شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

مصر أمام حصار يفرض علينا اليقظة والحذر وصدق التوجه إلى الله (2-2)

الشيخ علاء بكر • قضايا معاصرة

ورغم أن ظاهر العلاقات المصرية مع جنوب السودان علاقات جيدة ووطيدة حيث قدمت مصر، وافتتحت مشروعات متعددة في جنوب السودان، وقامت بإنشاء مركز للتنبؤ بالأمطار والتغيرات المناخية وحفرت آبار جوفية وطهرت بحر غزال من الحشائش، وشاركت في اجتماعات اللجنة الفنية المشتركة لمشروعات التعاون الثنائي بين البلدين لبحث المشروعات الجاري تنفيذها والمشروعات المستقبلية؛ إلا أنه في موقف مفاجئ وغير متوقع قام برلمان جنوب السودان بالموافقة (التصديق) على اتفاقية عنتيبي.

والظاهر أن هذه الموافقة أيضًا لا تكفي لتنفيذ الاتفاقية لعدم بلوغ الدول الموافقة على الاتفاقية نسبة الثلثين المطلوبة حتى بعد موافقة جنوب السودان عليها، وهي هنا تكون بموافقة 7 دول من دول حوض النيل العشر.

واتفاقية عنتيبي تتجاهل الحقوق التاريخية لمصر والسودان المقررة بموجب اتفاقيات 1902 و1929 و1959، والتي تضمن لمصر حصة من المياه قدرها 5 و55 مليار من المياه سنويًّا وللسودان 5و18 مليار متر مكعب سنويًّا، وتفتح الاتفاقية الباب لإعادة توزيع الحصص المائية بين دول حوض النيل بما يهدد الأمن المائي لمصر والسودان، والاتفاقية أيضًا تضعف مبدأ الإخطار المسبق لدول مصب نهر النيل عند إقامة مشروعات جديدة على نهر النيل، كما أن الاتفاقية تنص على تأسيس مفوضية لحوض النيل لها سلطة اتخاذ القرارات، وقد تتخذ قرارات مستقبلية تضر بمصلحة دول المصب.

ويبقى الأمر مرتبطًا بتمسك مصر والسودان بوحدة موقفهما وبحفاظهما على موقفهما الثابت من هذا التحدي؛ خاصة وأن هناك دعم دولي لموقف مصر والسودان في هذه القضية نظرًا للاعتبارات التاريخية ومبادئ القانون الدولي.

5- تداعيات الأعداد الكبيرة من اللاجئين:

يعد ملف اللاجئين الذين يعيشون في مصر من الملفات المهمة حاليًا على الساحة المصرية حيث تشير التقارير الرقابية إلى وجود أكثر من 9 مليون لاجئ يعيشون في مصر من أكثر من مائة دولة. وهم يتركزون في المحافظات والمدن الكبيرة؛ مثل: القاهرة والجيزة والإسكندرية، والدقهلية ومدن القناة، بينما تقل أعدادهم في المحافظات والمدن النائية كأسوان، وهم يمثلون الآن نسبة تبلغ نحو 8.7 % من حجم السكان. وهم يستفيدون من الخدمات التي تقدمها الدولة للمواطنين المصريين دون أي تمييز في المعاملة خاصة في قطاعي الصحة والتعليم. وتشير تقارير إلى تحمل الدولة المصرية نتيجة لذلك تكلفة تقديرية بنحو 10 مليار دولار سنويًّا.

ورغم أعداد اللاجئين في مصر الكبيرة، فلا يوجد تنظيم وضبط محكم لما يتعلق بدخولهم أو تواجدهم في البلاد، إذ إن:

- المفترض في مثل هذه الأحوال أن يتم تسجيلهم في (مفوضية الأمم المتحدة لشئون اللاجئين)؛ للتعرف على أعدادهم وتنظيم تواجدهم، وهو إجراء يسبق تعاملهم مع السلطات المصرية.

ومن خلال مفوضية شئون اللاجئين مصر يتم الاعتراف باللاجئ بعد تقديمه طلبًا بذلك ومراجعة البيانات التي قدَّمها. وتعمل المفوضية في مصر منذ عام 1954، حيث توفر خدمات التسجيل والتوثيق وتحديد وضع اللاجئ وتوفر له الحماية المطلوبة ودمجه في نظم التعليم والصحة وتعزيز سبل معيشته، ويبلغ عدد المسجلين حاليًا في المفوضية في مصر أكثر من 670 ألف لاجئ من 62 جنسيات مختلفة.

