شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

المطالبة بجعل الزنا من جرائم البلاغ في قانون الإجراءات الجنائية.. المبررات ومناقشة الاعتراضات

الشيخ عبدالمنعم الشحات • قضايا معاصرة

ولو كان الستر مانعًا من تجريم الجرائم لما وجدت في الشرع ولا في القوانين المعاصرة أية جرائم، ولاكتفينا بالستر!

ثم ألم تبح أصوات الناصحين لفتيات "التيك توك" فلم يجدِ هذا مع بعضهن حتى اضطرت النيابة أن تتحرك ضدهن مستندة إلى أن جرائم التحريض على الفسق والفجور من الجرائم التي عدها القانون من جرائم البلاغ.

4- اعترض البعض بأن المحكمة الدستورية أيدت المواد المتعلقة بها:

وهو كلام صحيح، ولكن -للأسف- فيه اختصار مخل، وهو: أن المحكمة الدستورية أقرت بمخالفة هذه المواد للشريعة، ولكنها بينت ما استقر عليه حكم المحكمة الدستورية أن المادة المخالفة للشريعة والتي شرعت قبل تعديل المادة الثانية تبقى معمولا بها إلى أن يتولى البرلمان تغييرها.

5- ذكر البعض أن تحويلها إلى جريمة بلاغ دون النص على أربعة شهداء يفتح باب الاتهام المرسل بالزنا، وهذا قائم الآن، بل قد تقع فيه المحكمة ذاتها فتقضي بالزنا على رجل وامرأة إذا تواجد في غرفة النوم (وإدخال رجل البيت بهذه الصورة جريمة، ولكنها قد تكون مجرد عدم التزام، وقد تكون من مقدمات الزنا، وفى كل الأحوال لا يجوز أن تسمى هذه الجريمة زنا كما يسميها القانون).

كما يمكن هنا أن يتهم الزوج زوجته بالمواقعة، مع كونه شاهد واحد ولا يطالب بالملاعنة.

ثم إن هذا المبلِّغ سيكون شاهدا، وغير مسموح له أصلًا بتوصيف الجريمة، بل يذكر ما رآه ولا يجوز له أن يتجاوز هذا.

6- ويجب أن ننتبه إلى أن عد الزنا من جرائم الشكوى غل يد النيابة عن تحريك الدعوى فيه، وكذلك عدم الإذن بتقديم بلاغات يعنى من باب أولى غلق باب البلاغ في شأن مواطن الريبة التي تحدث من مجيئ العشيق إلى الزوجة أو من اصطحاب الزوج لعشيقته؛ لأنه طالما كانت الغاية غير معدودة جريمة إلا في حق الزوج فمن باب أولى مواطن الريبة التي أقصاها أن تؤدي إلى هذا، مع أن مقدم البلاغ في حالات الريبة هذه لن يسمح منه إلا التصريح بما شاهده.

7- إذًا في حالة تقديم البلاغ للنيابة لا يوجد تشهير، والوضع القانوني ذاته لن يسمح له باستخدام كلمة زنا؛ لأنه تكييف للجريمة، وهذه من واجبات النيابة، ولكن ماذا لو تكلم بهذا الكلام خارج نطاق تقديم البلاغ للنيابة؟ نقول: لن يكون تقديمه للبلاغ في النيابة مانعا من أن يتهمه الطرف الآخر بالسب والقذف.

8- ثم إن هناك حالات تكون فيها امرأة مستهترة، فتشتهر بين الرجال -والعياذ بالله-، فيداهمها بوليس الآداب ظنًّا منه أنها تمارس الدعارة، ثم إذا وجد أن من عندها من الرجال لا يدفع أجرة تنتفي عنها جريمة الدعارة!

ولكن ماذا عن الزنا الذي ربما يثبت هنا بكونها ضبطت متلبسة وشاهدتها الحملة كلها ويكون عددهم فوق الأربعة، ويمكن أن تكون معترفة، ومع هذا لا يمكن أن تحرك دعوى ضدها؛ إلا أن يأتي الزوج ويقدم شكوى!

ولنا أن نتخيل مقدار الفساد الحاصل عندما يشتهر أمر امرأة كهذه، ويشتهر أن زوجها امتنع عن تقديم شكوى في حقها.

9- ثم إن المتاح في ظل نظام التصويت المتبع في البرلمان أن تقدم تعديلات على المادة، فكان تقديم تعديل على المادة 3 التي تذكر جرائم الشكوى والطلب، ليبقى ما عداها جرائم بلاغ، فكان اقتراح حزب النور بحذف المواد المتعلقة بالزنا من جرائم الشكوى، وفي حالة الرفض كما تم يكون الحزب قد أدَّى ما عليه (بالطبع دفاع من دافع بالتأويل بأنه لا يوجد ما يخالف الشريعة هو في حد ذاته تكريس لمرجعية الشريعة، وهذا أدنى المكاسب مع أنه مكسب مرجعي في غاية الأهمية -بفضل الله تعالى-)، وبالطبع كنا نتمنى أن لو كانت هناك استجابة.

وفي حالة الاستجابة كان سيلزم إعادة صياغة، وساعتها كان يمكن أن نضيف قيد الشهود الأربعة حال كون الاتهام الموجه هو بوجود زنا بمعناه الشرعي، وإلا فقد قدمنا لك: أن الزنا عندهم ليس هو الزنا الشرعي، وأنه جريمة الخيانة الزوجية، أو على حد تعبير المحكمة الدستورية جريمة "عدم الوفاء للطرف الآخر زوجا كان أو زوجة"، ومن ثم تثبت عندهم بمكاتبات ومراسلات ووجود رجل في مكان الحريم.

10- وفي الختام: نسأل الله -تعالى- أن يوفِّق كلَّ مَن يتعامل مع قضايا التقنين والتشريع أن يساهم بكلِّ جهده في تطبيق شريعة الله -تعالى- بين عباده.

والله الموفق وهو الهادي إلى سواء السبيل.

الصفحة السابقة