شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مكارم الأخلاق (14) الصبر (موعظة الأسبوع)

الشيخ سعيد محمود • خطبة الأسبوع

- الصبر طريق الفلاح والنجاح والتوفيق والسداد: قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ ) (آل عمران:200) ، وقال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ وَمَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ) (متفق عليه) .

- الصبر أعظم ما يعين على الثبات عند مواجهة مكر الأعداء: قال الله -تعالى-: ( وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا ) (آل عمران:120) .

- الصبر عاقبته خير للعبد في الدنيا والآخرة: قال الله -تعالى-: ( وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ ) (النحل:126) ، وقال الله -تعالى-: ( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ) (المؤمنون:111) ، وقال: ( وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ ) (البقرة:155-157) ، وقال: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ) (الزمر:10) .

- وبالجملة.. الصبر عاقبته الجنة (بلاد الراحة والأفراح): قال -تعالى-: ( أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا ) (الفرقان:75) .

قال السعدي -رحمه الله-: "أي: المنازل الرفيعة والمساكن الأنيقة الجامعة لكل ما يشتهى وتلذه الأعين؛ وذلك بسبب صبرهم نالوا ما نالوا، كما قال -تعالى-: ( وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ. سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) (الرعد:23- 24) " .

(3) أسباب معينة على الصبر:

1- تدبر ما سبق مِن الآيات والأحاديث في فضل الصبر، ولا سيما الداعية إليه عند اشتداد الأذى.

2- دراسة سير الأنبياء والمرسلين؛ لا سيما الفترة المكية في حياة النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-.

3- العلم بأن القدر سبق بذلك، وأن كل شيء قدَّره الله له فيه حكمة؛ فهو العليم الحكيم، قال الله -تعالى-: ( مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ) ثم قال: ( لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) (الحديد:22، 23) .

4- أن يعلم العبد أن عواقب الأمور تتشابه في الغيوب، فرب محبوب في مكروه، ومكروه في محبوب؛ قال الله -تعالى-: ( وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) (البقرة:216) .

5- من ذلك أن المصائب تفتح على العبد أبوابًا مِن العبادات: كالدعاء، والإنابة، كما قال الله -تعالى-: ( وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ) (الروم:33) .

6- أن يعلم أن العاقبة والنصر للمؤمنين، ولكنها مراحل يقدرها الله لحكم كثيرة، ومنها أن يرى منك الصبر: قال الله -تعالى-: ( وَتِلْكَ الأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ . وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ . أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) (آل عمران:140-142) .

فاللهم اجعلنا مِن الصابرين.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) فوائد حول أنواع الصبر:

- من هذه الفوائد: (1- الصبر منه اختياري واضطراري. 2- أيهما أكمل وأفضل؟ 3- أفضل أنواع الصبر. 4- الصبر فطري أم كسبي).

أولًا: الصبر منه اختياري واضطراري:

الصبر على الطاعة وعن المعصية يكون اختياريًّا، وأما الصبر على الأقدار المؤلمة فيكون اضطراريًّا، وهذه أمثلة على ذلك: فمن الأول: صلاة الصبح في جماعة، فيها كسب من العبد واختيار، حيث يجاهد نفسه في فعل الطاعة، فصبره اختياريًّا.

ومن الثاني: عدم شرب الدخان أو مشاهدة الأفلام، فيها كسب من العبد واختيار، حيث يجاهد نفسه في صبره عن فعل المعصية.

ومن الثالث: فقد ولد الإنسان، دون كسب منه ولا اختيار، وصبره اضطراري؛ لأنه إن لم يصبر فلن يغير شيئًا.

ثانيًا: أيهما أكمل وأفضل؟

الجواب: الصبر الاختياري أفضل وأكمل من الصبر الاضطراري:

ومن أمثلته: صبر يوسف -عليه السلام- عن مطاوعة امرأة العزيز كان أكمل من صبره على إلقائه في البئر والسجن. وصبر إبراهيم -عليه السلام- على ذبح ولده، كان أكمل من صبر يعقوب -عليه السلام- على فقد ولده. وصبر الأنبياء الذين حملوا الرسالات وعاشوا يعلمون الناس ويتحملون الأذى، أكمل من صبر أيوب -عليه السلام- على تحمل المرض.

ثالثًا: أفضل أنواع الصبر:

- اختلفوا في ذلك ورجح شيخ الإسلام الصبر على الطاعة، ورجح غيره الصبر عن المعصية، وتوسط ابن القيم حيث رأى الأفضلية على حسب الوقت والحال من باب "واجب الوقت".

رابعًا: الصبر فطري أم كسبي؟

- هو فطري وكسبي: قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: ( مَا أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاءً خَيْرًا وَأَوْسَعَ مِنْ الصَّبْرِ ) (متفق عليه) ، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ( وَمَنْ يَتَصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ اللَّهُ ) (متفق عليه) .

الصفحة السابقة