شعار المكتبة الرقمية للدعوة السلفيةمكتبة الدعوة السلفية الرقمية
دخول قبسات

الإسراء والمعراج في القرآن الكريم (2-2)

الشيخ علاء بكر • من نور الوحيين

قال صفي المباركفوري في "الرحيق المختوم": "وقد وقع شق صدره -صلى الله عليه وسلم- هذه المرة أيضًا. وقد رأى ضمن هذه الرحلة أمورًا عديدة: عرض عليه اللبن والخمر فاختار اللبن، فقيل: هديت الفطرة أو أصبت الفطرة. ورأى أربعة أنهار في الجنة نهران ظاهران ونهران باطنان. أما الباطنان فنهران في الجنة، والظاهران هما النيل والفرات".

قال المحدث الأستاذ محمد شاكر (نقلًا من "الإسراء والمعراج" للشعراوي - ط. دار الشروق، هامش 19): "مما لا يرتاب فيه عاقل أن هذا مجاز يراد به ما في هذين النهرين من العذوبة والحسن والبركة. وقرينة المجاز هنا قرينة عقلية بديهية: أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يعلم بالمشاهدة علم اليقين، ويعلم سامعوه ذلك، أن الفرات في الجهة الشرقية من الحجاز وأن النيل في الجهة الغربية منه، وبينه وبينهما مفاوز شاسعة، فلا يمكن أن يراد جمع أصليهما من مكان واحد في الأرض، أما في السماء مما وراء المادة فذلك غيب نؤمن به، ولا نتأول ولا ننكر، هذا شيء بديهي. فدع عنك تكذيب المكذبين واعتراض المعترضين من أهل هذا العصر، الذين رباهم أستاذوهم من الإفرنج المبشرين وغيرهم من الملحدين المنكرين على الجرأة على السنة النبوية، بل على أصل الدين" (راجع صحيح ابن حبان بتحقيق الأستاذ أحمد محمد شاكر، ص 196) .

ورأى مالك خازن النار، وهو لا يضحك وليس على وجهه بشر ولا بشاشة، وكذلك رأى الجنة والنار. ورأى أكلة أموال اليتامى ظلمًا لهم مشافر كمشافر الإبل يقذفون في أفواههم قطعًا من نار كالأفهار -الفهر: حجر ناعم صلب-، فتخرج من أدبارهم. ورأى أكلة الربا لهم بطون كبيرة لا يقدرون لأجلها أن يتحولوا عن مكانهم، ويمر بهم آل فرعون حين يعرضون على النار فيطؤونهم. ورأى الزناة بين أيديهم لحم سمين طيب إلى جنبه لحم غث منتن، يأكلون من الغث المنتن ويتركون الطيب السمين. ورأى النساء اللاتي يدخلن على الرجال من ليس من أولادهن رآهن معلقات بثديهن" (راجع في ذلك الرحيق المختوم) . ورأى قومًا لهم أظفار من نحاس يخمشون بها وجوههم، وهم الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم.

ورؤية أصحاب هذه الكبائر وجزاؤهم الأخروي عليها كان كما هو معلوم قبل نزول تحريم هذه الكبائر، الذي تم بعد ذلك في المدينة، وهذا من باب التنفير منها ببيان جزائها الأخروي قبل نزول أحكامها التكليفية بالتحريم. والله -تعالى- أعلم.

الصفحة السابقة