شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

حوار موقع الجماعة الإسلامية مع الشيخ ياسر برهامي

صوت السلف • حوارات

وأنا في الحقيقة لست ضد تعليم البنات، ولكني أرى الثمرة ضعيفة جداً، والثمنَ باهظاً، ويمكن تحصيل المطلوب بالمنزل، مع اختيار الأصلح من العلوم بدلاً من علوم أكثرها لا ينفع، وإنما يتعلمن لأجل الشهادات التي يحتجنها لا للعمل، بل للزواج نتيجة للأعراف الاجتماعية، ونسبة ضئيلة هي التي تستطيع أن تخدم المجتمع بضوابط شرعية، وهي موجودة -بحمد الله- كالطبيبة المسلمة، والمعلمة المسلمة.

أنا في الحقيقة لست ضد تعليم البنات، ولكني أرى الثمرة ضعيفة جداً، والثمنَ باهظاً، ويمكن تحصيل المطلوب بالمنزل، مع اختيار الأصلح من العلوم

ثم نسيت هذا الموضوع حوالي السنتين كان لي خلالها تجربة غير ناجحة في الزواج انتهت بالانفصال قبل الدخول.

وبدأت أبحث من جديد فتذكرت النصيحة التي نصحت بها أخي "كمال" في شأن ربيبته، فسألته عنها وماذا صنعت؟ فأخبرني أنها عملت بالنصيحة بالفعل وتركت الدراسة. فقلت في نفسي: "هل أنصحها أنا بعدم استكمال الدراسة، ثم أبحث عن حاصلة على شهادة؟!"

وكنت متخوفاً من المستوى التحصيلي، وبالتالي حصول التفاهم بيننا، فطلبت من "الشيخ كمال" أن يطلب منها قراءة كتاب منة الرحمن، وعمل ملخص له من الذاكرة بعد قراءته، وفوجئت بمستوى رائع لم أكن أتوقعه، وظننت أنه منقول من الكتاب، ولكن تأكدت مشافهة من ذلك أنه من الذاكرة، فاطمأننت تماماً، وتوكلت على الله.

وتقدمت وعلمت أنها خاضت معركة -مع عمها وخالها- من أجل النقاب، ثم من أجل الدراسة، حيث أنها نشأت يتيمة، وتزوج "الشيخ كمال" والدتها -وهي بنت عمه- من أجل تربيتها، وقد أحسن تربيتها -جزاه الله خيراً-، لكن كان لعمها وخالها اعتراض على النقاب، ثم على ترك الدراسة، وقالوا لها: "من سيتزوج فتاة بالإعدادية؟"

فلما تقدمت لها كان أمراً غريباً عليهم حتى حاول البعض عرقلة الزواج، لكنه تم -بفضل الله تعالى-.

وتأكدت أكثر أن الشهادات لا أثر لها في المستوى التحصيلي والعلمي، ولا في التفاهم، فهذه الأمور هبة من الله -تعالى- يمن بها على من يشاء من عباده، والحمد لله على نعمته.

وكنت قد تزوجت في جزء من شقة والدي -رحمه الله- لعدم وجود إمكانيات غير ذلك، فكان الأمر يحتاج إلى فقه في المعاملة، حتى لا تقع المشاكل التقليدية بين الأم وزوجة ابنها، لاسيما وقد كنت أقرب أولاد أمي إليها -رحمها الله-.

وبحمد الله -تعالى- وفق الله زوجتي ووالدتي لما يحب ثم أُحِبُ من العلاقة الحميمة الوطيدة التي كانت تماماً كعلاقة الأم بابنتها لا بكَنـَّتِها.

وابتلانا الله -تعالى- بعدم الإنجاب أربع سنوات دون سبب ظاهر، فكانت من رحمة الله بنا لندرك بذلك أنواعاً من العبادات والدعوات، أرجو الله أن تكون سبباً في صلاح الأولاد.

ثم كانت فترة التضييق على الدعوة منذ سـنـ1994ـة م، وبحمد الله كانت زوجتي دائماً سبباً في الطمأنينة داخل البيت، وعدم الاضطراب رغم كثرة المشاكل، وكذلك كانت خلال فترة الاعتقال سـنـ2002ـةم. أسأل الله أن يديم علينا نعمته ومنته، وأن يجمعنا يوم القيامة في جنته.

