حوار موقع الجماعة الإسلامية مع الشيخ ياسر برهامي
صوت السلف • حوارات
أما الحسين فعمره 13عاما في الصف الأول الإعدادي، أرجو الله له التوفيق في طاعته، وأن يعافيه مما يشغل عنها، وأن يوفقه في أن تكون اهتماماته في العلم النافع، والعمل الصالح، والدعوة إلى الله، والصحبة الصالحة.
كثير من الإخوة يطلب أن يكون أبناء الشيوخ وأبناؤهم أيضا مثاليين بلا أخطاء، بل وبلا لهو ولعب!، كيف والمجتمع يؤثر فيهم أكثر مما نؤثر نحن؟، فالتوازن والواقعية في التربية أمر لابد منه.
وأما الصغيرة مريم فسبع سنوات في الصف الأول الابتدائي الأزهري، مازالت زهرة بلا شوك، أسأل الله أن يحفظها، ويرزقها من فضله ورحمته عفة وحياءً وحباً لله ورسوله.
وملخص ما أرجوه لهم ما قاله أخونا الشاعر عثمان على لساني في المعتقل:
محمد يا بني دعوت ربـــي
بأن تهدى وبالتقـوى تحـــف
سلامي للحسين من فؤادي
سلام من فؤاد لــــه يــــــرف
دعوت الله أن تحيى سعيدا
مقيما في الصـــلاح وما تكف
فبحر الحب للأبناء جــــــار
فما يخفى الــــوداد وما يجف
مريم ابنتي نور العيــــــون
لها مني نصـيحة لـم تـــــزف
أذكرها الحياء مع العفـــاف
وأرجـــــــوها عن الدنيا تعف
وأما عن مثال لموقف تربوي: فأنا أحاول أن أحقق لهم التوازن بين الجد واللعب، حسب ما يقتضيه سنهم، فلا أمنعهم من مباح ممكن، مع عدم التفريط في واجبات دينهم ودراستهم.
وإن كان الأمر ليس سهلاً، ولكني أحاول استيعاب الموقف خاصة مع كثرة الممنوعات لدينا، والتي لا نستطيع أن نفرط فيها، فلا يوجد لدينا تليفزيون، ولكن يوجد كمبيوتر، ولا يمكن السماح بالسينما ولا بالشواطئ في فترات الازدحام والصيف والاختلاط والمنكر.
ولكن توجد رحلة سنوية للإجازة، ورحلات أسمح بها مع زملائهم ومدارسهم، وهم يلعبون بالمنزل فهذه طاولة الصالون والنجفة مكسرة من لعب الكرة، وأمهم حزينة لذلك، ومع ذلك لابد لهم من اللعب.
وكثير من الإخوة يطلب أن يكون أبناء الشيوخ وأبناؤهم أيضا مثاليين بلا أخطاء، بل وبلا لهو ولعب!، كيف والمجتمع يؤثر فيهم أكثر مما نؤثر نحن؟، فالتوازن والواقعية في التربية أمر لابد منه.
وفي البداية والنهاية الدعاء والتضرع إلى الله أن يكونوا صالحين من أهل الجنة.
كيف يتعامل د/ ياسر الأب مع ابنه المراهق؟
إن التربية بالحب وتنميته بالمشاعر الصادقة بين الطرفين هو أعظم أهمية من التوجيه المباشر والنصيحة الجافة
مرحلة المراهقة مرحلة حساسة جدا وتعاملي مع الأولاد فيها أجتهد فيه أن أبتعد عن العنف، ومحاولة الدفع غير المباشر إلى صحبة صالحة بعيدا عن أصدقاء السوء، مع التوازن والواقعية كما ذكرتهما في الإجابة السابقة، والتي يدل عليهما قول عائشة -رضي الله عنها-: ( فَاقْدُرُوا قَدْرَ الْجَارِيَةِ الْحَدِيثَةِ السِّنِّ الْحَرِيصَةِ عَلَى اللَّهْوِ ).
ثم إن التربية بالحب وتنميته بالمشاعر الصادقة بين الطرفين هو أعظم أهمية من التوجيه المباشر والنصيحة الجافة التي يسديها البعض لأولادهم كأوامر عسكرية من قائد لجنوده في حالة حرب وطوارئ مستمرة، تجعل المنزل عند الأولاد كمعتقل يلزم الفرار منه، أرجو من الله أن أنجح.
