حادثة تحويل القبلة في القرآن الكريم (1-2)
الشيخ علاء بكر • من نور الوحيين
- قوله -تعالى-: ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ) (البقرة: 148) :
وعن ابن عباس: ( وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا )، يعني بذلك أهل الأديان، يقال لكل قبيلة قبلة يرضونها، ووجهة الله حيث توجه المؤمنون. وقال أبو العالية: لليهودي وجهة هو موليها، وللنصراني وجهة هو موليها، وهداكم أنتم أيها الأمة إلى القبلة التي هي القبلة. وروي عن مجاهد وعطاء والضحاك والربيع بن أنس والسدي نحو ذلك. وقال مجاهد في الرواية الأخرى عنه وعن الحسن: لكن أمر كل قوم أن يصلوا إلى الكعبة. قوله -تعالى-: ( أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )، أي: هو قادر على جمعكم من الأرض وإن تفرقت أجسادكم وأبدانكم.
الآيات التالية لآيات تحويل القبلة:
بعد آيات تحويل القبلة قال الله -تعالى-: ( كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ . فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ . يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) (البقرة: 151-153) .
قال ابن القيم في (زاد المعاد) عن علاقة تلك الآيات بما قبلها: "ثم ذكَّرهم نعمه عليهم بإرسال رسوله إليهم وإنزال كتابه عليهم ليزكيهم ويعلِّمهم الكتاب والحكمة، ويعلمهم ما لم يكونوا يعلمون، ثم أمرهم بذكره وبشكره؛ إذ بهذين الأمرين يستوجبون إتمام نعمه والمزيد من كرامته، ويستجلبون ذكره لهم ومحبته لهم، ثم أمرهم بما لا يتم لهم ذلك إلا بالاستعانة به؛ وهو: الصبر والصلاة، وأخبرهم أنه مع الصابرين" (زاد المعاد) .
وللحديث بقية -إن شاء الله-.
