وقد تأسست الشركة في عام 1984، ويقع مصنعها الرئيسي في مدينة العاشر من رمضان، وبالشركة نحو 800 عامل، وتعد أول شركة محلية متخصصة في إنتاج القهوة المحمصة والقهوة الفورية في مصر والشرق الأوسط.

- ومنها: شركة (قها) للأغذية المحفوظة التابعة للشركة القابضة للصناعات الغذائية بوزارة التموين والتجارة الداخلية، والتي عادت للسوق من جديد من خلال منافذها الثابتة وفتحت أكشاك جديدة بناء على طلبات الجمهور وتساؤلاته عن منافذ البيع، وقد زادت الشركة من منتجاتها من خلال مصانعها الثلاثة بمدينة (قها) بالقليوبية، ومركز بدر بالبحيرة ومصنعها الثالث في الإسكندرية. والشركة تعد أول شركة في مصر في مجال التعليب، حيث أنشئت عام 1940 بمصنعها في القليوبية.

- ومنها: شركة (أفانتي)، التي حققت زيادة في مبيعاتها بنحو 25%، وللشركة نحو 100 منتج، وتصدر نحو 20 % من إنتاجها، وتصل طاقتها الإنتاجية إلى ألف طن شهريًّا، وتسعى الشركة إلى إضافة خطوط جديدة في منتجات جديدة مثل: الجبن؛ حيث تتوقع الاستحواذ على 20 % من منتج معين من الجبن. وكانت الشركة قد بدأت عام 1945 كمشروع صغير.

- ومنها: شركة الشمعدان، التي ارتفع مبيعاتها من البسكويت خلال أكتوبر 2023 بنحو 20%، وللشركة أكثر من 50 نوعًا من المنتجات، وهناك زيادة في الطلب على 10 منتجات منها على الأقل؛ لذا قامت الشركة بالتوسع في مراكز البيع.

- ومنها: شركة (فريدال) للمنظفات والعطور المصرية التي زادت مبيعاتها بنحو 40 %، وتسعى لزيادة 3 خطوط إنتاج لتلبية الزيادة في الطلبات حيث زاد إنتاجها الشهري في أكتوبر 2023 من 4 ملايين عبوة إلى 6 مليون عبوة. (راجع مقال: مصائب المقاطعة عند قوم فوائد: شركات الأغذية والمشروبات المحلية تعيش أسعد أيام حياتها، جريدة الفجر - عدد 9 نوفمبر 2023، ص 8) .

ولا شك أن هذا الإقبال على المنتجات المحلية يتطلب من القائمين عليها مراعاة الجودة العالية والسعر المناسب الذي يراعي المشتري ويحقق الربح المعقول لاستعادة تلك المنتجات المحلية لمكانتها المرموقة واكتساب ثقة المشترين بها.

وجه آخر للمقاطعة الاقتصادية:

في الوقت الذي أحدثت فيه المقاطعة الشعبية أثرها على الشركات العالمية الداعمة للكيان الصهيوني ظهرت مشكلة تتعلق بنظام (الفرانشايز) في مصر. و(الفرانشايز) شركات مساهمة مصرية، يمتلكها مستثمرون مصريون يحصلون من الشركات الأجنبية الأم على حق استخدام اسم الشركة الأم أو علامتها التجارية في فروع تفتح في مصر ويمتلكها هؤلاء المستثمرون مقابل مبلغ محدد يسدده المستثمر لا يرتبط بربح الفرع أو خسارته. وهي شركات مصرية تقوم بتوظيف عمالة مصرية ولها استثمارات بالمليارات، وتقوم بسداد ضرائب وتأمينات لخزانة الدولة المصرية، وهي لا تقوم بالطبع بدعم الكيان الصهيوني بأي دعم، وإنما قد تدعمه الشركة الأم في الخارج أو وكيلها الموجود في إسرائيل؛ أي: أن تلك الفروع المصرية تنحصر مسئوليتها فقط داخل حدود مصر، ولا علاقة لها مطلقًا بما يقوم به الآخرون في البلاد الأخرى.

الصفحة السابقة الصفحة التالية