- تقنين أوضاع هؤلاء اللاجئين حتى يكونوا تحت سمع وبصر الدولة، مع وجود قاعدة بيانات خاصة بهم يمكن عن طريقها التعرف عليهم معرفة تساعد في وضع الحلول المطلوبة عند حدوث مشكلات أو أزمات في البلاد.

- المفترض أن يتم تقسيمهم وتوزيعهم على أماكن خاصة بتجمعهم خاصة في المدن الجديدة، بحيث يكون لهم أماكن محددة لا تتسبب في إحداث ضغط على خدمات ومرافق الدولة التي تتحمل بصعوبة عبأ كثافة المصريين السكانية العالية في المدن الكبيرة ذات الكثافة السكانية، فلا تتسبب أعداد اللاجئين الكبيرة في زيادة الكثافة السكانية في أماكن هي كثيرة الكثافة من قبل.

- الاستفادة بقدر الإمكان من قدراتهم الاستثمارية وخبراتهم الفنية والعملية وتوجيهها في خدمة الاقتصاد القومي كقوة عاملة داعمة ومنتجة.

ومعلوم أن مصر ترحب بقدوم اللاجئين، فمصر عبر التاريخ استقبلت الكثيرين من أبناء الشعوب الأخرى وهناك أعلام منهم عاشوا في مصر وبرعوا فيها وذاع صيتهم، ومنهم من كان له دوره في رواج مصر الاقتصادي من خلال مشروعات أنشأها أو شارك في إنشائها.

ومعظم هؤلاء اللاجئين هم من الدول العربية الذين غادروا بلادهم مع الاضطرابات التي تشهدها وجاءوا إلى مصر طلبًا للأمن والاستقرار؛ خاصة من سوريا والعراق وليبيا واليمن والسودان، وهم يتميزون بأنه لا فارق بينهم وبين المصريين في اللغة والدين والعادات والثقافات، وهم لا يجدون صعوبة في الحياة والتأقلم مع المصريين.

لكن المشاكل الناتجة عن تزايد أعداد اللاجئين إلى مصر مع افتقاد الضبط والتنظيم المحكم لها عديدة، منها:

- ارتفاع قيمة إيجار الوحدات السكانية في بعض الأماكن التي يكثر فيها تواجد هؤلاء اللاجئين؛ خاصة في ظل قوانين الإيجار الجديد المعمول بها في مصر، وهذا يزيد من معاناة المصريين من مشكلة الإسكان. وكان الأولى توجيه وحسن توزيع هؤلاء اللاجئين للسكن في أماكن قليلة الكثافة السكانية وبالتالي تعميرها دون مضايقات.

- ارتفاع أسعار الخدمات التي تقدمها الدولة نتيجة لزيادة الطلب عليها خاصة في التعليم والتطعيمات والرعاية الصحية وتوفير السلع المدعومة الأساسية والحاجات الضرورية للمواطنين من ماء ووقود وكهرباء ونحوها.

- المخاطر التي قد يتعرض لها الأمن القومي المصري من وجود تجمعات من هؤلاء اللاجئين ممن دخلوا مصر هربًا من صراعات داخل بلادهم ويحملون توجهات وأجندات مختلفة لها تأثيرات سلبية على الأمن القومي المصري.

وهذا بالتالي يستدعي بالضرورة:

- عمل حصر دقيق وشامل لكل المتواجدين على أرض مصر من كل الجنسيات، من خلال قاعدة بيانات واضحة، بحيث يتم تصنيفهم والتعرف على طرق دخولهم للبلاد، ومدة إقامتهم فيها، ونحو ذلك. خاصة مع حاجاتهم لتوفير الخدمات من تطعيمات ومدارس ورعاية صحية وتأثيرهم المحتمل في التركيبة السكنية، وكلها أمور هامة في تخطيط الحكومة لمستقبل البلاد وتوفير احتياجات سائر المواطنين.

الصفحة السابقة الصفحة التالية