هل يغفل السلفيون دور المرأة في حياتهم ؟ وفي معظم كتاباتهم؟ حيث أنهم لا يتحدثون في حواراتهم عن دور أمهاتهم أو زوجاتهم في حياتهم؟

الحقيقة أن السلفيين لا يغفلون دور المرأة، ولكن كانت مهمتهم الأولى دائما هي تأكيد قضايا التوحيد والإتباع والدعوة والتربية، فكانت أكثر مصنفاتهم في هذا المجال، وأما دور المرأة فغالبا ما يذكر من خلال التراجم.

والإخوة في "الدعوة السلفية" لا يزالون -بحمد الله- أحياء، ولم يترجم لهم حتى يتسنى للناس معرفة دور الأمهات والزوجات والأخوات.

وأنا أعلم أن حضرتك تريد أن تسمع مني في ذلك، وأنا لا أمتنع؛ فكما علمنا السلف من خلال الحديث والسيرة دور زوجات النبي -صلى الله عليه وسلم- وبناته والصحابيات الفضليات، وأوضحوا بما نقلوا لنا علمهن وعملهن وسلوكهن، فلا مانع شرعاً عندنا من ذكر ذلك طالما كان للمصلحة.

وصيتي لكل أخ له أم أو أب أحياء ألا يترك الفرصة تفوته في الاستمتاع ببرهما.

أما أمي -رحمها الله تعالى- "السيدة/ سعاد الطوخي"، فلا أزال إلى يومي هذا حزيناً على فوات الاستمتاع ببرها، فقد كنت -والله- مستمتعا ببرها، أساعدها في غسل الأطباق وعصر الغسيل ونشره وغير ذلك، مستمتعا به، لأنها كانت رحيمة جدا، لو نظرت إلى رَجُلَيْن يتضاربان في الشارع لا تعرفهما لسبقتها دموعها شفقة ورحمة، ومع ذلك كانت واعية قوية لا تضعف عند المحن.

عندما حصل لي اعتقالي الأول في حياتها، وحضروا للمنزل كنت أكفها عن الكلام الغليظ لمن أتوا، ورغم حبها الشديد لي وحرصها علي لم تطلب مني يوما أن أترك الدعوة أو حتى أن أقلل منها.

لقد وقفت معي بكل مشاعرها حين اخترت ترك العمل الحكومي مدة عند مشكلة حلق اللحية والتجنيد، ربما طالبني والدي بحلق اللحية، ولم تطلب هي مني ذلك يوما، بل كانت تشجعني على الخير والطاعة.

ويوم أن التحى د/ جمال -حفظه الله- وكان ذلك قبل امتحانات الماجستير بقليل، وسمع تهديدات وتوعدات بعدم النجاح من أساتذته إن لم يحلق، فاستمر، وكان ذلك بمباركتها وموافقتها.

حسن الخلق، وطيبة القلب سجية فطرية عندها تستوعب كل من حولها، وكما سبق في قصة زواجي، عاملت زوجتي كأنها ابنتها وربما أكثر، ولذا فقد شَعَرَت زوجتي عند فقدها أنها فقدت أمَّاً.

وصيتي لكل أخ له أم أو أب أحياء ألا يترك الفرصة تفوته في الاستمتاع ببرهما.

لم تتحدث من قبل عن أولادك؟ وماذا ترجوه لهم في الدين والدنيا؟ وما هي طريقتك العملية في تربيتهم؟ مع ذكر نماذج عملية في تربية الأولاد مرت بك شخصيا وتحب أن يعرفها القراء؟ كيف يتعامل د/ ياسر الأب مع ابنه المراهق؟

محمد ابني الأكبر عمره 15 عاما في الصف الثاني الثانوي حفظ القرآن، وإن كنت أرجو له مزيد الإتقان فيه، وأرجو له أكثر صدق الالتزام، والعمل بالقرآن، وطلب العلم، والاجتهاد في العبادة، حتى يكون من العباد العاملين الدعاة إلى الله، وأدعو الله أن يوفقه لما فيه الخير له في دنياه وأخراه، فهو يريد أن يدخل كلية الطب، ولا ندري أين الخير، فأسأل الله له ولإخوته خير الدنيا والآخرة ما علمنا منه وما لم نعلم.

الصفحة السابقة الصفحة التالية