غزة رمز للعزة (25) في انتظار مقاطعة أكثر فاعلية
الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة
وقد طالت خسائر المقاطعة تلك الشركات المصرية التي تعمل بنظام (الفرانشايز) مما جعل بعضها يستغني عن عدد من العاملين فيها، خاصة ممن يعملون بنظام اليومية، كما تأثر عمال التوصيل لديهم (المعروفين بالطيارين) الذين صارت أعدادهم في تناقص مستمر بسبب تراجع الطلبات التي كان يطلبها المشترون، والتي تسببت أيضًا في خسائر أثرت على نسب الأرباح والحوافز التي يتقاضاها العاملون. وهذا يستدعي -كما يرى البعض- ضرورة التفريق بين فروع الشركات العالمية التي يمكن مقاطعة أجزاء منها تمتلكها الشركة الأم وفروع ينبغي عدم مقاطعتها إذ لا تمتلكها الشركة الأم، أي: ينبغي على المشارك في المقاطعة الرجوع إلى أصل الشركة العاملة في مصر للتعرف عليها هل هي تعمل بنظام الفرانشايز؟ أي: تستغل فقط الاسم العالمي للشركة الأم، أو تحمل العلامة التجارية للشركة في مقابل مبلغ محدد تسدده للشركة الأجنبية الأم، وبالتالي لا تتأثر الشركة الأجنبية الأم بمقاطعة تلك الفروع المصرية وتقتصر خسائر المقاطعة في هذه الحالة على المستثمرين المصريين فقط؟ أم أنها فروع من الشركة الأجنبية الأم تابعة لها مباشرة وبالتالي تتأثر الشركة الأم بالمقاطعة بخسارة مباشرة؟ وهذا الأمر يتطلب من الجهات المعنية بالاقتصاد القومي؛ مثل: اتحاد الصناعات والغرف التجارية، أو جهاز حماية المستهلك القيام بدراسة الأمر جيدًا، وبالتالي وضع قوائم موثقة للمقاطعة يسترشد بها المقاطعون في تحديد المنتجات وسلاسل المحلات والشركات الجديرة بالمقاطعة دون غيرها؛ ليقع تأثير المقاطعة على الشركات العالمية الأم لا على المستثمرين والعمالة المصرية التي تعمل بنظام الفرانشايز؛ إلا إذ رأت تلك الجهات تقديم جانب المصلحة العامة أو العليا للمقاطعة على جانب المصالح الشخصية الأقل للمستثمرين، وهو أمر وارد ترجيحه ولو نظريًّا!
مدى جدوى المقاطعة حتى الآن:
- يرى البعض أن المقاطعة الشعبية آتت أكلها حيث أعربت عن نفسها بتحقيق مقدار من الضرر على شركات أجنبية داعمة للكيان الصهيونية أثَّر على البعض منها، فمنها من تراجع عن دعمه وأظهر الحياد، ومنها فروع أعلنت تقديم العون المادي للفلسطينيين، ومنها من اكتفى بخفض أسعار منتجاته أو كمية الإنتاج، ومنها من أغلقت بعض فروعها أو خفضت عمالها.
ويرى هؤلاء أنه من غير المرجح أن تكون لحملة المقاطعة تلك التأثير الإستراتيجي الكبير أو التغيير الفوري في السياسات الغربية، إلا أن هذه المقاطعة تعد هي الوسيلة المتاحة للشعوب العربية والإسلامية لمناصرة الفلسطينيين، ونشر الوعي بالقضية الفلسطينية.
- أما البعض فيتحمس أكثر لجانب المقاطعة، ويرى أن سلاح المقاطعة يمكن أن يحدث أثرًا أكبر بكثير مما أحدثه ويحدثه إذا أجيد استخدامه، فيكون أكثر انضباطًا ووضوحًا وتوجهًا، لا كما هو عليه الآن من العشوائية، فجهوده متروكة لوسائل التواصل الاجتماعي باجتهادات فردية أو جماعية غير منظمة، فلا معيار واضح لما ينبغي مقاطعته؛ لذا يجب تدخل كيانات من المجتمع المدني أو مؤسسات وجهات اقتصادية معنية تقوم بقيادة ومتابعة تلك المقاطعة ومراجعة تأثيرها، وجوانب القوة والضعف فيها، والمراجعة من آنٍ لآخر أسماء الشركات والمنتجات التي ينبغي مقاطعتها، بل والدخول -إن أمكن- في تفاوض مع هذه الشركات للوصول معها إلى حلول مرضية، وفي المقابل تشجيع ودعم المنتجات المصنعة محليا لزيادة الاستثمارات الوطنية، على أن يتم ذلك على أوسع نطاق وأكبر مشاركة ممكنة، ومن خلال متابعة جادة ومستمرة، تطور من أدائها، وتكون قابلة للتحرك والاستجابة لها في أي وقت وفي أي مكان لتحقيق الهدف المنشود.
إن دعوات المقاطعة الشعبية في الدول العربية والإسلامية قادرة أن تكلف العدو الصهيوني والدول الغربية الداعمة والمؤيدة له خسائر تصل إلى مئات المليارات من الدولارات؛ إذا أحسن تطبيقها من خلال مشاركة نحو 2 مليار مسلم في شتى بقاع المعمورة، تضطر معه هذه الشركات العالمية اضطرارًا إلى تصحيح مواقفها والتراجع عن غيها؛ إذ لا تستطيع تحمل تلك الخسارة الضخمة إن تحققت.
إن حجم صادرات الولايات المتحدة للدول العربية والعالم الإسلامي تبلغ نحو 150 مليار دولار، وجزء كبير منها يرتبط بالمنتجات الاستهلاكية، والمنتجات الزراعية والأغذية، ويمكن بصورة أو أخرى توجيه المقاطعة لاستبدال الواردات من الولايات المتحدة بواردات من دول أخرى لا تدعم الكيان الصهيوني بهذه الصورة الفجة كالصين وروسيا.
هذا إلى جانب ما في تلك المقاطعة من جوانب أخرى إيجابية كبيرة؛ منها: دعم المنتجات المحلية، وتوطين الصناعة الوطنية، وزيادة الدخل القومي والصادرات وتقليل الواردات، وتخفيف الضغط على العملات الأجنبية خاصة الدولار.
- وبالنسبة لسلاسل الفرانشايز: فلتحويل المقاطعة إلى مقاطعة إيجابية فلا بد من التحاور مع أصحاب تلك السلاسل وإقناعهم بالاستغناء عن الشركات الأم وعلاماتها التجارية، خاصة وأنهم يملكون كل المقومات اللازمة لفتح فروع لمحلات وطنية لإنتاج نفس المنتج الأجنبي من خلال الفنيين الوطنيين وامتلاك كيفية التصنيع والمعدات اللازمة لتقديم بديل مقبول للمنتج الأجنبي بنفس الجودة، خاصة في ظل تشجيع المواطنين لهم في ظل المقاطعة الشعبية للمنتجات الأجنبية وتقديم المنتجات المحلية عليها .
