شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مصر أمام حصار يفرض علينا اليقظة والحذر وصدق التوجه إلى الله (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

- عمل مسح شامل للمهاجرين للتعرف على أعداد الشباب منهم وحاجتهم لفرص العمل، وأعداد المسنين منهم وحاجتهم إلى الرعاية الصحية، وتوفير الإنفاق عليهم، وأعداد السيدات منهن في عمر الإنجاب وقدراتهن الإنجابية.

ويزيد من أهمية ذلك: أن هناك أعدادًا كبيرة من المهاجرين بدأت تذوب تدريجيًّا في المجتمع المصري، على عكس الدول الأخرى التي تضع اللاجئين إليها في مخيمات ومعسكرات تقلل من ذوبانهم في المجتمع وتأثيرهم في تركيبته السكانية.

- تقنين أوضاع هؤلاء المهاجرين، وتمييز من كان دخولهم للبلاد بطرق قانونية ممن كان دخولهم بطرق غير شرعية، وبالتالي تقنين أوضاعهم حفاظا على الأمن القومي؛ فمن حق كل دولة -بل من واجبها- ضرورة التعامل مع المخالفين بحسم وبحزم.

- مراجعة تصاريح العمل الخاصة بهؤلاء اللاجئين إذ أكثرهم لا تصاريح عمل لهم في مصر، ولا تتعدى تصاريح العمل في مصر 100 ألف تصريح.

وتقوم حاليًا وزارة الداخلية منذ بداية العام الحالي 2024 بحملة مكثفة لتصحيح أوضاع كافة اللاجئين المقيمين في مصر واتخاذ إجراءات إثبات الإقامة لهم لتقنين أوضاعهم من خلال التوجه إلى الإدارة العامة للجوازات والهجرة والجنسية لتقنين أوضاعهم، وتجديد إقاماتهم والحصول على كروت ضمان الاستفادة من كافة الخدمات الحكومية.

وجوب الحذر والحيطة:

مما ينبغي علينا في مواجهة هذه الأخطار المحدقة بنا من كل جانب أخذ الحذر منها جميعًا، واليقظة وعدم الغفلة؛ قال الله -تعالى-: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا ) (النساء:71) ، وقوله -تعالى-: ( خُذُوا حِذْرَكُمْ ): أي: خذوا ما فيه الحذر من سلاح وغيره.

ولهذا الحذر شرعت صلاة الخوف قصرًا، وبكيفيتها المعروفة المخالفة لحالة الصلاة في الأحوال العادية؛ قال -تعالى : ( وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا . وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ) (النساء: 101، 102) .

وجوب حسن التوجُّه إلى الله -تعالى-:

- ويتضمن ذلك الأخذ بالأسباب إذ حث الشرع على ذلك:

قال الله -تعالى-: ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا ) (الملك: 15) أي: طلبًا للرزق، ( وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ ) فالرزق بيد الله -تعالى- لا بأيديكم؛ فعليكم الأخذ بالأسباب، ولله العطاء والفضل ( وَإِلَيْهِ النُّشُورُ ). وقال -تعالى- في صلاة الجمعة: ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) (الجمعة:10) .

وقال -تعالى- لمريم -عليها السلام- لما جاءها المخاض وهي وحيدة تحتاج العون والمساعدة: ( فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا ) (مريم: 24) ، أي: نهرًا صغيرًا للشرب ( وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ ) أخذًا بالأسباب للحصول على الطعام ( تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا . فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا ) (مريم: 25، 26) .

وقال -تعالى- عن أيوب -عليه السلام- لما أراد الله له الشفاء مما أصابه لسنوات طويلة: ( وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ . ارْكُضْ بِرِجْلِكَ ) (ص: 41-42) أي: اضرب برجلك الأرض من باب الأخذ بالأسباب ( هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ ) ماء نبع من الأرض مكان ضربها، اغتسل منه فشفي من أمراضه الظاهرية وشرب منه فشفي من أمراضه الباطنية، فاستعاد بذلك كامل عافيته وحيويته ( وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ ) (ص: 43) .

- ويتضمن ذلك أيضًا حسن التوكل على الله -تعالى-:

قال الله -تعالى-: ( ?وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ ) (الطلاق:2، 3) ، وقال -تعالى-: ( قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ) (الزمر:38) ، وقال -تعالى-: ( فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ) (آل عمران:159) ، والآيات في ذلك كثيرة.

وجماع ذلك:

- في تقوى الأمة وصلاحها: قال -تعالى-: ( وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ) (الأعراف: 96) .

- وفي استعداد الأمة للجهاد في سبيل الله؛ ففي الجهاد خيري الدنيا والآخرة : قال الله -تعالى-: ( انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ) ( التوبة:41 ) .

الصفحة السابقة