شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مصر أمام حصار يفرض علينا اليقظة والحذر وصدق التوجُّه إلى الله (1-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

وقد امتنعت مصر عن الانضمام إلى هذا التحالف الذي يقوده الغرب لحماية الملاحة في باب المندب مكتفية بتواجدها البحري المؤثر في المنطقة وبمراقبة الأحداث وتطوراتها عن كثب؛ إذ إن الانضمام لهذا التحالف الدولي في مواجهة الحوثيين ظاهره تأييد إسرائيل والغرب في العدوان على غزة مما يعرض مصر لانتقاداتٍ كثيرةٍ، كما أنه سيلزم مصر بالمشاركة وتنفيذ قرارات هذا التحالف الذي تقوده وتتحكم فيه الولايات المتحدة والدول الغربية؛ أي: تصبح مصر خاضعة لتحالف يتخذ هو قراراته نيابة عنها، فتفقد بذلك مصر خيار قرارتها، وقد يوقعها ذلك في مواجهة لا مبرر لها مع جماعة الحوثيين الذين تساندهم إيران وتدعمهم بقوة مما جعلهم قوة عسكرية لا يستهان بها في المنطقة.

وقد تبنت مصر تاريخيًّا من بعد قيام ثورة يوليو 1952 مبدأ رفض الانضمام إلى التحالفات العسكرية الدولية مع الشرق أو الغرب على حدٍّ سواء حفاظًا على استقلالية قرارتها وشئونها العسكرية.

3- حريق في البيت الليبي المجاور:

ليبيا بوابة مصر الغربية التي ترتبط مع مصر بصداقة امتدت عبر آلاف السنين، ولهما معًا حدود مشتركة تتعدى الألف كيلو متر. وللأسف فقد تحولت ليبيا في العقد الأخير إلى ساحة للنزاع والصراع واقتتال أبناء الشعب الواحد فيما بينهم على الثروات والسلطة والحكم، حتى صارت ليبيا شبه منقسمة إلى ثلاثة أجزاء، يسيطر على كل جزء منها فصيل له مطالبه التي يرفض التنازل عنها أو عن بعضها.

لقد انقسم الشعب الليبي على نفسه في شرق ليبيا وغربها وجنوبها، وتدخلت العديد من الجهات الأجنبية التي لها أجندتها ومصالحها البعيدة عن خدمة ليبيا وشعبها، ومما زاد الأمر سوءًا أن الجيش الليبي ليس بالجيش الكبير وليست له القوة الكافية للسيطرة على شئون البلاد، في وجود ميليشيات مسلحة مدعومة بقوى خارجية في غرب البلاد وتنظيمات متطرفة في شرقها.

إن كون ليبيا دولة غنية بمواردها البترولية جعلها عرضة لمطامع خارجية صارت تتدخل علنًا في شؤونها وتناصر بعض الأطراف الليبية في مواجهة الأطراف الأخرى، ليبقى الحل والمخرج من الأزمة في اتحاد الشعب الليبي وتصفية خلافاته وحل مشاكله بنفسه دون أي التفات إلى أي مطالب أو أجندات خارجية، مع التمسك بوحدة أراضيه، وذلك من خلال جلوس الأطراف الليبية المتنازعة على مائدة واحدة لتحقيق ذلك، من خلال انتخاب برلمان وحكومة موحدة، وإنهاء حالة الانقسام القائمة التي قضت على استقرار البلاد، وصارت أشبه بحريق في البيت المجاور لنا يلتهم البيت وينذر بخرابه.

وفي ظل تلك الأوضاع الملتهبة في ليبيا تعمل مصر على تأمين حدودها المشتركة مع ليبيا؛ خاصة مع عدم قدرة ليبيا على تأمينها بشكل كامل، خاصة في ظل وجود جماعات متطرفة في شرق ليبيا تهدد الأمن الليبي والمصري والأمن العربي ككل؛ لذا فهناك اتصالات مصرية مكثفة ومستمرة مع جميع الفرقاء في ليبيا، حيث تحرص مصر دائمًا على فتح أبوابها أمام كل الأشقاء في ليبيا.

ومعلوم أن هناك عمالة مصرية كبيرة في ليبيا كانت تبلغ نحو 2 مليون مصري، لكنها انخفضت في الفترة الأخيرة مع التطورات الأخيرة هناك إلى نحو المليون، وهناك حركة تجارة متبادلة قديمة بين مصر وليبيا.

ونظرًا لأن أمن ليبيا يعد من الأمن المصري، فكلاهما عمق للآخر، فإن مصر بذلت وتبذل جهودًا كبيرة على عدة محاور مترابطة فيما بينها، منها:

- احترام سيادة ليبيا ووحدة أراضيها، ورفض مخطط التقسيم.

- حق الليبيين وحدهم في تقرير مصيرهم.

- العمل على توافق الأطراف المتنازعة في ليبيا، وتقريب وجهات النظر فيما بينهم، وحل الخلافات بين مجلس النواب ومجلس الدولة بشأن القاعدة الدستورية التي بموجبها يتم إقامة الانتخابات البرلمانية والرئاسية المعطلة منذ عام 2021.

- الوقوف إلى جانب الجيش الوطني الليبي في مواجهته للتنظيمات المتطرفة هناك، والتنسيق معه في شأن تأمين الحدود المشتركة بين البلدين.

- الرفض لتدخل أي قوة خارجية في شؤون ليبيا.

الصفحة السابقة