وهناك سلسة شرائط "كيف نفهم المراهقين" للشيخ محمد إسماعيل. في فن التعامل مع المراهقين، وكتاب الشيخ سعيد عبد العظيم "الإشكالية المعاصرة في تربية الطفل المسلم" يمكن الرجوع إليهما.
كيف بدأ حبك للدين؟ وما هو أثر الوالدين في ذلك؟ وهل كان لمحنة والدك وعمك مع الإخوان سنة 1965 أثر في نشأتك الإسلامية؟
حب الله ورسوله -صلى الله عليه وسلم- وحب دينه فطرة إنسانية في قلب كل منا، غذَّاها الوالد -رحمه الله- وتوجيهه للأسرة كلها نحو الالتزام بالدين، ثم كان الوالد -رحمه الله- صديقاً لي لاسيما حيث كانت شدته التي عـُرف بها قد خفت أو زالت بتقدم السن، وكنت أنا أصغر إخوتي فانتفعت جدا بمصاحبته. وأنا قد اخترت استعمال لفظ الصديق إرشادا للآباء، فإن هذه الصداقة والمصاحبة لها أعظم الأثر في تكوين شخصية الابن.
ورغم أنه بسبب ما مر به من محن كان متحفظاً على بعض صور الالتزام، لكن كان يعوض هذا التحفظ جرأة الوالدة -رحمها الله- في هذا الجانب، وحبها الشديد الذي كان مؤيداً لي على طول الطريق.
وعلى سبيل المثال فصلاة الفجر في المسجد لم يكن يعرفها في ذلك الزمن إلا من خرج على المعاش، وربما بلغ السبعين، وأتذكر حينما كنت أدخل المسجد لصلاة الفجر لم يكن يصلي إلا حوالي الخمسة أو الستة سنهم من 60-80 سنة، فكان الوالد متحفظا على صلاة الفجر في المسجد خوفا علي، حيث أنه كان في تلك الأيام من يفعل ذلك يعدُ رجعيا على اصطلاح ذلك الزمان، ولكن سرعان ما أصبح هو يصلي الفجر في المسجد، ويوقظني إذا تأخرت وكذا الوالدة والحمد لله.
وكذا قضية اللحية، اعترض أولاً، ثم أطلق لحيته بعد ذلك، فكان اعتراض الوالد لا يصل إلى حد الغضب أو الخصام أو حتى التعنيف -والحمد لله-.
ثم كانت محنة عمي "د/برهامي" أشد أثراً على الأسرة كلها، فقد اعتقل والدي أولاً أيام سـنـ1965ـة، ولما خرج وجد عمي الذي يعتبره ابنا له بالتربية قد اعتقل، فكان يبكي بكاء شديداً خوفاً عليه مما يحدث، وأنا لا أزال أتذكر صورته إلى الآن، وكنت قد بلغت السابعة، فطلب مني المحافظة على الصلاة والدعاء أن ينجي الله عمي "برهامي".
وكنت أنا وعمي شريكان في سرير واحد قبل اعتقاله، فكان هذا الاضطهاد - الذي لا سبب له إلا مجرد التزام جزئي بالدين - من أكبر المؤثرات في دفعي نحو التدين خصوصاً أن هذا الاعتقال استمر خمس سنوات.
وكنا نزوره خلالها في مزرعة "طره"، ولا أزال أتذكر صوراً من هذه الرحلات حين كنا نمشي في حر الشمس حوالي 3كم. لم تكن هناك وسيلة انتقال داخلية في السجن مثل "الطفطف" في هذه الأيام، بل نحمل الزيارة هذه المسافة حتى نلتقيه لساعة أو ساعتين، وذلك بعد حوالي سنتين من الاعتقال دون زيارة حيث كانت ممنوعة، ثم بعد الزيارة نتغدى في أحد المطاعم غداء شهياً.
لقد كان داخل الإخوان توجهات سلفية قوية متأثرة بجهود الشيخ "محمد رشيد رضا" الذي كان أستاذاً للشيخ "حسن البنا"، وكذا جهود الشيخ "حامد الفقي"، والشيخ "محب الدين الخطيب"
